جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٩ - صلاة الاستخارة
................
-
صلّ على محمد و آله، و اعزم لي على رشدي و إن كرهت ذلك أو أبته نفسي» ( [١]).
و قد جمع بين الاستشارة و بين طلب تيسّر ما فيه الخير في خبر إسحاق بن عمّار المروي عن كتاب الدعاء لابن طاوس: «إذا أراد أحدكم أن يشتري أو يبيع أو يدخل في أمر فيبتدئ باللّٰه و يسأله، قلت: فما يقول؟ قال: يقول: اللّهمّ إنّي اريد كذا و كذا، فإن كان خيراً لي في ديني و دنياي و آخرتي و عاجل أمري و آجله فيسّره لي، و إن كان شرّاً لي في ديني و دنياي فاصرفه عنّي، ربّ اعزم لي على رشدي و إن كرهته و أبته عليّ نفسي، ثمّ يستشير عشرة من المؤمنين، فإن لم يصبهم و أصاب خمسة فيستشير خمسة مرّتين، و إن كان رجلان فكلّ واحد خمساً، و إن كان واحد فليستشره عشراً» ( [٢]). و لا بأس به.
و على كلّ حال فهو معنى آخر غير المعنيين الأوّلين المتقدّمين و إن قيل: إنّه قريب من أوّلهما ( [٣])، بل مآلهما غالباً إلى واحد، و فيه: أنّه إلى الثاني- و هو طلب العزم على ما هو الخيرة و التوفيق له- أقرب منه إلى الأوّل الذي هو الدعاء بأن يجعل الخيرة في الأمر الفلاني الذي قد عزم على فعله كما هو واضح، أقصاه تعرّف حصول الخيرة من اللّٰه بالعزم على الفعل، أو بما يقع على لسان المستشار، فليس [الثالث] حينئذٍ قسماً مستقلّاً.
و مع التسليم فلا يبعد مشروعيّة الاستخارة بالمعاني الثلاثة.
و مشروعيّة الصلاة لها و تكرار الدعاء المزبور بمقدار العدد المذكور، لكن لا على جهة الشرطيّة، بل هو من المكمّلات، بل لا يبعد اختلافه باختلاف الامور في الاهتمام و العظمة و عدمهما، كما أومأ إليه خبر ناجية المتقدّم، بل يومئ إليه اختلاف الروايات في العدد بمائة مرّة و مرّة أو السبعين أو الخمسين و غيرها.
كما أنّه من المكمّلات ملاحظة شرف المكان، على ما يومئ إليه خبرا ابن أسباط و الجهم المتقدّمان، بل و الزمان. كما يومئ إليه خبر اليسع المتقدّم، بل و الحال كما في السجود و في حال الطهارة.
و قال في فهرست الوسائل: «باب استحبابها- أي الاستخارة- حتى في العبادات المندوبات و كيفيّاتها، و في ذلك ثلاث عشر حديثاً، و أنّ الأفضل إيقاعها في الأوقات الشريفة و الأماكن الكريمة، خصوصاً عند قبر الحسين (عليه السلام)» ( [٤]). و هو جيّد و إن لم تكن النصوص صريحة في جميع ما ذكره.
لكن يستفاد منها أنّ كل ماله مدخليّة في استجابة الدعاء و بُعد الشيطان عنه من مكان أو زمان أو غيرهما ينبغي ملاحظته؛ لأنّ المقام نوع منه كما يومئ إليه أيضاً زيادة على ما سمعت خبر يسع القمّي المتقدّم.
و يستفاد منها أيضاً القطع في الدعاء على الوتر، و عدم التكلّم في أثناء الاستخارة، و اشتراط العافية إلّا إذا طابت نفسه، و لم يتهم اللّٰه في شيء ممّا يفرض وقوعه من موت ولد و ذهاب مال و غيرهما؛ لأنّه هو الذي اختاره اللّٰه بدليل ما سمعته من النصوص الدالّة على أنّه متى استخار اللّٰه فلا بدّ أن يختار له، و معرفة ذلك إمّا بما يتّفق وقوعه من المستخير، أو بالعزم عليه، أو بما يجري على لسان المستشار. و من هنا يقوى أنّ للاستخارة معنيين.
[١] المصدر السابق: ٦٣، ح ٣.
[٢] فتح الأبواب: ١٣٩. المستدرك ٦: ٢٥٦، ب ٤ من صلاة الاستخارة، ح ٥.
[٣] الحدائق ١٠: ٥٢٥.
[٤] الوسائل ٨: ٥٤٤.