جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٦ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
................
-
و في علل الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) تعليل الركعتين لصلاة الجمعة بأنّها عيد، و صلاة العيد ركعتان، إلى غير ذلك مما يدلّ على مساواة الجمعة للعيد في ذلك.
و حينئذٍ تتكثّر الأدلّة على الشرط المزبور، بملاحظة ما دلّ عليه في العيد من الإجماع و النصوص.
و لعلّه بذا تبلغ سبعين إجماعاً أو أزيد، كما أنّ به تزيد النصوص الدالّة على ذلك حينئذٍ على التواتر، فلاحظ و تأمّل.
١١/ ١٦٠/ ٢٧٣
و منها: موثّق سماعة فيما حضرني من نسخة الكافي: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصلاة يوم الجمعة؟ فقال: «أمّا مع الإمام فركعتان، و أمّا من يصلّي وحده فهي أربع ركعات و إن صلّوا جماعة» ( [١]).
لكن رواه في الوافي و غيره عنه (عليه السلام) بعد قوله: ركعات: «بمنزلة الظهر، يعني إذا كان إمام يخطب، فأمّا إذا لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات و إن صلّوا جماعة» ( [٢]). و رواه في الفقيه ( [٣]) إلى قوله: «ركعات» إلّا أنّه أرسل فيه عن الباقر (عليه السلام): «إنّما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) يوم الجمعة لمكان الخطبتين مع الإمام، فمن صلّى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلّها أربعاً كصلاة الظهر في سائر الأيّام» ( [٤]).
و على كلّ حال فهو كالصريح في مغايرة إمام الجمعة لإمام الجماعة، و لا فارق إلّا النصب المزبور؛ إذ احتمال كونه لا يحسن الخطبة- التي هي التحميد و الصلاة على النبيّ و آله عليهم الصلاة و السلام، و يا أيّها الناس اتّقوا اللّٰه، و قراءة سورة إن قلنا به- في غاية البعد، خصوصاً في ذلك الزمان الذي لا يحتاج فيه إلى تعلّم العربية و نحوها، مع أنّه إمام جماعة و أكثر ذلك يقوله في الصلاة الواجبة، بل كان الواجب عليه تعلّم ذلك.
بل قد يقال- بناءً على الوجوب العيني- بوجوب تعلّم الناس الواجب من الخطبة. و من كشف اللّٰه له الغطاء و نوّر بصيرته- و علم أنّ المتعارف في ذلك الزمان النصب لإمامة الجمعة، بل لا تصلّى بدونه- يفهم أنّ المنساق هنا من لفظ الإمام ما هو الأعمّ من إمام الأصل (عليه السلام) و منصوبه، لا إمام الجماعة الذي هو غير معيّن، و لم يعلم من يختارونه للتقدّم منهم، بل لعلّ التعريف فيه في جملة من النصوص للمعهوديّة في الذهن، نحو «جاء القاضي»، بل لا يخفى على من اعتبر لسان المخالفين- المعتبر عندهم النصب- الآن انسياق الإمام معرّفاً و منكّراً إلى ذلك.
بل موثّق سماعة في العيد كالصريح في ذلك، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): متى يذبح؟ «قال: إذا انصرف الإمام، قلت: فإذا كنت في أرض ليس فيها إمام فاصلّي بهم جماعة؟ فقال: إذا استقبلت الشمس، و قال: لا بأس أن تصلّي وحدك، و لا صلاة إلّا مع إمام» ( [٥])؛ إذ قوله: «ليس فيها إمام» مع قوله: «إنّي اصلّي بهم جماعة» واضح الدلالة على ما قلنا.
و الظاهر أنّ ذكر الإمام في النصوص الواردة عنهم (عليهم السلام) في زمن خفائهم، مع تعارف نصب المخالفين في ذلك الوقت، و عدم
[١] الكافي ٣: ٤٢١، ح ٤. ٣١٤، ب ٦ من صلاة الجمعة، ح ٨.
[٢] الوافي ٨: ١١٢١، ح ٧٨٦٢.
[٣] الفقيه ١: ٤١٧، ح ١٢٣٢. الوسائل ٧: ٣١٢، ب ٦ من صلاة الجمعة، ح ٢.
[٤] الفقيه ١: ١٩٦، ح ٦٠٠. الوسائل ٧: ٣١٢، ب ٦ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٥] الوسائل ٧: ٤٢٢، ب ٢ من صلاة العيد، ح ٦، و فيه: «استقلّت» بدل «استقبلت».