جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢١ - الشكّ في أفعال الصلاة
و منها: الشكّ في التشهّد في حال القيام، و هو كسابقه [١].
و منها: لو شكّ في السجود و هو في التشهّد، و على الأوّل و الأخير ينبغي عدم الرجوع أيضاً بخلاف الثاني فالرجوع [٢].
و منها: لو شكّ في السجود و هو آخذ بالقيام و لم يستتمّ قائماً، و على الأوّل و الثاني ينبغي عدم الرجوع [٣]، و كأنّ الأوّل [أي وجوب الرجوع] أقوى [٤].
و منها: الشكّ في التشهّد كذلك [/ و هو آخذ بالقيام و لم يستتمّ قائماً]، و فيه وجهان [٥].
-
(١) حتى في دعوى السرائر الإجماع عليه ( [١]) أيضاً، فما عن بعضهم من وجوب الرجوع ( [٢]) لا يلتفت إليه، و لعلّه اشتباه فيه و في السابق بين صورة الشكّ و النسيان.
(٢) كما عن بعضهم ( [٣])؛ و لعلّه لقوله (عليه السلام) في خبر البصري: قلت: «رجل نهض من سجوده فشكّ قبل أن يستوي قائماً فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال: «يسجد» ( [٤]). فإنّه شامل لما كان القيام عن تشهّد و غيره، لكن فيه أنّ الظاهر من قوله: «نهض من سجوده» القيام بعد السجود لا بعد التشهّد.
(٣) إلّا أنّي لم أعثر على مخالف هنا في وجوب الرجوع.
نعم عن ظاهر الإشارة عدم الرجوع ( [٥]).
(٤) و إن كان مقتضى ما سمعت عدم الالتفات؛ لأنّه قد دخل في غيره، لكن- مع احتمال أن يقال: إنّ هذا ليس غيراً؛ لكونه ليس من أفعال الصلاة، بل هو مقدّمة للقيام- قد دلّ عليه الدليل بخصوصه و هو الرواية المتقدّمة، فلا مانع من تخصيص القاعدة بها.
لا يقال: إنّ العمل بها ينافي ما تقدّم في الشكّ في الركوع و قد هوى للسجود؛ ضرورة أنّ المقدّمات إن كانت تسمّى غيراً اتّجه عدم الالتفات في المقامين، و إلّا اتّجه الرجوع فيهما؛ لأنّه لا مانع من اختيار الأوّل، و جريان الاولى على القاعدة المتقدّمة، و كون الثانية مخصّصة لها.
و المناقشة في الاولى بأنّها غير ظاهرة في حصول الشكّ في الركوع قبل الدخول في السجود- فإنّ قوله: «هوي للسجود فلم يدر أركع أم لم يركع؟» ( [٦]) قاضٍ بأنّ ذلك الشكّ واقع بعده لا حينه- ضعيفة؛ لظهور الفاء في الرواية في التعقيب و حصول الشكّ حينه، هذا. مع أنّه يمكن الفرق بين المقامين بأن الهويّ للسجود واجب أصليّ ليس مقدّمة، و لذلك يجب تلافيه مع نسيانه، بخلاف الأخذ في القيام، فإنّه ليس غيراً بل مقدّمة للقيام.
(٥) و لعلّ التدارك إلحاقاً له بالسجود لا يخلو من قوّة [و إن كان هو كما ترى، نعم قد يفرّق بأنّ الهويّ للسجود مستلزم للانتصاب الذي منه أهوى له، و الانتصاب فعل آخر غير الركوع و قد دخل فيه و تجاوز عن محلّ الركوع، بخلاف النهوض قبل أن يستتمّ قائماً، فإنّه بذلك لم يدخل في فعل آخر، و لكن فيه أيضاً منع] ( [٧]).
[١] السرائر ١: ٢٥٢- ٢٥٣.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٥٣٩.
[٣] الذكرى ٤: ٦٢- ٦٣.
[٤] الوسائل ٦: ٣٦٩، ب ١٥ من السجود، ح ٦، و فيه: «قلت: فرجل».
[٥] الإشارة: ٩٩.
[٦] تقدّم في ص ٦٢٠.
[٧] ما بين المعقوفتين كذا في المطبوعة، و المفروض أن يأتي بعد قوله: «بل مقدّمة للقيام».