جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٤ - كيفيّة صلاة الآيات
..........
(٣) [كما هو] ظاهر المصنّف و جماعة.
(٤) كما صرّح به غير واحد من متأخّري المتأخّرين، و لعلّه كذلك؛ للصحيح السابق الذي لا يعارضه إطلاق غيره [و لا يجوز له استئناف سورة اخرى غيرها].
-
كصحيح الحلبي و نحوه، خصوصاً مع تأيّده بإشعار خبري البزنطي ( [١]) و عليّ بن جعفر ( [١]) و خبر الدعائم: روينا عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّه رخّص في تبعيض السورة في صلاة الكسوف، و ذلك أن يقرأ ببعض السورة ثمّ يركع و يرجع إلى الموضع الذي وقف عليه فيقرأ منه، قال (عليه السلام): «فإن قرأ بعض السورة لم يقرأ بفاتحة الكتاب إلّا في أوّلها، و إذا قرأ السورة في كلّ ركعة كان أفضل» ( [٣]). فلا داعي و لا شاهد للجمع بين النصوص بالتخيير بين ذلك و بين القراءة من أيّ موضع شاء منها متقدّماً أو متأخّراً و رفضها و قراءة غيرها كما وقع من الشهيدين ( [٤]).
بل ربّما زاد بعضهم إعادة المقروّ أو بعضه؛ إذ مرجع ذلك إلى إرادة الرخصة من الأمر المذكور لدفع توهّم الحظر الناشئ من احتمال الركعة، فلا يجزي البعض الباقي. و هو- كما ترى- مجرّد احتمال لا يترك الظهور له؛ إذ المثمر العلم بسوقه لذلك لا احتماله، خصوصاً بعد أن فهم خروجها عن حكم الركعة بتبعيض السورة في سابقتها، فلا توهّم يحتاج إلى دفعه.
و لعلّه لذلك لا تنساق الرخصة هنا من الأمر المزبور كغيره من الأوامر في مقام توهّم الحظر، نحو (إِذَا حَلَلتُم فَاصطَادُوا) ( [٥])، بل المنساق هنا خلافه من التفصيل بين قراءة السورة كملًا و بعضها، فيتعيّن الفاتحة في الأوّل، لوجوب استئناف قراءة السورة عليه، بخلاف الثاني؛ لأنّه يتعيّن عليه القراءة من حيث نقص، فيسقط إعادة الفاتحة حينئذٍ المشروطة- في غير الأوّل من ركوعات الركعة- باستئناف سورة، فاتّجه حينئذٍ عطف النهي عن قراءة الفاتحة على جواب الشرط، بخلافه على القول بالتخيير بناءً على وجوب قراءة الفاتحة عند استئناف سورة و إن لم يكمل الاولى؛ إذ لا ترتّب لعدم قراءة الفاتحة حينئذٍ على النقصان.
و بذلك ظهر لك ضعف المحكيّ عن المبسوط و غيره من التخيير بين الأوّل و الأخير ( [٦])، و إن كان هو أقرب من السابق باعتبار إرادة الوجوب من الأمر، إلّا أنّ فيه أيضاً خروجاً عن ظاهره من التعيين إلى التخيير بلا مقتضٍ؛ إذ لا أمر في هذا الحال بقراءة السورة ١١. ٤٤٠/ ٧٥٤
كي يجمع بينهما بالتخيير، كما أنّه لا دليل على تقييد الأمر بالقراءة من حيث قطع بما إذا اختار التبعيض.
كما أنّه ظهر لك حينئذٍ سقوط البحث عن عدم إعادة الفاتحة و إعادتها إن لم يختر القراءة من حيث قطع حتى لو ابتدأ بسورة و لو اخرى غير المقروّة أوّلًا، الذي منشؤه التردّد في كون الموجب لها ختم الاولى كما هو مقتضى صحيحي البزنطي و عليّ بن جعفر، أو قراءة سورة اخرى كما هو مقتضى إطلاق صحيح الحلبي، أو القراءة من غير موضع القطع؛ لظهور صحيح زرارة و محمّد بن مسلم في اشتراط سقوط الفاتحة بالقراءة من حيث قطع، مع احتمال إرادة ذلك أيضاً من الاخرى في صحيح الحلبي على معنى قراءة اخرى، فتجب حينئذٍ باختيار غيره مطلقاً.
ضرورة ( [٧]) أن لا موضوع للبحث من أصله على المختار.
[١] تقدّم في ص ٣٤١.
[٣] دعائم الإسلام ١: ٢٠١. مستدرك ٦: ١٧٠- ١٧١، ب ٦ من صلاة الكسوف، ح ٣.
[٤] البيان: ٢١١. الروضة ١: ٣١٢.
[٥] المائدة: ٢.
[٦] المبسوط ١: ١٧٣.
[٧] تعليل لقوله: «كما أنّه ظهر».