جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣١ - سنن صلاة الميّت
بل قد يشكل ذلك بما سمعته من مضمري سماعة و الحلبي السابقين، و موثّق عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): في الرجل يصلّي على ميّتين أو ثلاثة موتى، كيف يصلّي عليهم؟ قال: «إن كان ثلاثة أو اثنين أو عشرة أو أكثر من ذلك فليصلّ عليهم صلاة واحدة، و يكبّر عليهم خمس تكبيرات كما يصلّي على ميّت واحد و قد صلّى عليهم جميعاً، يضع ميّتاً واحداً، ثمّ يجعل الآخر إلى ألية الأوّل، ثمّ ................
-
يجعل رأس الثالث إلى ألية الثاني شبه الدرج، حتى يفرغ منهم كلّهم ما كانوا، فإذا سوّاهم هكذا قام في الوسط فكبّر خمس تكبيرات يفعل كما يفعل إذا صلّى على ميت واحد، سئل: فإن كان الموتى رجالًا و نساءً؟ قال: يبدأ بالرجال فيجعل رأس الثاني إلى ألية الأوّل حتى يفرغ من الرجال كلّهم، ثمّ يجعل رأس المرأة إلى ألية الرجل الأخير، ثمّ يجعل رأس المرأة الاخرى إلى ألية المرأة الاولى حتى يفرغ منهم كلّهم، فإذا سوّى هكذا قام في الوسط وسط الرجال و كبّر و صلّى عليهم كما يصلّي على ميّت واحد» ( [١]).
و ظاهر جماعة منهم الشهيد في الذكرى- مع تصريحه هنا بما في المتن- العمل به ( [٢])، بل في قواعد الفاضل بعد أن ذكر هنا ما في المتن قال في آخر الفصل الثالث في تعدّد الجنائز: «و ينبغي أن يجعل رأس الميّت الأبعد عند ورك الأقرب و هكذا» ( [٣]) كما عن تذكرته و تحريره و نهايته ( [٤])، ثمّ قال: «صفّاً مدرجاً، ثمّ يقف الإمام وسط الصّف» ( [٣]).
و ظاهره المخالفة للأوّل [أي جعل صدرها محاذياً لوسطه]. لكن في كشف اللثام: «و الأخبار خالية عن تعيين الأبعد و الأقرب إلّا في الرجل و المرأة، فيجعل المرأة و هي أبعد عند ورك الرجل، و كلام المصنّف في الموتى الذين من صنف واحد؛ لما قدّمه من جعل صدر المرأة بحذاء وسط الرجل» ( [٦]).
قلت: فيه: أنّه مناف للنصّ المزبور الذي اعترف أنّه هو الأصل في الحكم المذكور، بل مناف لقوله: «الأبعد» الذي لا مصداق له إلّا في المرأة و الرجل في النصوص، و لا يتمّ فيما تسمعه من الذكرى.
و قال في جامع المقاصد: «لا منافاة بين هذا و بين ما تقدّم؛ لأنّ ذلك مع اتّحاد الرجل، و قول المصنّف: فإن كان عبداً وسّط بينهما بيان للمرتبة في المذكورين و لا دلالة فيه على كيفيّة الصفّ» ( [٧])، و هو مناف أيضاً لظاهر النصّ السابق.
ثمّ قال: «نعم قد يقال: الغرض من ذلك مراعاة القرب من الامام، و ذلك يفوت بالصفّ مدرجاً، قال في الذكرى في التفريع:
لا فرق في التدريج إذا كان المجتمعون صفّاً ( [٨]) واحداً بين صفّ الرجال و النساء و الأحرار و العبيد و الإماء و الأطفال، و الظاهر أنّه يجعلهم صفّين كتراصّ البناء؛ لئلّا يلزم الانحراف عن القبلة، و إن كان ظاهر الرواية أنّه صفّ واحد، و في هذا الكلام شيء» ( [٩]).
قلت: لعلّه لا انحراف فيه عن القبلة في الصفّ الواحد أيضاً، و إنّما فيه البعد عن الجنازة لو أراد استقبال الجميع، و صيرورة الميمنة قريباً من الخلف بل الخلف في بعض الأحوال لو قرب من الجنازة التي هي وسط الرجال، بل لعلّه لا يتأتّى له حصول موقف الفضيلة منها أي الوقوف على وسطها، فإنّه لا بدّ من انحرافه عن ذلك إذا أراد الاستقبال. لكن قد يدفع ذلك كلّه ظاهر النصّ، فيقف حينئذٍ عند وسط الرجال و إن خرج ميمنة الصفّ عن جهة الإمام، قال الشهيد في المحكيّ عنه من فوائد القواعد: «يقف في وسطهم
[١] الوسائل ٣: ١٢٥، ب ٣٢ من صلاة الجنازة، ح ٢، و فيه: «المدرج» بدل «الدرج».
[٢] الذكرى ١: ٤٥٦.
[٣] القواعد ١: ٢٣٢.
[٤] التذكرة ٢: ٦٥. التحرير ١: ١٢٩. نهاية الإحكام ٢: ٢٦٧.
[٦] كشف اللثام ٢: ٣٧٤- ٣٧٥.
[٧] جامع المقاصد ١: ٤٣٥.
[٨] في المصدر: «صنفاً».
[٩] جامع المقاصد ١: ٤٣٥.