جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٤ - حكم تعذّر السجود مع الإمام في الركعة الاولى
الركوع [١] فالأقوى التخيير [بين جلوسه حتى يسجد الإمام و يسلم ثمّ ينهض إلى الثانية، و بين أن يعدل إلى الانفراد] [٢]. و قد يحتمل وجوب الركوع عليه منفرداً ثمّ يلحق الإمام بالسجود، بل لعلّه لا مناص عنه مع تمكّنه من القراءة، بل قد يقال به و إن لم يتمكّن منها؛ لسقوطها للمتابعة أيضاً [٣]. و لو لم يتمكّن من السجود في ثانية الإمام أيضاً حتى قعد الإمام للتشهّد [٤] [فقد أدرك الجمعة إن لم ينعقد إجماع على خلافه].
-
(١) ففي القواعد: «الأقرب أنّ له جلوسه حتى يسجد الإمام و يسلّم ثمّ ينهض إلى الثانية، و له أن يعدل إلى الانفراد، و على التقديرين يلحق الجمعة» ( [١]). و في كشف اللثام: أنّ «له استمراره على القيام أيضاً حتى يسلّم الإمام» ( [٢]). و عن الإيضاح: أنّ فيه قولين آخرين: أحدهما: المبادرة إلى الانفراد لئلّا يلزم مخالفة الإمام في الأفعال؛ لتعذّر المتابعة، و الثاني: المتابعة ثمّ حذف ما فعل كمن تقدّم الإمام في ركوع أو سجود سهواً ( [٣]). و عن عميد الإسلام:
أنّه «يحتمل ضعيفاً فوات الجمعة؛ لأنّه لم يحصل له مع الإمام سجدتان في الاولى، و لا شيء من أفعال الثانية، و الركعة إنّما تتحقّق بالسجدتين» ( [٤]). و عن الفاضل احتماله في النهاية ( [٥])، كما أنّ مقرّب المحكيّ عن التحرير: الصبر إلى تسليم الإمام ( [٦])، و عن المنتهى: «أنّه الذي يقتضيه المذهب» ( [٧])، و لم يحتمل فيهما العدول إلى الانفراد عاجلًا.
قلت: لعلّ وجهه عدم جواز الانفراد اختياراً مطلقاً أو في الجمعة، إلّا أنّه كما ترى ضعيف، كضعف احتمال فوات الجمعة التي قد ادركت الركعة الاولى منها بإدراك الركوع.
(٢) [كما هو] المزبور له.
(٣) و لعلّ أخبار عبد الرحمن الآتية تشهد لذلك أو بعضه كالفتاوى.
(٤) ففي القواعد: أنّ «الأقوى فوات الجمعة» ( [١])، و لعلّه لأنّ الإمام أتمّ ركعتيه و لم يتمّ هو ركعة، فإنّ تمام الركعة بتمام السجدتين، و عن المنتهى أنّه فارق هذا الفرض ما تقدّم ( [٧])، يعني إذا قضى السجدتين و أدرك الإمام رافعاً رأسه من الركوع؛ إذ هو في الأوّل مأمور بالقضاء و اللحاق به، فأمكن أن يقال: إنّه أدرك الجمعة، بخلاف هذا. و فيه: أنّ الأمر بالقضاء و اللحاق به لا يصيّره مدركاً لتمام الركعة معه قطعاً، فليس حينئذٍ إلّا حكم ذلك باعتبار ما دلّ على إدراك الركعة بإدراك الركوع، و هو مشترك في الفرضين، و لعلّه لذا نسبه في الذكرى إلى قول ( [١٠])، مشعراً بنوع تردّد فيه. بل عن نهاية الإحكام اختياره، لكن قال فيها: «و إن لم يدركه حتى سلّم فإشكال» ( [١١]). و لعلّ وجه الفرق [بين الفرضين] إدراك السجود في الأوّل حال صفة المأموميّة بخلاف الثاني، و لذا حكي عن المنتهى أنّه قال بعد ما سمعت: «أمّا لو لم يتمكّن من السجود إلّا بعد تسليم الإمام فالوجه هاهنا فوات الجمعة قولًا واحداً؛ لأنّ ما يفعله بعد السلام لم يكن في حكم صلاة الإمام» ( [٧]).
و فيه ما عرفت [ممّا دلّ على إدراك الركعة بإدراك الركوع] إن لم ينعقد إجماع عليه.
[١] القواعد ١: ٢٨٨.
[٢] كشف اللثام ٤: ٢٩٥.
[٣] الايضاح ١: ١٢٥.
[٤] كنز الفوائد ١: ١٢٦.
[٥] نهاية الإحكام ٢: ٢٨.
[٦] التحرير ١: ٢٨٠.
[٧] المنتهى ٥: ٤٤٨.
[١٠] الذكرى ٤: ١٢٨.
[١١] نهاية الإحكام ٢: ٢٩.