جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨١ - ردّ السلام في الصلاة
و المناقشة في سنده ضعيفة كما حرّرناه في الاصول، كالمناقشة في متنه؛ بأنّ مقتضاه تعيّن الصيغة المزبورة و إن كانت التحيّة بغيرها، و هو منافٍ لاعتبار المثل؛ ضرورة عدم مدخليّة ذلك فيما نحن فيه من عدم جواز الردّ ب«عليكم السلام». مع أنّه يمكن تنزيل الموثّق على إرادة بيان ذلك، فيكون ذكره لخصوص «سلام عليكم» مبنيّاً على الغالب المتعارف من كون التحيّة «سلام ................
-
عليكم»، فيكون ذلك حينئذٍ مثلها.
و معارضة ذلك باحتمال تنزيل خبري المثل على خصوص هذه الصيغة؛ للتعارف المزبور، مؤيّداً بأنّها صيغة قرآنيّة فترجح على غيرها باحتمال عدم منافاتها الصلاة؛ لأنّها قرآن لا ينافيه إرادة الرّد منه.
يدفعه- مع وضوح أولويّة [الاحتمال] الأوّل منه من وجوه-: ما تضمّنه صدر الصحيح الأوّل من الفعل، و ما تسمعه من الصحيح الآخر.
و منه يعلم ما في المحكيّ عن المعتبر من أنّه «لو سلّم عليه بغير «سلام عليكم» لم يجز الردّ، و لو دعا له و كان مستحقّاً و قصد الدعاء لا الردّ لم أمنع منه» ( [١])، و المنتهى و التحرير من التردّد فيه ( [٢])؛ ضرورة ظهوره أو صراحته في وجوب الردّ، فضلًا عن جوازه و إن لم يكن بالصيغة المزبورة، كما هو مقتضى إطلاق غيره من النصوص و معقد الإجماع.
فلا محيص حينئذٍ عن تنزيل الموثّق المزبور على ذلك، كجملة من عبارات الأصحاب، خصوصاً نحو عبارة المتن المذكور فيها الصيغة المزبورة مثالًا للمثل، و كصحيح ابن مسلم الآخر أيضاً المرويّ في الفقيه، قال: سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يسلّم على القوم في الصلاة؟ فقال: «إذا سلّم عليك مسلم و أنت في الصلاة فسلّم عليه، تقول: السلام عليك و أشر بأصابعك» ( [٣]).
فإنّه يجب أيضاً أن يراد منه تعيين القول المزبور إذا كانت التحيّة كذلك، فيخرج بذلك عن إطلاق ما دلّ ( [٤]) على جواز الجواب بغير المثل في غير الصلاة حتى الأحسن فضلًا عن غيره. و احتمالُ تنزيل الخبرين المزبورين على إرادة وجوب المثل بالنسبة إلى الأدنى لا الأحسن تهجّسٌ بلا شاهد، بل هو اجتهاد في مقابلة النصّ.
فما وقع من المدارك تبعاً لُاستاذه من جواز الجواب بالأحسن ( [٥]) في غير محلّه.
كالمحكي عن الحليّ من جواز الجواب بكلٍّ من «سلام عليكم» أو «السلام عليكم» أو «عليكم السلام» بأيّ صيغة كانت التحيّة منها ( [٦])؛ إذ فيه:
١- طرح للأدلّة السابقة بلا مستند صالح لذلك.
٢- مع أنّه قد يمنع عليه أيضاً كون الأخيرة من صيغ ابتداء التحيّة، بل هي ردّها، و المعروف في ابتدائها «السلام- و سلام- عليك»، و «السلام- و سلام- عليكم». و الاولى هي التي سلّم بها محمّد بن مسلم على أبي جعفر (عليه السلام) في الصحيح السابق و أجابه هو بها، فمن الغريب تركها و إثبات «عليكم السلام»، و إن كان ربّما تبعه على الثاني بعض الناس، بل ربّما نُسب إلى ظاهر الأصحاب.
إلّا أنّا لم نتحقّقه، كما اعترف به في المحكيّ من الذخيرة ( [٧])، بل في التذكرة: «لو قال: عليك السلام لم يكن مسلّماً، إنّما هي صيغة
[١] المعتبر ٢: ٢٦٤- ٢٦٥.
[٢] المنتهى ٥: ٣١٨. التحرير ١: ٢٦٩.
[٣] الفقيه ١: ٣٦٧، ح ١٠٦٣. الوسائل ٧: ٢٦٨- ٢٦٩، ب ١٦ من قواطع الصلاة، ح ٥، و فيه: «باصبعك».
[٤] انظر الوسائل ١٢: ٧٠، ب ٤٣ من أحكام العشرة.
[٥] المدارك ٣: ٤٧٤. مجمع الفائدة و البرهان ٣: ١١٦- ١١٧.
[٦] السرائر ١: ٢٣٦.
[٧] الذخيرة: ٣٦٦.