جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٨ - الشكّ في أفعال الصلاة
إنّما البحث في تعيين الموضع [١] الذي يدور التلافي و عدمه مداره [٢] [فهل المراد منه الغيريّة أو إيقاع الفعل المشكوك فيه أو الأفعال المعهودة شرعاً؟] و الّذي يقوى في النظر [٣] أنّ المراد به كلّ ما صدق عليه الغيريّة عرفاً، واجباً أو مستحبّاً، لكن إذا كان مرتّباً شرعاً [٤].
[و الثاني: أنّ المفهوم من الموضع: محلّ يصلح لإيقاع الفعل المشكوك فيه، كالقيام بالنسبة إلى الشكّ في القراءة و أبعاضها و صفاتها، و الشكّ في الركوع، و كالجلوس بالنسبة إلى الشكّ في السجود و التشهّد].
-
(١) المعبّر عنه في كلام بعض ( [١]) ب«- المحل» و «الغير» في الرواية ( [٢]).
(٢) بالإجماع بقسميه و النصوص.
(٣) و إن قلّ المفتي به إن لم ينعقد إجماع على خلافه.
(٤) ١- لظاهر ما سمعت من المعتبرة المؤيّدة بظاهر حال المسلم من عدم الدخول في المرتّب على شيء قبل فعل ذلك الشيء،
٢- بل هو الموافق لسهولة الملّة و سماحتها.
٣- بل قد يدعى أنّ في غيره حرجاً؛ ضرورة صعوبة التكليف بذكر قراءة أوّل السورة مثلًا في آخرها، خصوصاً السور الطوال.
٤- بل الإنسان في أغلب أحواله يعتريه السهو و شغل الذهن بحيث لا يفيق إلّا و هو في جزء من أجزاء الصلاة، و جميع ما تقدّم لا يعلم أنّه وقع أو ما وقع، و لا كيف وقع.
٥- بل لعلّ بناء الناس في جميع أحوالهم و امورهم على ذلك، حتى الحدّاد في حدادته و النجار في نجارته و جميع أرباب الصنائع في صنائعهم لا يلتفتون إلى شيء بعد الانتقال عنه و الدخول في غيره. لكن في المسالك: أنّ «المفهوم من الموضع:
محلّ يصلح لإيقاع الفعل، المشكوك فيه، كالقيام بالنسبة إلى الشكِّ في القراءة و أبعاضها و صفاتها، و الشكِّ في الركوع، و كالجلوس بالنسبة إلى الشكّ في السجود و التشهّد». ثمّ قال: «و هو في هذه الموارد جيّد، لكنّه يقتضي أنّ الشاكّ في السجود و التشهّد في أثناء القيام قبل استيفائه لا يعود إليه؛ لصدق الانتقال عن موضعه، و كذا الشاكّ في القراءة بعد الأخذ في الهويّ و لم يصل إلى حدّ الراكع، أو في الركوع بعد زيادة الهويّ عن قدره و لمّا يصر ساجداً، و الرجوع في هذه المواضع كلّها قويّ، بل استقرب العلّامة في النهاية وجوب العود إلى السجود عند الشكّ ما لم يركع، و هو غريب» ( [٣]) انتهى. و هو- مع كونه تقييداً للغير في النصوص من غير مقيّد- يقتضي وجوب تلافي التكبير بعد الشروع في القراءة، بل و بعد تمامها قبل الركوع، مع أنّه هو و نظيره مورد القاعدة في صحيح زرارة السابق ( [٤])، و لعلّ الذي ألجأه إلى ذلك التعبير
[١] البيان: ٢٥٣.
[٢] كأخبار زرارة و أبي بصير و إسماعيل بن جابر، تقدم في ص ٦١٦.
[٣] المسالك ١: ٢٩٣.
[٤] ورد في هامش المطبوعة ما يلي: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): رجل شكّ في التكبير و قد قرأ، قال: يمضي، قلت: رجل شكّ في القراءة و قد ركع، قال: يمضي، قلت: شكّ في الركوع و قد سجد، قال: يمضي على صلاته، ثمّ قال: يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء»، (منه (رحمه الله)
).