جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٤ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
................
-
غير النائب في رأس كلّ فرسخ لشاع و ذاع و صار معلوماً عند الأطفال فضلًا عن العلماء الماهرين امناء اللّٰه في أرضه.
فلا ريب حينئذٍ في أنّها مأخوذة لهم يداً عن يد إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم). كما أنّه لا ريب في دلالتها على الشرطيّة مع عدم صدور ما يدلّ منهم (عليهم السلام) على نفيها، كما صدر منهم في نفيها بالنسبة إلى تعيين أئمّة الجماعة و المؤذّنين بحيث علم عدم اعتبار التعيين، و صار كالضروري بل ضروري، فاستدامة الفعل مع الخلوّ عن ذلك كالنصّ في الشرطيّة، و إلّا كان إغراءً بالجهل و قصوراً في التبليغ، بل مخالفة لما يوحى إليهم.
و الاعتماد على إطلاق وجوبها مع صدور ذلك منهم- الذي هو كأقوالهم في الحجّية- كما ترى على أنّ من المعلوم عدم استغراق النوّاب الخلق كافّة، كمعلوميّة كثرة عوارض النوّاب من الموت و الجنون و الفسق و نحوها.
فمع فرض كون الجمعة ما صلّيت في ذلك الزمان إلّا مع المعصوم أو نائبه- كما سمعته من الشيخ ( [١]) و غيره ممّن حكى هذه السيرة- لا بدّ أن تكون غير واجبة على الأعيان؛ لعدم التمكّن من ذلك في سائر الأطراف و في سائر الأحوال كما هو معلوم بأدنى تأمّل.
نعم هو متوجّه على اشتراط الوجوب بذلك، فمع فقده انتقل إلى الظهر حينئذٍ، على أنّ ظاهر المصنّف و غيره ممّن حكى هذه السيرة إرادة كون التعيين منهم (عليهم السلام) على وجه عدم الجواز بدونه ( [١]) كتعيين القضاة، و لا إشكال حينئذٍ في دلالته على ذلك.
و ربّما يؤيّده تنزيل الشهيد في رسالته الإجماع على الاشتراط حال الحضور ( [٣]).
فمن الغريب بعد ذلك كلّه مناقشة الشهيد و أتباعه في دلالة الفعل المزبور بعد تسليمه على الشرطيّة ( [٤]). و كأنّه فرّ من قبح إنكار كون فعلهم يوجب التعيين إلى ما هو أقبح منه.
و أقبح منهما دعوى شرطيّته في حال الظهور بحيث يسقط الفرض عمّن لم يتمكّن منه، و عدمها في حال الغيبة، فتجب و إن لم يتمكّن من الشرط، كما هو واضح. و أقبح من الجميع ما وقع منهم من أنّ هذا التعيين منهم (عليهم السلام) إنّما كان لرفع التنازع و التنافس و التخاصم، خصوصاً مع التوظيف لأهلها، و لنحو ذلك من المفاسد المترتّبة على عدم التعيين.
و لو تأمّلوا لوجدوا أنّ ذلك دليل الشرطيّة؛ ضرورة أنّ هذا و شبهه من أعظم ما يحتاج الناس فيه إلى الإمام، بل قد يخشى من الشكّ فيه الشكّ في الإمام و العياذ باللّٰه.
و منها: ما دلّ على أنّ الجمعة من مناصب الإمامة كالقضاء و الحدود:
١- كقوله في دعائم الإسلام: روينا عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: «لا يصلح الحكم و لا الحدود و لا الجمعة إلّا للإمام أو من يقيمه الإمام» ( [٥]).
٢- و المروي عن كتاب الأشعثيّات: «أنّ الجمعة و الحكومة لإمام المسلمين» ( [٦]).
[١] الخلاف ١: ٦٢٦.
[٣] صلاة الجمعة (رسائل الشهيد الثاني) ١: ١٧٤.
[٤] صلاة الجمعة (رسائل الشهيد الثاني) ١: ١٩٧- ١٩٨.
[٥] دعائم الإسلام ١: ١٨٢. المستدرك ٦: ١٣، ب ٥ من صلاة الجمعة، ح ٤.
[٦] الاشعثيّات (قرب الإسناد): ٤٣ (حجريّة).