جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٨ - الصلاة عند الزلزلة
أمّا انكساف النجوم على وجهٍ يكون من الآيات المخوفة فلا إشكال في وجوب الصلاة لذلك، لا لصدق الكسوف؛ ضرورة اختصاص ذلك بالشمس و القمر.
و أمّا إذا لم يكن كذلك بل كان كسوفها بقلّة نورها بحيث لا يعرفه و لا يلتفت إليه إلّا العارف المراقب لذلك فلا وجوب قطعاً [١].
ثمّ إنّ [الظاهر الاعتماد على قول المنجمين في أصل الكسوف في الجملة] [٢].
نعم قد يتوقّف في مقدار المكث، كما أنّه قد يتوقّف في تعيين الساعة التي يقع فيها الكسوف؛ لما نجده من الاختلاف فيه بينهم، و حينئذٍ تقلّ ثمرة الاعتماد عليهم إلّا فيما اتّفقوا عليه، و اللّٰه أعلم.
[الصلاة عند الزلزلة
]: هذا كلّه في الكسوفين (و) أمّا (الزلزلة) ف[٣] [واجب أيضاً].
-
(١) ١- للأصل السالم عن المعارض.
٢- بعد انصراف الكسوف و الآيات و الأخاويف إلى غيرها، كما هو واضح.
(٢) [كما أنّ] الظاهر من كشف اللثام عدم الوثوق بقول المنجّمين مطلقاً ( [١])، و لعلّه لعدم ثبوته أو ثبوت عارف به غير الأئمّة (عليهم السلام)، لكن في الذكرى: أنّه لو أخبر رصديّان عدلان بمدّة المكث أمكن العود إليهما- أي دون الاستصحاب؛ لأنّه فرض موضوع المسألة فيما لو ستر الكسوف غيم مثلًا فإنّه يصلّي أداءً، ثمّ قال: «و لو أخبرا بالكسوف في وقت مترقّب فالأقرب أنّهما و من أخبراه بمثابة العالم» ( [٢]).
قلت: و يؤيّده:
١- مضافاً إلى معلوميّة الرجوع إلى أهل الخبرة في كلّ ما لهم خبرة فيه، بناءً على أنّ المقام منه.
٢- جريان العادة بصدقهم، حتى أنّ المرتضى و من تابعه مع شدّة مبالغته في إنكار النجوم قال فيما حكي عنه:
«إنّ الكسوفات و اقترانات الكواكب و انفصالها من باب الحساب و تسيير الكواكب، و له اصول صحيحة و قواعد سديدة، و ليس كذلك ما يدّعونه من تأثير الكواكب في الخير و الشرّ و النفع و الضرّ، و لو لم يكن في الفرق إلّا الإصابة الدائمة المتّصلة في الكسوفات و ما يجري مجراها فلا يكاد يبين فيها خطأ البتة، و أنّ الخطأ الدائم المعهود في الأحكام الباقية حتى أنّ الصواب فيها عزيز، و ما يتّفق فيها من الإصابة قد يتّفق من المخمّن أكثر منه، فحمل أحد الأمرين على الآخر بهت و قلّة دين» ( [٣]).
قلت: و هو كذلك، فإنّا لم نعثر في زماننا على خطأ لهم في أصل الكسوف في الجملة، بل و لا حكي لنا.
(٣) [كما هو] ظاهر الذكرى كالمنظومة الإجماع عليه فيها ( [٤])، بل في الخلاف و التذكرة الإجماع عليه صريحاً ( [٥])، بل ظاهر المتن عدم الخلاف فيه.
[١] كشف اللثام ٤: ٣٦٤.
[٢] الذكرى ٤: ٢٠٨.
[٣] الردّ على المنجّمين (رسائل المرتضى) ٢: ٣١١.
[٤] الذكرى ٤: ٢٠٠. الدرّة النجفيّة: ١٧٥.
[٥] الخلاف ١: ٦٨٢. التذكرة ٤: ١٧٨.