جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٩ - عدم جواز تأخير الصلاة إلى الدفن
المعتبرة-: أنّه خلاف الظاهر من كلماتهم إن لم يكن الصريح، كما هو واضح بأدنى تأمّل، و لعلّ المراد من دليل التذكرة إدراك فضيلة الجماعة بما يعيده من التكبيرة، لا أنّ المراد عدم الانفراد.
و [الظاهر أنّ] [١] في الساهي و الظانّ تكبير الإمام فإنّه- و إن قلنا في الفريضة تجب عليه الإعادة مع الإمام [٢] يمكن القول بعدمه هنا [٣]، [كما لا إثم مع السهو بفوات المتابعة].
نعم لا يبعد القول بالندب [أي ندب الإعادة لو سبق] [٤].
[عدم جواز تأخير الصلاة إلى الدفن
]: المسألة (الثالثة) [المختار] [٥] عدم جواز تأخير الصلاة إلى الدفن على القبر اختياراً [٦].
إلّا أنّ الظاهر عدم سقوطها بذلك لو كان عمداً فضلًا عمّا لو كان عن عذر [٧].
-
(١) [كما] من ذلك [/ ممّا تقدّم] كلّه ظهر لك الحال.
(٢) للدليل.
(٣) ١- للأصل. ٢- و حصول تكبيرة الصلاة؛ إذ الظاهر أنّها الواقعة منه لا المعادة مع الإمام، و لذا لم تبطل صلاته في المخالفة عمداً إذا لم يعد معه و إن كان قد أثم بتفويت المتابعة، فمع السهو لا إثم بفواتها، و رجوع الساهي في الفريضة للدليل، فالتعدّي في غير محلّه.
(٤) لإطلاق الخبر المزبور الذي قد عرفت قصوره عن إثبات الوجوب و إن كان هو- أو التساوي مع الفريضة- مستند الوجوب في ظاهر من عرفت، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
(٥) [كما] لا خلاف في [- ه].
(٦) بل الإجماع بقسميه عليه، بل كاد يكون ضروريّاً، و قد تقدم الإشارة إلى ذلك. و ليس المراد من الفتاوى و بعض النصوص الآتية الرخصة في التأخير قطعاً كما ستعرف.
(٧) بلا خلاف صريح أجده إلّا من المصنّف في المعتبر و المحكيّ عن الفاضل في بعض كتبه ( [١])، و مال إليه في المدارك ( [٢]). و لا ريب في ضعفه: ١- للأصل. ٢- و إطلاق دليل الوجوب. ٣- و فحوى نصوص الجواز:
أ- كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح هشام بن سالم: «لا بأس أن يصلّي الرجل على الميّت بعد ما يدفن» ( [٣]). ب- و في خبر مالك مولى الجهم و مرسل الصدوق ( [٤]): «إذا فاتتك الصلاة على الميّت حتى يدفن فلا بأس بالصلاة عليه و قد دفن» ( [٥]).
جو في خبر عمر بن جمع: «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا فاتته الصلاة على الميّت صلّى على القبر» ( [٦]). د- و في الذكرى:
«روي أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) صلّى على قبر مسكينة دفنت ليلًا ( [٧])» ( [٨]). هو خبر القلانسي المتقدّم سابقاً ( [٩])؛ ضرورة أنّه يمكن دعوى لزوم الجواز للوجوب في الفرض؛ لعدم ما يصلح حينئذٍ مقيّداً لإطلاق نحو قوله (صلى الله عليه و آله): «لا تَدعوا أحداً من امّتي بلا صلاة» ( [١٠]).
[١] المعتبر ٢: ٣٥٨. المنتهى ٧: ٣٠٤.
[٢] المدارك ٤: ١٨٨.
[٣] الوسائل ٣: ١٠٤، ب ١٨ من صلاة الجنازة، ح ١.
[٤] الفقيه ١: ١٦٦، ح ٤٧٥.
[٥] الوسائل ٣: ١٠٤، ب ١٨ من صلاة الجنازة، ح ٢، و فيه: «مولى الحكم» بدل «مولى الجهم».
[٦] الوسائل ٣: ١٠٥، ب ١٨ من صلاة الجنازة، ح ٣، و فيه: «عمرو بن جميع».
[٧] سنن البيهقي ٤: ٤٨.
[٨] الذكرى ١: ٤٠٧.
[٩] تقدّم في ص ٤٥٦.
[١٠] الوسائل ٣: ١٣٣، ب ٣٧ من صلاة الجنازة، ح ٣.