جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩١ - تكرار الخروج للاستسقاء
و كيف كان ف [- الأقوى أن تكون الخطبة بالحمد و الثناء، ثمّ تعقيبه بالدعاء].
[و] لا ريب في أنّ الأحوط بل و الأقوى الخطبة بالحمد و الثناء و نحوهما أوّلًا، ثمّ تعقيب ذلك بالدعاء مبالغاً في التضرّع كما صنعوا (صلوات اللّٰه عليهم).
[تكرار الخروج للاستسقاء
]: (فإن تأخّرت الإجابة كرّروا الخروج) [١] (حتى تدركهم الرحمة) [٢].
إنّما الكلام في أنّهم إذا كرّروا الصلاة كرّروا سائر ما تقدّمها من الصوم و نحوه كالاستسقاء الأوّلي أو لا؟ الظاهر الأوّل إذا كان تكريرهم ذلك وقع بعد مضيّ مدّة من الاستسقاء الأوّل بحيث أفطروا مثلًا، أمّا إذا كان متّصلًا بالأوّل فيكفي فيه على الظاهر الصوم الأوّل مع فرض الاتصال بصوم يوم التكرير [٣].
فتحصّل ممّا ذكرنا حينئذٍ أنّ للتكرير كيفيّتين: الاولى بعد أيّام، و الثانية متّصلة بيوم الاستسقاء، و الظاهر جواز الأمرين معاً.
كما أنّ الظاهر جواز استئناف الصوم و الصلاة إذا لم يجابوا بأوّل يوم [٤].
أمّا التكرار للصلاة مثلًا في مجلس واحد إذا لم تظهر أمارات الإجابة من الغمام و نحوه فلا يخلو من إشكال [٥].
-
(١) اجماعاً محكيّاً عن المعتبر و المنتهى و التذكرة ( [١])، بل عن الغريّة الإجماع على هذا التكرير ( [٢]).
(٢) ١- و هو [/ الإجماع] الحجّة حينئذٍ.
٢- مضافاً إلى إمكان دعوى استفادته من الأدلّة؛ باعتبار أنّ المقصود و المراد من تلك الأفعال لم يحصل.
٣- و لأنّ المتعارف في السائلين تكرار السؤال إذا لم يجابوا بأوّل مرّة. فما عن إسحاق من المنع من التكرير- لأنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يخرج إلّا مرّة واحدة ( [٣])- ضعيف كدليله؛ إذ لعلّه (صلى الله عليه و آله و سلم) استغنى عن المعاودة؛ لأنّه اجيب، و كون التحقيق أنّ الأمر ليس للتكرار لا يقتضي عدم إرادة التكرار على وجه خاصّ لدليل خاصّ غير الأمر، كما هو واضح.
(٣) كما يفهم من المحكيّ عن الكاتب، قال: «إن لم يمطروا أوّلًا و لا أظلّتهم غمامة لم ينصرفوا إلّا عند وجوب صلاة الظهر، و لو أقاموا بقيّة نهارهم كان أحبّ إليّ، فإن اجيبوا و إلّا تواعدوا على المعاودة يوماً ثانياً و ثالثاً» ( [٤]).
و لا بأس به في الجملة و إن كنّا لم نقف على نصّ دالّ عليه.
(٤) قال في الذكرى: «و لو تأخّرت الإجابة كرّروا الخروج حتى يجابوا، إمّا بصوم مستأنف أو بالبناء على الأوّل» ( [٥]). و هو في غاية الجودة.
(٥) لفقد النصّ و ظهور كلام الأصحاب في توقّف مشروعيّة التكرير على عدم الإجابة، و لم تعرف حتى تمضي مدّة في الجملة، فتأمّل جيّداً.
[١] المعتبر ٢: ٣٦٦. المنتهى ٦: ١٣٠. التذكرة ٤: ٢١٩.
[٢] نقله في مفتاح الكرامة ٤: ٢١٩.
[٣] الشرح الكبير (المغني لابن قدامة) ٢: ٢٩٥.
[٤] نقله في المختلف ٢: ٣٤٠.
[٥] الذكرى ٤: ٢٥٦.