جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٣ - الدعاء الشامل للشهادتين بين التكبيرات
................
-
و الكفاية و المنظومة ( [١]) و غيرها و الفقيه و المقنع و الهداية و المصباح و مختصره ( [٢]) على ما حكي عن البعض، و إن كان ما في الخمسة الأخيرة ألفاظاً معيّنة، و في الغنية بعد الثالثة و الرابعة خاصة ألفاظ معيّنة. لكن من المحتمل إن لم يكن الظاهر عدم إرادة لزوم التعيين، و إنّما هو على ضرب من التأديب، بل هو كالصريح من الهداية، حيث إنّه بعد أن ذكر الألفاظ التي ستعرفها قال: «المواطن التي ليس فيها دعاء موقّت: الصلاة على الجنازة و القنوت و المستجار و الصفا و المروة و الوقوف بعرفات و ركعتا الطواف ...» إلى آخره ( [٣]).
و لعلّ الجميع كذلك، خصوصاً كتب الصدوق.
كما أنّ ما في المبسوط و النهاية و الاقتصاد و المقنعة و المراسم و السرائر و المهذّب من شهادة التوحيد بعد الاولى حسب ( [٤])، و في الأربعة الأخيرة لها ألفاظ مخصوصة- إلّا أنّ في المهذّب بعد ذكر الألفاظ: «و الاقتصار على الشهادتين مجزٍ»- كذلك أيضاً، بعد حمل شهادة التوحيد فيها على ما يشمل الشهادتين، كما يومئ إليه ما في المهذّب حيث إنّه ذكر كما ذكروا، ثمّ قال: «و الاقتصار ... إلى آخره» ( [٥]).
و يؤيّد ذلك كلّه: ما عن المنتهى من إجماع أهل العلم على عدم دعاء معيّن، قال: «إذا ثبت عدم التوقيت فيها فالأقرب ما رواه ابن مهاجر» ( [٦])، ثمّ ذكر أنّه إذا كبّر الثانية صلّى على النبيّ و آله (صلوات اللّٰه عليهم)، و أنّه لا يعرف في ذلك خلافاً، و أنّه رواه الجمهور عن ابن عبّاس ( [٧])، و رواه الأصحاب في خبر ابن مهاجر و غيره، و أنّ تقديم الشهادتين يستدعي تعقيب الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كما في الفرائض، قال: «و ينبغي أن يصلّي على الأنبياء؛ لخبر ابن مهاجر» ( [٨]) ثمّ قال: «الدعاء للميّت واجب؛ لأنّ وجوب صلاة الجنازة معلّل بالدعاء للميّت و الشفاعة فيه، و ذلك لا يتم بدون وجوب الدعاء» ( [٩]) ثمّ قال: «لا يتعيّن هنا دعاء، أجمع أهل العلم على ذلك، و يؤيّده أحاديث الأصحاب» ( [١٠]).
و كيف كان فيدلّ عليه- مضافاً إلى ذلك-:
١- خبر عليّ بن سويد ( [١١]) الذي لا يقدح اشتماله على قراءة امّ الكتاب في التكبيرة الاولى.
٢- و خبر أبي بصير ( [١٢]) الذي ينبغي حمل ما فيه من الأربع صلوات على التغليب على الشهادتين، بل قد تدلّ عليه بقيّة الأخبار السابقة بعد حمل ما فيها من الزائد على وظيفة كلّ تكبيرة على الندب؛ لمعارضة الأدلّة المزبورة.
[١] الروض ٢: ٨١٦- ٨١٧. كفاية الأحكام ١: ١١٠. الدرّة النجفيّة: ٧٦.
[٢] الفقيه ١: ١٦٣، ذيل الحديث ٤٦٦. المقنع: ٦٤. الهداية: ١١٢. مصباح المتهجّد: ٤٧٢. مختصر المصباح ١: ١٦٩.
[٣] الهداية: ١٦٦.
[٤] المبسوط ١: ١٨٤. النهاية: ١٤٥، و الموجود فيها مطابق للمشهور. الاقتصاد: ٢٧٦. المقنعة: ٢٢٧. المراسم: ٧٩. السرائر ١: ٣٥٩. المهذّب ١: ١٣٠.
[٥] المهذّب ١: ١٣٠.
[٦] المنتهى ٧: ٣٢٨.
[٧] المغني (لابن قدامة) ٢: ٣٦٧.
[٨] المنتهى ٧: ٣٣٢.
[٩] المنتهى ٧: ٣٣٣.
[١٠] المنتهى ٧: ٣٣٤.
[١١] الوسائل ٣: ٦٤، ب ٢ من صلاة الجنازة، ح ٨.
[١٢] الوسائل ٣: ٧٥- ٧٦، ب ٥ من صلاة الجنازة، ح ١٢.