جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٢ - الشكّ في ركعات الرباعيّة
................
-
لقصورها عن مقاومتها من وجوه، مع احتمال كون المراد منها ما يوافق الاولى؛ إذ قد عرفت أنّ اليقين بصحّة الصلاة يحصل بالبناء على الأكثر، بل لا يحصل بالأقلّ؛ لما فيه من احتمال زيادة الركعة المبطلة للصلاة سهواً و عمداً، بخلاف الأوّل؛ إذ ليس فيه سوى كون التسليم في غير محلّه الذي هو غير قادح؛ لجريانه مجرى السهو.
بل قد يؤيّده المروي عن قرب الإسناد: رجل صلّى ركعتين و شكّ في الثالثة، قال: «يبني على اليقين، فإذا فرغ تشهّد و قام و صلّى ركعة بفاتحة الكتاب» ( [١])؛ إذ لو أراد باليقين الأقلّ لم يكن لصلاة الركعة وجه، بل عن بعض النسخ «يبني على الثلاث». و من هنا تعرف ما في نسبة الخلاف إلى المرتضى في الناصريّات حيث قال فيها على ما حكي عنه- بعد قول الناصر في المسألة الثانية:
«من شكّ في الاوليين استأنف، و من شكّ في الأخيرتين بنى على اليقين»- ما نصه: «هذا مذهبنا و الصحيح عندنا، و باقي الفقهاء يخالفوننا في ذلك» إلى أن قال: «و الدليل على صحّة ما ذهبنا إليه: الإجماع» ( [٢])؛ إذ قد عرفت أنّ مراده باليقين ما ذكرناه، بل صرّح به في الانتصار ردّاً على العامّة، بل قد يرشد إلى ذلك قوله فيها أيضاً: «و باقي الفقهاء ... إلى آخره»؛ إذ المنقول عنهم البناء على الأقلّ، فلو كان مراده باليقين ذلك لم يتّجه نقل الخلاف عنهم.
فظهر حينئذٍ إرادة البناء على النقصان بعد التسليم من اليقين بمعنى معاملتها معاملة الناقصة تحصيلًا لليقين، بل لعلّ هذا وجه ما في بعض الأخبار ( [٣]) أيضاً من البناء على النقصان. على أنّ بعضها ( [٤]) مشتمل على ما لا يقول به من البناء عليه أيضاً حتى في الشكّ بين الواحدة و الثنتين.
كما أنّ جميعها موافق للعامّة، فإن لم تكن قابلة لذلك كان حملها حينئذٍ على التقيّة متّجهاً؛ لمخالفتها تلك الأخبار المتلقّاة بين الأصحاب بالقبول، المنقول على مضمونها الإجماعات كما سمعت.
و من جميع ما تقدّم تعرف فساد ما عن عليّ بن الحسين بن بابويه من التخيير بين البناء على الأقلّ و التشهّد بكلّ ركعة و بين البناء على الأكثر مع الركعة بعد التسليم ( [٥]).
إذ هو- مع ما سمعت من نسبة ولده في الأمالي المشهور إلى دين الإماميّة، و ما كان ليخفى عليه مذهب والده مع أنّه من رؤسائهم سيّما عنده- لا أعرف له مستنداً في ذلك سوى أنّه جمع بين أخبار البناء على الأكثر و أخبار البناء على الأقلّ.
و هو- بعد تسليم أنّ مثل هذا الجمع لا يحتاج إلى شاهد، بل ينتقل إليه من اللفظ، و الغضّ عن دلالة الثانية، بل هي خالية عن الأمر بالتشهّد في كلّ ركعة، بل فيها الأمر بالسجود الخالي منه كلامه- فرع التكافؤ المفقود من وجوه.
فما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين ( [٦])- من أنّ القول به متّجه أو أقرب أو أصوب- لا ينبغي أن يلتفت إليه.
[١] قرب الإسناد: ٣٠، ح ٩٩. الوسائل ٨: ٢١٥، ب ٩ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.
[٢] الناصريات: ٢٤٩- ٢٥٠.
[٣] الوسائل ٨: ٢١٣، ب ٨ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٦.
[٤] الوسائل ٨: ١٩٢، ب ١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢٠- ٢٣.
[٥] نقله في المختلف ٢: ٣٨٠، ٣٨٣.
[٦] المفاتيح ١: ١٧٨.