جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٣ - الإخلال بالواجب سهواً
................
-
بمجرّد الإعراض عن الصلاة و تخيّل التمام. و احتمال أنّ الخروج في المسألة متحقّق بفعل المنافي أيضاً الذي هو القيام، يدفعه: منع إخراج القيام له مع نيّة أنّ هذا الفعل منه للصلاة؛ لتخيّله أنّها ثلاثة مثلًا، و من هنا ترى أنّ العرف لا يرتاب في كون القائم بزعم عدم الإتمام زائداً في الصلاة، باقياً على التلبّس بها غير خارج عنها، فاعلًا للمنافي في أثنائها، بخلاف ناسي السلام سهواً مع البناء على الخروج عن الصلاة و الإعراض عنها، و إن كان التحقيق عدم الفرق بينهما. على أنّه قد عرفت اقتضاء القاعدة البطلان في الإخلال بكلّ واجب عمداً و سهواً، و ما دلّ على اغتفار السهو إن لم نقطع بعدم شموله لمثل المقام و إلّا ( [١]) فالشكّ لا ينبغي أن ينكر، فتبقى القاعدة سالمة. و أيضاً لو كان يخرج المصلّي بالقيام لم يتّجه الحكم منهم بالتدارك إن ذكره قبل الركوع؛ لعدم إمكان تداركه للخروج عن الصلاة، مع أنّه عن بعضهم نفي الخلاف في وجوب التدارك ( [٢]) و صحّة الصلاة، و عن آخر لا إشكال فيه ( [٣])، نعم ربّما وقع إشكال في سجود السهو.
كلّ ذا مع أنّه لا مانع من التزام أن لا صورة يتحقّق فيها السهو عن التسليم مع صحّة الصلاة كما يظهر من المصنّف فيما يأتي، فإنّه ظاهر في أنّ ناسي التسليم إن ذكر ذلك بعد فعل ما يبطل الصلاة عمداً و سهواً بطلت صلاته، و إن ذكره بعد فعل ما يبطلها عمداً لا سهواً فالأشبه الصحّة و يأتي بالتسليم حينئذٍ، فساوى بينه و بين نقصان الركعة كما ستعرف، بل لعلّه التحقيق.
هذا كلّه مضافاً إلى الأخبار المعتبرة المنجبرة بالشهرة المحصّلة و المنقولة و إجماع الغنية و غيره:
١- منها قول أبي جعفر (عليه السلام) في حسنة زرارة بإبراهيم بن هاشم و هي تجري مجرى الصحيح، بل أقوى من بعض الصحاح:
«إذا استيقن أنّه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتدّ بها و استقبل صلاته استقبالًا إذا كان قد استيقن يقيناً» ( [٤]).
٢- و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح أبي بصير: «من زاد في صلاته فعليه الإعادة» ( [٥]).
٣- و مضمرة الشحّام: سألته عن الرجل صلّى العصر ستّ ركعات أو خمس ركعات؟ قال: «إن استيقن أنّه صلّى خمساً أو ستّاً فليعد» ( [٦]).
٤- بل قد يستدلّ عليه بالحكم بالإعادة في الوقت لو نسي المقصّر و أتمّ صلاته، فإنّه من المسألة عند التأمّل.
٥- و بالأخبار المتضمّنة لإعادة الصلاة من ركعة لا من سجدة ( [٧]) و غيرها، و قد عرفت فساد القول بأنّ مثل ذلك ليس زيادة في الصلاة بناءً على وجوب التسليم، بل لم يدّع هذا أحد قبل المصنّف فيما نقل عنه العلّامة في المختلف ( [٨])، مع أنّه لو كان بالجلوس بمقدار التشهّد يفرغ من الصلاة و إن لم يتشهّد لما وجب عليه التدارك قبل الركوع، إلّا أن يكون على جهة القضاء، و كذا لو كان الجلوس للتروّي.
[١] هذه الكلمة زائدة.
[٢] المفاتيح ١: ١٧٥.
[٣] الحدائق ٩: ١١٨.
[٤] الوسائل ٨: ٢٣١، ب ١٩ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١، و فيه: «زرارة و بكير ابني أعين».
[٥] المصدر السابق: ح ٢.
[٦] المصدر السابق: ٢٣٢، ح ٣، و فيه: «قال: سألته».
[٧] انظر الوسائل ٨: ٢١٩، ب ١٤ من الركوع.
[٨] لم نعثر عليه.