جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٧ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
................
-
نعم الظاهر إرادته عموم النصب في سائر أزمنة قصور اليد، فلا يحتاج إلى نصب آخر ممّن تأخّر عنه، على أنّ النصب من إمام الزمان روحي له الفداء متحقّق، كما رواه إسحاق بن يعقوب عنه (عليه السلام) في جواب كتاب له سأله فيه عن أشياء أشكلت عليه، فقال له: «و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، و أنا حجّة اللّٰه عليكم» ( [١]).
و الإجماع قولًا و فعلًا على مضمونه، و كأنّه لم يعثر على هذا الخبر في كشف اللثام فأنكر ورود النصب من صاحب الزمان (عليه السلام).
و على كلّ حال فالتخيير الثابت في النصوص حاصل قبل النصب المزبور قطعاً؛ ضرورة ظهورها في أنّ ذلك حكم شرعي زمن قصور اليد.
و قد عرفت منع قدم النصب من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و إن أرسل في الفقيه عنه (صلى الله عليه و آله و سلم): «اللّهمّ ارحم خلفائي، فقيل له: من خلفاؤك؟
فقال: الذين يأتون بعدي يروون حديثي و سنّتي» ( [٢]).
إذ هو- مع إرساله، و احتماله الإشارة إلى خصوص الأئمّة (عليهم السلام) أو إلى من نصبوه- لا دلالة فيه على النصب، كما هو واضح.
و أمّا ما دلّ على الاشتراط المزبور الذي عمدته الإجماع المعتضد بالشواهد التي ذكرناها فهو منزّل- بقرينة كلامهم في حكمها زمن الغيبة- على اشتراطه [/ الإمام أو منصوبه] في العينيّة، كما هو الأقوى على ما عرفت سابقاً، أو الصحّة زمن الظهور خاصّة.
فنصبه (عليه السلام) نائباً في زمن الغيبة- بعد تسليم أنّه غير مختصّ في التسجيل بالحلال و الحرام، كما هو الظاهر من المقبولة، خصوصاً مع التعبير ب«قاضياً» في خبر أبي خديجة ( [٣]) المتّحد معها مورداً، على وجه يظنّ أو يقطع باتّحاد المراد منهما- لا ينافي ثبوت التخيير لغيره أيضاً بإطلاق الإذن.
بل لعلّه هو المستند له في التخيير أيضاً بناءً على أعمّية النيابة من الإذن كما عساه يظهر من الذكرى؛ حيث إنّه بعد أن حكى الإجماع على اشتراط الجمعة بالسلطان العادل أو نائبه قال: «و يشترط في النائب امور تسعة» ( [٤]) إلى أن قال: «التاسع: إذن الإمام (عليه السلام) له كما كان (صلى الله عليه و آله و سلم) يأذن لأئمّة الجمعات و أمير المؤمنين (عليه السلام) بعده» ( [٥]). و إن كان للنظر فيه مجال، إلّا أنّه على كلّ حال لا دلالة في النيابة زمن الغيبة على تقييد ما دلّ بإطلاقه على التخيير لغيره أيضاً. و دعوى إلغاء ثمرة النيابة حينئذٍ- لأنّ الفرض أنّه تخييري بالنسبة إليه أيضاً؛ للإجماع على عدم الوجوب العيني عليه- يدفعها:
أوّلًا: أنّه ليس الغرض من النيابة خصوص الجمعة حتى تلحظ لها ثمرة خاصّة.
و ثانياً: بإمكان جعل الثمرة وجوب السعي إلى ما يعقده من الجمعة من رأس فرسخين، بخلاف غيره لو عقد بناءً على ما قلناه سابقاً.
[١] الوسائل ٢٧: ١٤٠، ب ١١ من صفات القاضي، ح ٩.
[٢] الفقيه ٤: ٤٢٠، ح ٥٩١٩. الوسائل ٢٧: ١٣٩، ب ١١ من صفات القاضي، ح ٧.
[٣] الوسائل ٢٧: ١٣٩، ب ١١ من صفات القاضي، ح ٦.
[٤] الذكرى ٤: ١٠٠.
[٥] الذكرى ٤: ١٠٤.