جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠١ - الإخلال بالواجب سهواً
................
-
يركع، فإن ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها و ليس عليه سهو» ( [١]). جو مثلهما في الدلالة على المطلوب موثّق عمّار الساباطي ( [٢]) و غيره من الأخبار ( [٣]). فما نقل عن العماني ( [٤]) و ثقة الإسلام من القول بفساد الصلاة ( [٥]) ضعيف و محجوج بما عرفت. و لعلّ دليله خبر المعلّى بن خنيس: سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) في الرجل ينسى السجدة من صلاته؟ فقال:
«إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها و بنى على صلاته ثمّ سجد سجدتي السهو بعد انصرافه، و إن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة، و نسيان السجدة في الأوّلتين و الأخيرتين سواء» ( [٦]) و هو- مع أنّه لا جابر لسنده- معارض بما سمعت من الأدلّة المستغنية عن ذكر الترجيح عليه، فلا مانع من حمله على الاستحباب أو غيره. و كذا ما عن المفيد و الشيخ في التهذيب من استقبال الصلاة إذا كانت من الركعتين الأوّلتين ( [٧])؛ لصحيح البزنطي المروي في الكافي و التهذيب عن أبي الحسن (عليه السلام): سألته عن رجل صلّى ركعة ثمّ ذكر و هو في الثانية و هو راكع أنّه ترك سجدة من الاولى؟ فقال: كان أبو الحسن (عليه السلام) يقول: «إذا تركت السجدة في الركعة الاولى و لم تدر واحدة أم اثنتين استقبلت الصلاة حتى يصحّ لك أنّهما اثنتان» ( [٨]). و زاد في التهذيب- مع إسقاط لفظ الصلاة و إبدال الواو بالفاء-: «و إذا كان في الثالثة و الرابعة فتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع أعدت السجود»، بل يؤيّده ما دلّ على اشتراط سلامة الصلاة بسلامة الأوّلتين، و قوله (عليه السلام): «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة» ( [٩]):
١- إذ ( [١٠]) هذه الرواية و إن كانت معتبرة السند إلّا أنّها لا تقاوم تلك المطلقات المنجبرة بشهرة العمل، و الإجماع المنقول، و إطلاق الفتوى بعدم بطلان الصلاة بنسيان غير الركن.
٢- على أنّها معارضة:
أ- برواية محمّد بن منصور: سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية أو شكّ فيها؟ فقال: «إذا خفت أن لا تكون وضعت جبهتك إلّا مرّة واحدة فإذا سلّمت سجدت سجدة واحدة و تضع جبهتك مرّة و ليس عليك سهو» ( [١١]).
ب- و ما في رواية المعلّى بن خنيس المتقدّمة من أنّ نسيان السجدة في الأوّلتين و الأخيرتين سواء، و عدم العمل منّا بصدرها لا يقدح في العمل بذيلها، فإنّ الظاهر إرادة الاستئناف.
جبل و خبر جعفر بن بشير المروي عن المحاسن قال: سئل أحدهم (عليهم السلام) عن رجل ذكر أنّه لم يسجد في الركعتين الأوّلتين إلّا سجدة و هو في التشهّد الأوّل؟ قال: «فليسجدها ثمّ ينهض، و إذا ذكره و هو في التشهّد الثاني قبل أن يسلّم فليسجدها ثمّ يسلّم ثمّ يسجد سجدتي السهو» ( [١٢]) هذا.
[١] المصدر السابق: ٣٦٥، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: ٣٦٤، ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ٣٦٧، ح ٨.
[٤] نقله في المختلف ٢: ٣٧١.
[٥] الكافي ٣: ٣٥٩، ذيل الحديث ٩.
[٦] الوسائل ٦: ٢٦٦، ب ١٤ من السجود، ح ٥.
[٧] انظر المقنعة: ١٣٨، ١٤٥، ١٤٧. التهذيب ٢: ١٥٤، ذيل الحديث ٦٠٤.
[٨] الكافي ٣: ٣٤٩، ح ٣. التهذيب ٢: ١٥٤، ح ٦٠٥. الوسائل ٦: ٣٦٥، ب ١٤ من السجود، ح ٣.
[٩] الوسائل ٦: ٣١٣، ب ١٠ من الركوع، ح ٥.
[١٠] تعليل لضعف ما عن المفيد و الشيخ.
[١١] الوسائل ٦: ٣٦٦، ب ١٤ من السجود، ح ٦.
[١٢] المحاسن ٢: ٥٠، ح ٧٩. الوسائل ٦: ٣٦٧، ب ١٤ من السجود، ح ٧.