جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤ - البكاء في الصلاة
[و الظاهر دخول السكوت الطويل و نحوه في عداد المبطلات فيما إذا كان مفوّت للموالاة] [١].
و بمعناه عدم اتّباع الأفعال بعضها ببعض من دون أن يشتغل بفعل خارج عنها. و ربّما أدّى السكوت الطويل إلى انمحاء صورة الصلاة بحيث لا يصدق عليها الاسم في جميع الأحوال، فحينئذٍ يبطل سواء كان عمداً أو سهواً [٢].
و من ذلك ما لو قرأ كتاباً في نفسه من غير نطق و اشتغل به عن الصلاة عمداً، فإن طال بحيث حصل المحو أو فاتت الموالاة بطل، و إلّا فلا [٣].
[البكاء في الصلاة
]: (و) منها: (البكاء لشيء من امور الدنيا) من فقد ميّت أو تلف مال، فإنّ تعمّدَه مبطلٌ للصلاة [٤] [دون سهوه].
-
(١) لعدم ثبوت مقتضي مانعيّته بالخصوص.
(٢) لا لفوات الموالاة التي يمكن اعتبار شرطيّتها حال العمد، بل لعدم ما يحصل به الامتثال.
و مراد الأصحاب بأنّه مبطل عمداً لا سهواً إذا كان البطلان به من حيث فوات الموالاة كالفعل الكثير، لا من حيث المحو التامّ.
و من ذلك يظهر ما في الذكرى من أنّ من «المبطلات السكوت الطويل الذي يخرج به عن كونه مصلّياً، و ظاهر الأصحاب أنّه كالفعل الكثير، فحينئذٍ يشترط فيه التعمّد، فلو وقع نسياناً لم تبطل، و يبعد بقاء الصلاة على الصحّة فيه و في الفعل الكثير المخرجَين عن اسم المصلّي بحيث يؤدّي إلى انمحاء صورة الصلاة، كمن يمضي عليه الساعة و الساعتان أو معظم اليوم» ( [١]) قلت: بل هو مقطوع بعدمه، و لعلّه هو مراد جامع المقاصد و كشف اللثام من البطلان به عمداً و سهواً ( [٢]). لكن كان على الثاني منهما التفصيل كما سمعته في الفعل الكثير، بناءً على أنّ السكوت منه.
و على كلّ حال فلا يريد الأصحاب بالسكوت- المختصّ بحال العمد دون السهو- الماحي للصلاة مطلقاً كي يتوقّف فيه.
(٣) ١- للأصل.
٢- و الاضطرار إلى التصوّر.
٣- و إطلاق الأدلّة، خلافاً لأبي حنيفة فأبطلها بذلك ( [٣]).
و لا ريب في ضعفه، و اللّٰه أعلم.
(٤) على المشهور بين الأصحاب نقلًا ( [٤]) و تحصيلًا، بل لم أجد فيه خلافاً كما اعترف به بعضهم ( [٥])، بل لا خلاف فيه في المحكيّ من شرح نجيب الدين العاملي ( [٦])، بل في المدارك: «ظاهرهم أنّه مجمع عليه» ( [٧])، بل في الحدائق
[١] الذكرى ٤: ١٩.
[٢] جامع المقاصد ٢: ٣٤٤. كشف اللثام ٤: ١٦٤.
[٣] المجموع ٤: ٩٥.
[٤] المفاتيح ١: ١٧٣.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٧٣.
[٦] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٣١.
[٧] المدارك ٣: ٤٦٦.