جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٨ - اشتراط الطهارة من الحدث و الخبث
قلت: لا إشكال في أنّها الأحوط في البراءة عن يقين الشغل، بل هي المنساقة من الصلاة على الميّت في النصوص فضلًا عمّا دلّ منها على الوقوف عند الصدر و الوسط و الرأس و نحوها. و الحكم بندب ذلك إنّما هو بالنسبة إلى باقي أفراد المحاذاة لا غيرها، فتأمّل، و اللّٰه أعلم.
[اشتراط الطهارة من الحدث و الخبث
]: (و) كيف كان ف(- ليست الطهارة) من الأصغر و الأكبر (من شرط صحتها ( [١])) [١].
-
(١) ١- للأصل.
٢- و النصوص ( [٢]) المستفيضة أو المتواترة.
٣- كالمحكي من الاجماع ( [٣])- بل هو محصّل- على عدم اشتراط ذلك أو بدله.
و ما في المحكيّ عن المقنعة من أنّه «لا بأس للجنب أن يصلّي عليه قبل الغسل يتيمّم مع القدرة على الماء، و الغسل له أفضل، و كذلك الحائض تصلّي عليه بارزةً عن الصفّ بالتيمّم» ( [٤]) أقصاه ما في كشف اللثام من أنّه «لم يذكر صلاتهما بلا تيمّم و لا تيمّم غير المتوضّئ» ( [٥])، و لا صراحة فيه بل و لا ظهور بالاشتراط خصوصاً الأخير، بل لعلّ إطلاق كلامه يقضي بنفيه، بل لا يبعد- سيّما في مثل عبارات هؤلاء القدماء- إرادة الندب من ذلك؛ ضرورة بدليّة التيمّم حالة التعذّر، و لا دليل على وجوبه هنا بالخصوص، بل ظاهر الأدلّة خلافه، فيمكن إرادته الندب من ذلك كالمرتضى فيما حكي من جمله: «و يجوز للجنب أن يصلّي عليها عند خوف الفوت بالتيمّم من غير اغتسال» ( [٦]).
و القاضي في المحكيّ من شرحها: «و أمّا الجنب فإذا حضرت الصلاة على الجنازة و خشي من أنّه إن تشاغل بالغسل فاتته، فإنّه يجوز له أن يتيمّم و يصلّي» ( [٧]) على أنّه قال: «و عندنا أنّ هذه الصلاة جائزة بغير وضوء، إلّا أنّ الوضوء أفضل» ( [٨])، بل عنه في المهذّب: أنّ «الأفضل للإنسان أن لا يصلّيها إلّا و هو على طهارة، فإن لم يكن على ذلك و فاجأته تيمّم و صلّى عليها فإن لم يتمكّن من ذلك أيضاً جاز أن يصلّيها على غير طهارة، و من كان من النساء على حيض أو جنابة و أرادت الصلاة على الجنازة فالأفضل أن لا تصلّيها إلّا بعد الاغتسال، فإن لم تتمكّن من ذلك جاز لها ذلك بالتيمّم، فإن لم تتمكّن من ذلك جاز لها أن تصلّي عليها بغير طهارة» ( [٩])؛ إذ الظاهر إرادة الأعمّ من التعذّر من عدم التمكّن، و من هنا بعد أن حكى ذلك في كشف اللثام عنهم قال: «و كأنّهم أرادوا الفضل» ( [١٠]).
نعم عن أبي عليّ لا بأس بالتيمّم إلّا للإمام إن علم خلفه متوضّئ ( [١١])، مع أنّ الشهيد و غيره فهم منه الكراهة، قال: «و كأنّ نظره إلى إطلاق الخبر ( [١٢]) كراهة ائتمام المتوضّئ: بالمتيمّم» ( [١٣])، مع أنّه ربّما منع عليه بأنّ ذلك في الصلاة حقيقة، و فيه كما في كشف اللثام: أنّه لا دليل عليه ( [١٠]).
و كيف كان فلا إشكال في عدم اشتراط ذلك.
[١] في الشرائع: «شرائطها».
[٢] انظر الوسائل ٣: ١١٠، ب ٢١ من صلاة الجنازة.
[٣] الخلاف ١: ٧٢٤- ٧٢٥.
[٤] المقنعة: ٢٣١- ٢٣٢.
[٥] كشف اللثام ٢: ٣٣٠.
[٦] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٥٢.
[٧] شرح جمل العلم و العمل: ١٥٩.
[٨] المصدر السابق.
[٩] المهذّب ١: ١٢٩.
[١٠] كشف اللثام ٢: ٣٣١.
[١١] نقله في المختلف ٢: ٣٠٩، و ليس فيه: «إلّا».
[١٢] انظر الوسائل ٨: ٣٢٧، ب ١٧ من صلاة الجماعة.
[١٣] الذكرى ١: ٤٤١.