جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٢ - عدم جواز تأخير الصلاة إلى الدفن
و إن كان الأحوط [١] فيمن صلّى عليه قبل الدفن الاقتصار على الدعاء له بعده لا غير [٢].
و [هل تعاد الصلاة إذا تبيّن أنّه مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه؟] لا استبعاد في تقييد الشرطيّة بذلك، فلا تجب الصلاة حينئذٍ عليه و إن قلنا بوجوبها لو تُركت أصلًا. نعم تسرية ذلك إلى باقي الشرائط لا يخلو من منع واضح، فتجب إعادة الفاسدة على القبر كالمتروكة أصلًا، فتأمّل [٣].
-
(١) كما في شافية الجزائري ( [١]).
(٢) كما أنّ الجمع بحمل نصوص الجواز على من لم يصلّ عليه، و نصوص المنع على من صلّى عليه، و اختاره في المختلف و مال إليه الكركي ( [٢]) و غيره ممّن تأخّر عنه- مع ظهور نصوص الجواز في غيره، كما يومئ إليه نفي البأس و نحوه فيها ممّا لا يعبّر به عن الوجوب في الأعمّ منه- مخالف لما هو المشهور بين الأصحاب نقلًا ( [٣]) و تحصيلًا، بل لعلّه معقد ما حكي من إجماع الخلاف و الغنية من جواز الصلاة على القبر لمن فاتته قبل الدفن و لم يدركها ( [٤]) الشامل بإطلاقه من صلّى عليه إن لم يكن هو الظاهر، خصوصاً بملاحظة ندرة وقوع الدفن قبل الصلاة، بل صرّح به جماعة من المتأخّرين. فمن الغريب ما وقع للفاضل المزبور خصوصاً ما حكي عن نهايته من أنّه «لا يصلّى على المدفون إذا كان قد صلّى عليه قبل دفنه عند جميع علمائنا» ( [٥])، اللّهمّ إلّا أن يريد نفي الوجوب كالمختلف و التذكرة ( [٦])، و إلّا فاحتمال تنزيل عبارات من تقدّمه من الأصحاب على ذلك في غاية البعد إن لم يكن المنع، فلا وجه للجمع به بين النصوص. كما أنّه لا وجه للجمع بما قد سمعته من معتبر المصنّف من حمل نصوص المنع على إرادة نفي الوجوب الذي لا ينافي نصوص الجواز؛ إذ قد عرفت ما فيه بما لا مزيد عليه. كما أنّه من ذلك كلّه يعلم شذوذ النصوص المزبورة؛ لإطباق الأصحاب- كما في الرياض، قال: «و يستفاد من الذكرى» ( [٧])- على الجواز في الجملة و إن اختلفوا في إطلاقه و تحديده بما عرفت، بل قيل: إنّها محتملة للحمل على التقيّة، للمحكيّ عن أبي حنيفة الذي غالب العامّة على فتاويه، فحملها على ذلك أو طرحها ( [٨]) غير مستنكر على الفقيه، إلّا أنّه للتسامح في الكراهة يتّجه حمل ما يقبل ذلك منها عليها، و ربّما استفيد منها أشدّية كراهة التكرار بعد الدفن عليه قبله. و منه يعلم ضعف ما سمعته سابقاً من احتمال نفي الكراهة في المقام. كما أنّ الظاهر في خبر المقلوب ( [٩]) [أي موثّق عمّار] منها [/ نصوص المنع] إرادة صحّة الصلاة من مضيّها فيه إذا لم يدرك الجنازة إلّا بعد الدفن.
(٣) و قد يحتمل في بعض النصوص المزبورة إرادة النهي عن تأخير الصلاة إلى الدفن اختياراً، و في آخر نفي مساواة الفعل بعد الدفن له قبله، أو نفي الجواز بلا كراهة أو غير ذلك، و لا بأس بتوزيعها على هذه الاحتمالات، و لو سلّم عدم قبول بعضها لشيء من ذلك فلا بأس بطرحه بعد الإحاطة بما عرفت.
كما أنّه بعد الإحاطة بجميع ما ذكرنا يعرف الحال في قول المصنّف: [يجوز أن يصلّي على القبر ...].
[١] لم نعثر عليه.
[٢] المختلف ٢: ٣٠٥. جامع المقاصد ١: ٤٣١.
[٣] التنقيح ١: ٢٥١.
[٤] الخلاف ١: ٧٢٦. الغنية: ١٠٥، و فيه: «لا يجوز الصلاة بعد مضي يوم و ليلة».
[٥] نهاية الإحكام ٢: ٢٥٣.
[٦] المختلف ٢: ٣٠٥- ٣٠٦. التذكرة ٢: ٣١.
[٧] الرياض ٤: ١٨٢.
[٨] الرياض ٤: ١٨٢- ١٨٣.
[٩] الوسائل ٣: ١٠٧، ب ١٩ من صلاة الجنازة، ح ١.