جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٦ - الإخلال بالواجب سهواً
و إن كان واحدة قضاها منفردة [١]. قلت: أمّا صحة الصلاة حيث يكون المنسي واحدة فهو ممّا لا ينبغي الإشكال فيه، نعم قد يقال هنا [٢] بوجوب التلافي لا القضاء [٣]. بل قد يقال بوجوب التلافي ما دام باقياً على هيئة المصلّي و لم يطل الفصل و لم يحصل ما يفسد الصلاة و إن كان الفائت السجدتين [٤].
-
(١) كما عن الذكرى، و هو المصرّح به في المدارك ( [١]) و الرياض، بل في الأخير: «أنّي لم أجد في الحكم خلافاً» ( [٢]). و في الحدائق: أنّ «ظاهر الأصحاب عدم الخلاف فيه» ( [٣]). و استدلّ له: ١- بإطلاق الصحيح كما قيل ( [٤]): في رجل نسي من صلاته ركعة أو سجدة أو الشيء منها ثمّ يذكر بعد ذلك، قال: «يقضي ذلك بعينه، قلت: أ يعيد الصلاة؟ قال: لا» ( [٥])، و نحوه آخر كما قيل ( [٤]). ٢- مضافاً إلى صحيح ابن سنان: «إذا نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً فاقض الذي فاتك سهواً» ( [٧])، و شمولها لكثير ممّا لا يقول به الأصحاب لا يخرجها عن الحجيّة فيما بقي، بل قيل ( [٢]): إنّه لا يقدح و إن كان الخارج أكثر من الداخل؛ لأنّ منع ذلك مختصّ بالعموم اللغوي دون الإطلاقي، بل الاتفاق واقع على جواز التقييد فيه إلى الواحد.
(٢) إن لم يكن إجماع.
(٣) لبقاء المحلّ، و وقوع التسليم منه لا يخرجه عن الصلاة، بل هو من قبيل من سلّم ساهياً في غير محلّه.
(٤) ١- لتوقّف الخروج عن المحلّ على الشروع في ركن آخر، و لم يحصل، كما يرشد إلى ذلك كلّه حكم ناسي الركعة. و ما يقال من أنّه يلزم حينئذٍ القول بفساد الصلاة لو تخلّل حدث قهراً أو نحوه؛ لوقوعه حينئذٍ في الأثناء من جهة عدم خروجه بالتسليم، يدفعه- بعد تسليم إمكان عدم ( [٩]) الالتزام بذلك-: أنّه إذا وقع مثل ذلك كان خروجاً عن الصلاة قهراً، و المراد أنّه لا يخرج عن الصلاة بالمخرج الاختياري أي التسليم، لا القهري، و يحكم حينئذٍ بصحّة الصلاة إذا كان الفائت غير ركن، و بالفساد حيث يكون الفائت ركناً، كما يرشد إليه صحيح عبيد بن زرارة ( [١٠]) المشتمل على التعليل بأنّ التشهّد سُنّة، بل و صحيح زرارة ( [١٠]) و إن ذكر التسليم فيه؛ لاحتمال إرادة قضائه تبعاً للتشهّد أو الندب أو غير ذلك ممّا تقدّم في محلّه، فلاحظ و تأمّل. ٢- و ممّا يؤيّد ما ذكرنا ما يظهر منهم من أنّ الخروج عن المحلّ إنّما يكون في الدخول في ركن، و بدونه لا يخرج، و إلّا فلو نسي الركوع و السجود حتى تشهّد و سلّم ثمّ ذكر لا تفسد صلاته، فنسيان السجود وحده بطريق أولى، و لعلّ ما نقل عن الذكرى- من احتمال إعادة السجدة مع التشهّد مرتّباً بينهما ( [١٢])- يؤيّد ما ذكرنا. و أمّا بناءً على استحباب التسليم فقد ذكر بعضهم أنّ حاله كحال القول بالوجوب ( [١٣])، فمتى ذكر بعد التشهّد قبل التسليم السجدة أو السجدتين تداركها. قيل: و فيه نظر ( [٤])، و لعلّه لأنّ الخروج قد تحقّق بتمام التشهّد، فإن كان الفائت ركناً بطلت الصلاة، و إن كان السجدة قضيت. و فيه: أنّ القائل باستحباب التسليم لم يقل بكونه مستحبّاً خارجيّاً عن الصلاة، بل هو جزء مستحب منها، فبتمام التشهّد يحصل الفراغ من الواجب، و بالتسليم يحصل الفراغ من تمام الواجب و المستحب، فحينئذٍ يتجه التدارك؛ لبقاء المحلّ بعدم الخروج عن تمام الصلاة و إن حصل الواجب منها. نعم لو اقتصر على التشهّد و لم يأت بالتسليم اتّجه ما ذكر في النظر، فتأمّل.
[١] الذكرى ٤: ٤٨. المدارك ٤: ٢٣٧.
[٢] الرياض ٤: ٢١٨، ٢١٩.
[٣] الحدائق ٩: ١٤٢.
[٤] الرياض ٤: ٢١٧.
[٥] الوسائل ٨: ٢٠٠، ب ٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٦.
[٧] تقدّم في ص ٥٩١.
[٩] الأولى: «عدم إمكان».
[١٠] الوسائل ٦: ٤١١، ٤١٠، ب ١٣ من التشهّد، ح ٢، ١.
[١٢] الذكرى ٤: ٤٨.
[١٣] المدارك ٤: ٢٣٧.