جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٠٧ - موجبات سجود السهو
و لا ريب في أنّه أحوط إن لم يكن أقوى [١].
-
(١) ١- لمرسل ابن أبي عمير عن سفيان بن السمط عن الصادق (عليه السلام): «تسجد سجدتي السهو في كلّ زيادة تدخل عليك أو نقصان» ( [١]).
و هو و إن كان مرسلًا إلّا أنّ المرسل ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، فهو صحيح بناءً على إرادة عدم قدح جهالة مَن بعده من هذه العبارة، و أيضاً مراسيل ابن أبي عمير بحكم المسانيد؛ لأنّه ممّن لا يروي إلّا عن الثقة، فسفيان بن السمط حينئذٍ ثقة عنده و عند غيره من العصابة و إن كان مجهولًا عندنا الآن، فتأمّل.
٢- و صحيح الحلبي المتقدّم ( [٢]) بناءً على كون المعطوف عليه فيه فعل الشرط لا معمول «درى»، بل و إن قلنا بذلك أيضاً.
٣- و المرسل في المحكيّ من عبارة ابن الجنيد عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «من ترك شيئاً من صلاته فليسجد سجدتي السهو بعد سلامه» ( [٣])، إمّا لأولويّة العلم من الشكّ، أو لعدم القول بالفصل صريحاً، أو لأنّ المراد منه- بقرينة استقراء أمثاله من التراكيب- الشكّ في خصوصيّة الزيادة و النقصان بعد القطع بوقوع أحدهما، لا الشكّ في أصل وقوع كلٍّ منهما و عدمه، فيكون السجود حينئذٍ للعلم بوقوع مقتضيه؛ إذ احتمال أنّه أحدهما لا قائل به.
و منه حينئذٍ يظهر وجه نسبة ذلك للصدوق؛ إذ المحكيّ عنه في الفقيه و الأمالي إيجابهما على من لم يدر أزاد أم نقص ( [٤]).
كما أنّه تظهر بذلك دلالة صحيح زرارة أيضاً، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر زاد [في صلاته] ( [٥]) أم نقص فليسجد سجدتين و هو جالس، و سمّاهما رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) المرغمتين» ( [٦]) و الفضيل بن يسار: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن السهو؟ فقال: «من حفظ سهوه فأتمّه فليس عليه سجدتا السهو، و إنّما السهو على من لم يدر زاد في صلاته أم نقص» ( [٧]) و غيرهما.
بل قد يدلّ عليه أيضاً موثّق عمّار: سأل الصادق (عليه السلام) عن السهو ما تجب فيه سجدتا السهو؟ قال: «إذا أردت أن تقعد فقمت، أو أردت أن تقوم فقعدت، أو أردت أن تقرأ فسبّحت، أو أردت أن تسبّح فقرأت، فعليك سجدتا السهو، و ليس في شيء ممّا تتم به الصلاة سهو» ( [٨]) و لو بمعونة عدم القول بالفصل بين القراءة و التسبيح و غيرهما.
مضافاً إلى التأييد بما دلّ عليه في نسيان السجدة و القيام في محلّ القعود و بالعكس و غيرها، و بتسميتهما في النصّ بالمرغمتين للشيطان الذي أصل حصول السهو- نسياناً و شكّاً- منه، و بغير ذلك.
فيجب الخروج عن الأصل الذي لا يجري في المقام- فضلًا عن حاجته إلى قاطع- بناءً على شرطيّة صحّة الصلاة بفعل
[١] الوسائل ٨: ٢٥١، ب ٣٢ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣.
[٢] تقدّم في ص ٧٠٥.
[٣] نقله في الذكرى ٤: ٩٣.
[٤] الفقيه ١: ٣٤١، ذيل الحديث ٩٩٣. أمالي الصدوق: ٥١٣.
[٥] ليس في المصدر.
[٦] الوسائل ٨: ٢٢٤، ب ١٤ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.
[٧] الوسائل ٨: ٢٣٨، ب ٢٤ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٦.
[٨] الوسائل ٨: ٢٥٠، ب ٣٢ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.