جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٨ - الإقعاء في النوافل
فيكون التربيع الذي ذكرناه في الصلاة غير ذلك، بل هو ما سمعته من نصب الفخذين و الساقين جلسة العبد المتهيّئ للامتثال و القيام إذا دعي.
و الظاهر عدم وضع الأليتين فيه على الأرض، و إلّا كان من الإقعاء المنهيّ عنه في وجه [١].
[و قد يقال بوضعهما على الأرض] و له وجه، و لا بأس بتعدّد معنى التربيع، فتأمّل [٢]، [فإنّه على غير حالة الجثو و الإقعاء من هيئات الجلوس].
ثمّ أنّه [٣] أنّ معنى جواز الجلوس في النافلة استحباب هذه الكيفيّة من الصلاة أيضاً و إن كان الصنف القيامي أفضل منه، لكن هو صنف مستقلّ برأسه راجح بالنسبة إلى تركه، مرجوح بالنسبة إلى غيره، بل هو بالنسبة إلى أفراده مختلف المرتبة في الفضيلة أيضاً كما عرفته سابقاً.
فمن نذر الصلاة جالساً حينئذٍ انعقد نذره [٤].
-
(١) و لعلّه ظاهر من اقتصر في تفسيره على نصب الفخذين و الساقين، لكنّ الذي حكي عن غير واحد التصريح بوضع الأليتين على الأرض فيه، و له وجه.
(٢) قال في القاموس: «تربّع في جلوسه: خلاف جثى و أقعى» ( [١])، و مقتضاه كما في الحدائق ( [٢]) أنّه على غير هذه ( [٣]) الحالتين من هيئات الجلوس، هذا.
و قد ذكر في الذكرى عن بعض الأصحاب أنّه احتمل في كيفيّة ركوع القاعد وجهين متقاربين ذكرهما العامّة ( [٤]).
و تمام البحث فيهما و فيما يتعلّق بالقاعد من الفروع- بالنسبة إلى تمكّنه من أقل الركوع و أكمله فقط، فهل يجب عليه أن يفاوت بينه و بين السجود بالانخفاض أو لا يجب؟- يذكر في بحث القيام في الصلاة، فلاحظ و تأمّل؛ إذ مثله يأتي في المقام أيضاً.
(٣) [كما] يستفاد من التأمّل فيما ذكرنا.
(٤) كما في الذكرى ( [٥]) و عن غيرها؛ و لعلّه لعموم الأمر ( [٦]) بالوفاء به.
و كون الصلاة جالساً مرجوحة بالنسبة إلى الصلاة قائماً لا يقضي ببطلان النذر بعد أن كان هذا الفرد راجحاً في نفسه أيضاً و لو لعدم رجحان الخصوصيّة بنفسها، بل هي من التوابع؛ إذ لا يشترط في صحّة النذر رجحانه مطلقاً، و إلّا لاقتضى عدم انعقاده في
[١] القاموس المحيط ٣: ٢٧.
[٢] الحدائق ٦: ٦٧.
[٣] الأولى: «هاتين».
[٤] الذكرى ٣: ٢٦٩.
[٥] الذكرى ٤: ٢٣٤.
[٦] الوسائل ٢٢: ٣٩٣، ب ٢٣ من الكفّارات، ح ٦.