جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٨ - الإخلال بالواجب سهواً
................
-
و اجعلها- أعني الثانية- الاولى، و الثالثة ثانية، و الرابعة ثالثة» ( [١]) المؤيّد بما عن العلل ( [٢]) و العيون ( [٣]) كما في الرياض ( [٤]).
يدفعه- بعد تسليم حجّية الرضوي-: أنّه لا يقاوم أيضاً تلك الأخبار المنجبرة بالقاعدة و غيرها ممّا عرفت، فإنّه لا يكفي في شاهد الجمع مجرّد كونه حجّة كما بيّن في محلّه هذا. و في الرياض تضعيف الصحيح الأوّل باشتماله على ما لا يقول به الخصم- بل و لا أحد- من وجوب صلاة ركعة مع سجدتين بعد الانصراف من الصلاة إذا استيقن ترك الركوع، قال: «و منه يظهر شذوذ الثاني و عدم ارتباطه بما نحن فيه» ( [٥]).
قلت: هذا من جملة فروع المسألة، فإنّ القائلين بالتلفيق يلتزمون ذلك؛ لصيرورة الثالثة مثلًا ثانية، و الرابعة ثالثة، فتكون الفريضة ناقصة ركعة، فإذا ذكرها بعد التمام جاء بها على القاعدة، و لذا جعله في المبسوط ( [٦]) من فروع المسألة.
و قوله: «و منه يظهر شذوذ الثاني» فيه: أنّ له ارتباطاً على تقدير أن يراد بالركعة فيه الركوع، بقرينة قوله: «لم يركع»، فحينئذٍ يكون من المسألة، و يحمل قوله (عليه السلام) في الجواب: «و يركع» مع السجود معه؛ لأنّه من قبيل من نقص ركعة، و الأمر سهل.
نعم دلالة الجزء الأوّل على التلفيق مطلقاً متّجهة، لكن لم يعرف قائله و إن نُسب ( [٧]) إلى الشيخ، مع أنّك قد عرفت أنّه غير قابل للمعارضة؛ لما سمعت من الأدلّة.
و كذا ذكر في الرياض ( [٥]) و غيره: أنّه لا شاهد للشيخ على ما ذكره من التفصيل بين الأوّلتين و الأخيرتين، و فيه: أنّه لعلّه الروايات التي ذكروها في باب الشكّ:
١- منها: قول الصادق (عليه السلام): «إذا سلمت الركعتان الأوّلتان سلمت الصلاة» ( [٩]).
٢- و منها: قوله (عليه السلام) أيضاً: «ليس في الركعتين الأوّلتين من كلّ صلاة سهو» ( [١٠]).
٣- و منها: قول أبي الحسن الرضا (عليه السلام): «الإعادة في الركعتين الأوّلتين، و السهو في الركعتين الأخيرتين» ( [١١]). إلى غير ذلك من الأخبار.
٤- بل في السرائر ( [١٢]) الإجماع على بطلان الصلاة إذا لم تسلم الأوّلتان، قال ذلك في المسألة.
نعم المتجه في الرد عليه حينئذ: ان المراد بالسلامة و السهو في هذه الاخبار لا شك في اعدادها، لا كل سهو فيها، كما لا يخفى على من لاحظها مع غيرها، على انك قد عرفت انجبار الاخبار السابقة بما يوجب تاويل المقابل او الطرح، لا الجمع؛ لانه فرع التكافؤ، فتأمل.
[١] فقه الرضا (عليه السلام): ١١٦. و ذكر صدره في المستدرك ٤: ٤٢٩، ب ٩ من الركوع، ح ٢.
[٢] علل الشرائع ٢٦١، ح ٩.
[٣] العيون ٢: ١١٤، ح ١.
[٤] الرياض ٤: ٢٠٧.
[٥] الرياض ٤: ٢٠٦.
[٦] المبسوط ١: ١١٩- ١٢٠.
[٧] المنتهى ٧: ١٢.
[٩] الوسائل ٨: ١٨٨، ب ١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣.
[١٠] المصدر السابق: ١٨٨، ح ٤.
[١١] المصدر السابق: ١٩٠، ح ١٠.
[١٢] السرائر ١: ٢٤٠.