جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٧ - لو انفضّ العدد في الأثناء
فيتمّها حينئذٍ و يجتزي، و المرجع في بقاء الاسم العرف [١]. و لو كان العائد غير الأوّلين استأنف الخطبة من رأس [٢].
-
(١) بل في التذكرة: «لو انفضّوا قبل الإتيان بأركان الخطبة و سكت ثمّ عادوا أتمّ الخطبة سواءً طال الفصل أو لا؛ لحصول مسمّى الخطبة، و ليس لها حرمة الصلاة، و لأنّه لا يؤمن الانفضاض بعد إعادتها، و هو قول أبي إسحاق، و نمنع اشتراط الموالاة، و قال الشافعي: إن طال الفصل استأنف الخطبة، و إلّا فلا، و عنه أنّه مع طول الفصل يصلّي أربعاً إن لم يعد الخطبة لبطلانها، و لا يأمن الانفضاض في الإعادة و الصلاة، فيصلّي ظهراً» ( [١]). و الظاهر أنّ مراده قبل الإتيان بتمام أركان الخطبة؛ لقوله في المحكيّ عن نهايته: و لو انفضّوا في الأثناء فالمأتيّ به حال غيبتهم غير محسوب، فإن عادوا قبل طول الفصل جاز البناء، و كذا إن طال ( [٢]). لكن عن موضع آخر منها الإشكال في الأخير ( [٣]). و على كلّ حال ينبغي تقييد الطول بما إذا لم يمض معه مسمّى الخطبة عرفاً كما عرفت.
و في القواعد و موضع آخر من التذكرة: «لو انفضّوا في خلال الخطبة أعادها بعد عودهم إن لم يسمعوا أوّلًا الواجب منها» ( [٤]).
و في الذكرى: «لو انفضّوا في أثناء الخطبة سقطت، فلو عادوا أعادها من رأس إن كانوا لم يسمعوا أركانها، و لو سمعوا بنى سواء طال الفصل أم لا؛ لحصول مسمّى الخطبة، و لم يثبت اشتراط الموالاة إلّا أن نقول: هي كالصلاة فيعيدها، و يشكل بأنّه لا يؤمن انفضاضهم ثانياً لو اشتغل بالإعادة، فيصير ذلك عذراً في ترك الجمعة» ( [٥]). و قد فهم منها في كشف اللثام و جامع المقاصد ( [٦]) البناء على ما سمعوه من البعض. و منه ينقدح إمكان إرادته في عبارتي القواعد و التذكرة، على معنى أنّهم إن لم يسمعوا تمام الواجب أعاد ما لم يسمعوه. و كذا المحكي عن الجعفريّة و شرحها: و لو عادوا بعد انفضاضهم أعاد الخطيب الخطبة بعد عودهم إن لم يسمعوا الواجب منها قبل الانفضاض، و إن سمعوا الواجب منها أجزأ ذلك سواءً طال الفصل أم لا ( [٧])؛ إذ الأصل عدم اشتراط الموالاة بين الخطبة ليسمعوا. و المحكيّ عن الروض: «و لو عادوا أعادها من رأس إن لم يكونوا سمعوا أركانها، و إلّا بنى و إن طال الفصل» ( [٨]). فيتّفق الجميع حينئذٍ على عدم اشتراط الموالاة. لكنّ الإنصاف عدم خلوّ هذه العبارات عن الإجمال، و التحقيق ما قدّمناه من كون المدار على بقاء الاسم.
(٢) بلا خلاف و لا إشكال، لكن عن النهاية: «أنّه أقرب» ( [٩])، و يحتمل- بل الظاهر- أنّ غير الأقرب الاجتزاء بسماع الأوّلين ما مضى منها كما سمعته من الموجز و كشفه في جميع الخطبة.
و لا ريب في ضعفه فيهما و إن حكي عنهما ( [١٠]) الموافقة في المقام.
[١] التذكرة ٤: ٤١.
[٢] نهاية الإحكام ٢: ٢١.
[٣] نهاية الإحكام ٢: ٣٧.
[٤] القواعد ١: ٢٨٥. التذكرة ٤: ٤١.
[٥] الذكرى ٤: ١١٠.
[٦] كشف اللثام ٤: ٢٤٣. جامع المقاصد ٢: ٣٩٢.
[٧] الجعفريّة (رسائل الكركي) ١: ١٣٠. نقله عن شرحها مفتاح الكرامة ٣: ١١٠.
[٨] الروض ٢: ٧٧٧.
[٩] نهاية الإحكام ٢: ٢١.
[١٠] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٨٨. كشف الالتباس: الورقة ٢٠٥.