جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٣ - عدم اشتراط وقت لصلاة الميّت
[لكن قال المصنّف:] (يجوز أن يصلّي على القبر يوماً و ليلة من لم يصلّ عليه، ثمّ لا يصلّى) عليه (بعد ذلك).
و كيف كان فالظاهر أنّ التحديد باليوم و الليلة أو غيره- على تقدير القول به- إنّما هو إذا لم يتّفق ظهور الميّت من قبره بسيل أو نحوه، فإذا ظهر و لم يكن قد صلّى عليه صلّى عليه وجوباً [١].
بل لا يبعد مشروعيّة تكرار الصلاة عليه إذا قلنا بها بالنسبة إلى غير المدفون [٢].
و الظاهر أيضاً مراعاة سائر الشرائط في الصلاة على القبر من الاستقبال و كون الرأس عن يمين المصلّي بناءً على اعتباره و نحو ذلك ممّا هو ممكن، كما هو واضح، و اللّٰه أعلم.
[عدم اشتراط وقت لصلاة الميّت
]: المسألة (الرابعة: الأوقات كلّها صالحة لصلاة الجنازة) [٣]، و المراد صلاحيّة لا كراهة فيها [٤].
-
(١) لانتفاء المانع حينئذٍ، و احتمال السقوط بسقوط الأمر الأوّل و عدم الأمر الجديد ضعيف.
(٢) لإطلاق الأدلّة، و تخلّل الدفن الذي فرض بقاؤه زائداً على المقدّر غير مانع؛ إذ الظاهر كونه تقديراً للصلاة عليه مدفوناً لا ظاهراً، فتأمّل.
(٣) بلا خلاف فيه بيننا كما اعترف به في الحدائق ( [١])، بل في المحكيّ عن الخلاف و التذكرة الإجماع عليه ( [٢]).
(٤) كما صرّح به جماعة:
١- و قال الباقر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: «يصلّى على الجنازة في كلّ ساعة، أنّها ليست بصلاة ركوع و سجود، و إنّما تكره الصلاة عند طلوع الشمس و غروبها التي فيها الخشوع و الركوع و السجود؛ لأنّها تغرب بين قرني شيطان، و تطلع بين قرني شيطان» ( [٣]).
٢- و سأل الصادق (عليه السلام) أيضاً: هل يمنعك شيء من هذه الساعات عن الصلاة على الجنائز؟ فقال: «لا» ( [٤]).
٣- و قال هو (عليه السلام) أيضاً في صحيح الحلبي: «لا بأس بالصلاة على الجنائز حين تغيب الشمس و حين تطلع، إنّما هو استغفار» ( [٥]).
٤- و قال جابر للباقر (عليه السلام): إذا حضرت الصلاة على الجنازة في وقت مكتوبة فبأيّهما أبدأ؟ فقال: «عجّل الميّت إلى قبره إلّا أن تخاف أن يفوت وقت الفريضة، و لا ينتظر بالصلاة على الجنازة طلوع شمس و لا غروبها» ( [٦]).
٥- إلى غير ذلك ممّا هو ظاهر في ذلك مطلقاً و لو بواسطة التعليل المزبور.
٦- مضافاً إلى أنّها من ذوات الأسباب، و المكروه في هذه الأوقات إنّما هو ابتداء النافلة، على أنّه لا يجري في الواجب منها؛ ضرورة أنّه ليس من ابتداء النافلة.
[١] الحدائق ١٠: ٤٧٤.
[٢] الخلاف ١: ٧٢١- ٧٢٢. التذكرة ٢: ٨٠.
[٣] الوسائل ٣: ١٠٨، ب ٢٠ من صلاة الجنازة، ح ٢.
[٤] المصدر السابق: ١٠٩، ح ٣.
[٥] المصدر السابق: ١٠٨، ح ١.
[٦] الوسائل ٣: ١٢٤، ب ٣١ من صلاة الجنازة، ح ٢.