جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٢ - الشكّ في أفعال الصلاة
و منها: لو شكّ في الانتصاب من الركوع بعد الجلوس للسجود، و قضيّة ما تقدّم منّا عدم الالتفات، كما أنّه لا يخفى عليك مقتضى تطبيق الوجهين السابقين فيه و فيما لو شكّ و هو هاوٍ للسجود و لمّا يسجد، فتأمّل جيّداً.
و منها: لو شكّ في النيّة و قد كبّر فلا يلتفت بناء على ما قلناه، و كذا على الثالث، و أمّا على الثاني فينبغي التدارك [١]. و ينبغي التنبيه هنا لُامور:
منها: ما قد عرفت سابقاً أنّه لا فرق عندنا في الامور المترتّبة بين المستحبّ و الواجب، فمن شكّ في واجب بعد الدخول في مستحب لا يلتفت كمن شكّ في القراءة و هو في القنوت، بل و كذا من شكّ في التكبير و هو في الأذكار المتقدّمة على القراءة [٢]. و لو كان المكلّف على هيئة المصلّي- كما لو كان منصتاً أو مشغولًا بتسبيح حال قراءة الإمام و شكّ في التكبير مثلًا- فيمكن القول بعدم الالتفات [٣]، و كذلك في المنفرد نعم لو كان في حال ليس مترتّباً بعد التكبير يلتفت.
و منها: أنّ الظاهر من التلافي في المحلّ و عدمه في خارجه العزيمة لا الرخصة [٤]. فمن ترك التلافي في محلّه أو تلافى في غير المحلّ بطلت صلاته [٥]. نعم بناءً على ما ذكرناه من الوجوه [الثلاثة] في المراد بالمحلّ هل يمكن الاحتياط؟ فعلى المختار مثلًا فيه يمكن التدارك في الأثناء احتياطاً على الوجهين الأخيرين؟ الظاهر العدم في أغلب الأحوال [٦].
-
(١) لكونه في محلّ تصحّ فيه. و ما يقال: إنّ الشكّ في النية خارج عن المسألة؛ لأنّ الكلام بعد انعقاد الصلاة، فإذا شكّ في شيء منها و قد دخل في غيره لا يلتفت، لا مع عدم معلومية الانعقاد. يدفعه: أنّ المفهوم من الأخبار عدم الفرق؛ ضرورة اشتمالها على التكبير المتوقّف انعقادها عليه أيضاً، و لذا قال الشيخ في المبسوط: «و من شكّ في النيّة فإنّه يجدّد إن كان في محلّها، و إن انتقل إلى حالة اخرى مضى في صلاته» ( [١]) على أنّه من المعلوم أنّه لو شكّ في النيّة و هو في الركعة الثانية مثلًا لا يلتفت قطعاً.
(٢) أخذاً بظاهر الأخبار؛ لتحقّق الغيريّة في الجميع. و إطلاق كثير من الأصحاب وجوب التلافي للتكبير إن لم يكن قد قرأ محمول على عدم الاشتغال بشيء قبل القراءة، أو يراد بالقراءة، ما يشمل ذلك، أو يكون مبنيّاً على أحد الوجهين السابقين في تفسير الغير.
(٣) لأنّ هذه الأحوال غيرٌ بالنسبة للتكبير.
(٤) كما هو ظاهر الأخبار.
(٥) و ما عن بعضهم من احتمال كون عدم التلافي رخصة كما في الذكرى ( [٢])، فلا يقدح تلافي المشكوك فيه بعد خروجه من المحلّ- ضعيف؛ لظاهر قوله (عليه السلام): «يمضي» ( [٣]) المقتضي للوجوب، و ما يقال: إنّه على تقدير تسليم الوجوب فهو لا يقضي إلّا بحرمة التلافي- و هو لا يفسد الصلاة- ضعيف؛ لما بيّن في الاصول من اقتضاء النهي فيها الفساد.
[١] المبسوط ١: ١٢٢.
[٢] الذكرى ٤: ٦٤.
[٣] الوسائل ٦: ٣١٨، ب ١٣ من الركوع، ح ٥، ٧.