جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٠ - تزاحم صلاة الآيات مع صلاة واجبة غير الفريضة
................
-
الاشتغال بها يخرج معه الكسوف الذي هذا المقام مقام بيانه- باعتبار كون السؤال عن مثل ذلك، فتأمّل جيّداً.
و على كلّ حال فوجوب القضاء متّجه بناءً على كونه سبباً في الوجوب مطلقاً كتسبيب الجنابة الغسل، بل هو ليس من القضاء في شيء، فمقتضاه حينئذٍ الوجوب حتى على الفاقد شرائط التكليف بعد وجدانها كالجنابة. لكنّه في غاية البعد، بل مقطوع بعدمه في مثل الحائض كما اعترف هو به، قال: «أمّا الحائض فلا تقضي الكسوف الحاصل في أيّام الحيض؛ لأنّ الحيض مانع للسبب، بخلاف بقيّة الأعذار فإنّه يمكن كونها مانعة الحكم لا السبب» ( [١]). اللّهمّ إلّا أن يفرّق بينها و بين غيرها بما ورد فيها ( [٢]) من أنّها تقضي الصوم دون الصلاة، فيكون الحيض حينئذٍ مانعاً للسبب بخلاف باقي الأعذار ممّا لم يرد فيها ذلك، فيبقى إطلاق السبب بحاله.
و فيه: أنّه ليس في الأدلّة ما يقضي بالتسبيب المزبور، بل ظاهرها- باعتبار ظهورها في المبادرة للفعل حال السبب، أو في إيجاد تمام الفعل في وقت السبب على اختلاف الرأيين- اعتبار جميع شرائط التكليف في التسبيب، بل و شرائط المكلّف به التي منها عدم الموانع.
فحينئذٍ يتّجه عدم القضاء فيما نحن فيه ممّا منع منه الاشتغال بالفريضة فضلًا عن فقد شرائط التكليف كالعقل و البلوغ و نحوهما بناءً على التسبيب فضلًا عن التوقيت.
و إطلاق نصوص المقام- و خلوّها عن التعرّض للسقوط- يمكن أن يكون مبناه ما أشرنا إليه سابقاً: من ندرة ضيق وقت الكسوف عن التلبّس بصلاته، و هو كافٍ في الامتثال و إن قطع و فعل الفريضة في الأثناء إذا خاف فواتها، فتأمّل.
و من ذلك كلّه يظهر ما في منظومة العلّامة الطباطبائي، فإنّه و إن أجاد فيها ببيان عموم وجوب فريضة الآيات لسائر المكلّفين- حرّ أو عبد، حاضر أو مسافر، أعمى أو مبصر، رجل أو امرأة، عدا الحائض و النفساء، فإنّهما لا أداء عليهما في الموقّتة و لا قضاء- لكن قال:
أمّا التي تمتد طول العمر * * * فإنّها تلزم بعد الطهر ( [٣])
مشيراً بذلك إلى ما كان من الآيات من الأسباب كالزلزلة.
و فيه:
١- مضافاً إلى ما عرفت سابقاً من المراد بالتوقيت طول العمر.
٢- إنّه يمكن منع التسبيب في مثلهما أيضاً بعد أن جعل الشارع الحيض و النفاس مانعاً من التكليف بالصلاة، فهما حينئذٍ كالجنون و عدم البلوغ و نحوهما في ذلك.
و الفرق بينهما بقابليّة الحائض للخطاب بالفعل و لو فيما بعد الحيض، بخلاف الجنون و نحوه- بل ليس الحيض و نحوه إلّا من موانع صحّة الفعل في ذلك الحال لا أصل التكليف- غير مجدٍ بعد أن استظهرنا من الأدلّة كون التسبيب على الكيفيّة المزبورة، فتأمّل.
[١] الذكرى ٤: ٢٢٥.
[٢] انظر الوسائل ٢: ٣٤٦، ب ٤١ من الحيض.
[٣] الدرّة النجفيّة: ١٨١.