جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢ - الفعل الكثير في الصلاة
[فيبطل بالفعل الكثير عمداً لا سهواً، بخلاف الماحي للصورة فإنّه مبطل عمداً و سهواً].
-
في الأوّل دون الثاني، كما هو ظاهر بعضهم ( [١]) و صريح آخر ( [٢])، بل نسبه في الذكرى- كما ستسمع- إلى الأصحاب ( [٣])، و غيرها إلى ظاهرهم، بل ظاهر نسبته إلى علمائنا في التذكرة الإجماع عليه ( [٤]):
١- للأصل.
٢- و حديث الرفع ( [٥]).
٣- و حصر الصحيح ( [٦]) المبطلات في الخمسةِ غيرِهِ.
٤- و في خبر أبي بكر الحضرمي في الأربع: الخلاء و البول و الريح و الصوت ( [٧]) كما تقدّم سابقاً.
٥- و خبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد ( [٨]): أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يقرض أظافيره أو لحيته و هو في صلاته، و ما عليه إن فعل ذلك متعمّداً؟ قال: «إن كان ناسياً فلا بأس، و إن كان متعمّداً فلا يصلح له» ( [٩])، و غير ذلك.
و هو- أي التفصيل المزبور- لا يتأتّى في الكثير الماحي؛ ضرورة حصول البطلان به مطلقاً، و من هنا أنكر هو على الفاضلين تعليلهما البطلان بالمحو و تفصيلهما مع ذلك بين العمد و السهو ( [١٠])، و قال: «إنّه خلاف التحقيق، فإنّ الخروج من الصلاة قطعٌ لها، و هو مبطل لها مطلقاً».
ثمّ قال: «و لذا نسبه الشهيد في الذكرى إلى الأصحاب- أي مشعراً بالبراءة منه- و استدلّ له بعموم رفع النسيان، و بأخبار سهو النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ( [١١])» ثمّ قال: «و هو متروك بين الإماميّة، يعني سهوه (صلى الله عليه و آله و سلم)» ( [١٢]).
فليس له حينئذٍ إلّا ما قلناه؛ إذ لا غرابة في التفصيل بين العمد و السهو في الكثير المفوّت للموالاة على ما ذكرنا، خصوصاً و العمدة في ثبوت البطلان به هو حصول المنافاة عند المتشرّعة.
و يمكن دعوى حصر ذلك عندهم في حال العمد دون السهو، كما أنّه يمكن الاستدلال بسائر ما عرفت على ذلك. نعم اختصاص البطلان في العمد دون السهو و لو انمحت الصورة- بحيث صحّ سلب اسم الصلاة عنها مطلقاً في سائر الأحوال- مستغرب مستبشع مقطوع بعدمه يسوغ الفرار منه إلى ما عرفت.
[١] الإرشاد ١: ٢٦٨.
[٢] المفاتيح ١: ١٧١.
[٣] الذكرى ٤: ٩.
[٤] التذكرة ٣: ٢٩٠.
[٥] الوسائل ١٥: ٣٦٩، ب ٥٦ من جهاد النفس، ح ١.
[٦] الوسائل ٧: ٢٣٤، ب ١ من قواطع الصلاة، ح ٤.
[٧] المصدر السابق: ٢٣٣، ح ٢.
[٨] قرب الإسناد: ١٩٠، ح ٧١٣.
[٩] الوسائل ٧: ٢٩٠، ب ٣٤ من قواطع الصلاة، ح ١.
[١٠] المعتبر ٢: ٢٥٥. المنتهى ٥: ٢٩٣.
[١١] الوسائل ٨: ٢٠١، ب ٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١١.
[١٢] كشف اللثام ٤: ١٧٦.