جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٣ - الإخلال بالواجب عمداً
(الفصل الأوّل: في الخلل الواقع في الصلاة)
المفروضة اليوميّة و إن شاركها غيرها من الفرائض و النوافل في كثير من الأحكام، كما يأتي بيانه إن شاء اللّٰه تعالى.
(و هو إمّا) أن يكون (عن عمد) أي قصد مع تذكّر المصلّي كونه في الصلاة، بل محلَّ ما يجب الشيء فيه، و إلّا لدخلت كثير من أحكام السهو في العمد كما ستعرف إن شاء اللّٰه تعالى (أو سهو) [١].
و لا فرق في أحكام السهو بين العالم و الجاهل، فكما يقع من العالم السهو- فيخلّ ببعض ما يعلم وجوبه- كذلك من الجاهل بالوجوب، بالنسبة للعزم على الفعل و التعوّد على وقوعه، فيكون المدار حينئذٍ على سبب الترك، فإن كان الجهل كان من العامد، و إن كان السهو كان من الساهي، و إن كان الجهل سبباً للسهو فوجهان.
(أو شكّ) و المراد به تردّد الذهن من غير ترجيح [٢].
بقي الكلام في الخلل الواقع من سبق اللسان، فإنّه لا يندرج في أحد الثلاثة، و إن كان الظاهر عدم بطلان الصلاة به مع التدارك بالصحيح.
و لو أراد الجهر مثلًا فأخفت أو بالعكس- على وجه لا يندرج في العامد و لا الناسي و لا الجاهل- ففي التدارك جهراً أو إخفاتاً نظر.
و لو كان الخلل وقع اضطراراً بفعل أجنبيّ مثلًا فإنّه لا يدخل في أحد الثلاثة أيضاً. و لو كان بمثل الطمأنينة في القراءة ففي إعادتها مطمئنّاً نظر.
[الإخلال بالواجب عمداً
]: (أمّا) أحكام (العمد: فمن أخلّ بشيء من واجبات الصلاة) لها أو فيها (عامداً فقد أبطل صلاته) لقوله:
(شرطاً كان ما أخلّ به) كالوضوء و التستّر و طهارة الثوب و البدن و نحو ذلك (أو جزءاً منها) كالقراءة و السجود-
(١) و هو كما عن الفقهاء عزوب المعنى عن القلب بعد خطوره بالبال، و لعلّ عدم تعريفه أولى؛ لظهوره، و تساوي الخاصّ و العامّ في معرفته، كوقوعه و عدم خلوّ غير المعصوم منه، و إلّا فتعريفه بما سمعت لا يخلو من إجمال.
(٢) قيل: و الفرق بينه و بين ما تقدّمه بالنسبة للإخلال كونه نفسه خللًا في الصلاة بخلاف الأوّلين، فإنّهما سببان للخلل الذي هو نقص ( [١]) مثلًا. و فيه تأمّل، فإنّه قد يكون أيضاً سبباً للخلل.
[١] الرياض ٤: ٢٠٢.