جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٣ - لو وجبت الجمعة فصلّى الظهر
(و تفوت الجمعة بفوات الوقت ثمّ لا تقضى جمعة) [١]. و كيف كان فيصلّي الظهر حينئذٍ أداءً إن كان قد بقي وقتها، و قضاءً إن خرج [٢]، [و قال المصنّف:] (إنّما تقضى ظهراً) [٣].
[لو وجبت الجمعة فصلّى الظهر
]: (و لو وجبت الجمعة) عليه عيناً (فصلى الظهر) كانت صلاته باطلة [٤] و لم تسقط عنه الجمعة [٥].
بل (وجب عليه السعي) حينئذٍ (فإن أدركها، و إلّا أعاد الظهر و لم يجتز بالاولى ( [١])) [٦].
من غير فرق بين العمد و النسيان، و لا بين أن يظهر في نفس الأمر عدم الوجوب أو لم يظهر بل بقي الحال مجملًا. نعم لو صلّى الظهر ناسياً و ظهر بعد الفراغ أو في الأثناء عدم التمكّن من الجمعة- قبل الشروع في العمل أو حال التلبّس به- أمكن القول بالإجزاء [٧]. و لو لم يكن شرائط الجمعة مجتمعة لكن يرجو اجتماعها قبل خروج الوقت، فهل يجوز له تعجيل الظهر بعد ذلك أم يجب الصبر إلى أن يظهر الحال؟ وجهان [٨]. [لعلّ الاجتزاء-
(١) ١- إجماعاً بقسميه، و به يخصّ عموم «من فاتته».
٢- بل في المدارك: «أنّه إجماع أهل العلم» قال: «و يدلّ عليه قوله (عليه السلام) في حسنة الحلبي: «فإن فاتته الصلاة فلم يدركها فليصلّ أربعاً» ( [٢]). و في صحيحة عبد الرحمن العزرمي: «إذا أدركت الإمام يوم الجمعة و قد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة اخرى و اجهر بها، فإن أدركته و هو يتشهّد فصلّ أربعاً» ( [٣])» ( [٤]). و فيه: أنّ الفوات هنا من حيث الجماعة لا من حيث الوقت.
(٢) (و) ما في بعض العبارات: [إنّما تقضى ظهراً].
(٣) فالمراد به أنّه تفعل وظيفة الوقت ظهراً. و لعلّ هذا هو مراد من أجاب عن ذلك بإرادة القضاء بالمعنى اللغوي، و هو الإتيان بالفعل، أو بإرادة المجاز؛ لأنّها لمّا أجزأت عنها أشبهت القضاء، و الأمر في ذلك سهل بعد وضوح المراد، و اللّٰه أعلم.
(٤) لعدم الأمر بها.
(٥) بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل في المحكيّ عن التذكرة ( [٥]) و المنتهى ( [٦]) و جامع المقاصد ( [٧]) و ظاهر المعتبر ( [٨]) الإجماع عليه؛ للأصل بلا معارض، فما عن أبي حنيفة و صاحبيه من السقوط ( [٩]) غلط قطعاً.
(٦) لما عرفت [أي من عدم الأمر بها].
(٧) لموافقة الأمر واقعاً، و عدم التشريع.
(٨) كما في جامع المقاصد ( [٧]) و المدارك، لكن في الأخير: أنّ «أجودهما الثاني؛ لأنّ الواجب بالأصل الجمعة، و إنّما يشرع فعل الظهر إذا علم عدم التمكّن من الجمعة في الوقت» ( [١١]).
قلت: لعلّ وجه الأوّل الاكتفاء بأصالة عدم الاجتماع، و عليه حينئذٍ يتّجه الاجتزاء بها إذا لم تتمّ.
[١] في الشرائع: «بالأوّل».
[٢] الوسائل ٧: ٣٤٥، ب ٢٦ من صلاة الجمعة، ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ٣٤٦، ح ٥، و فيه: «العرزمي».
[٤] المدارك ٤: ١٤- ١٥.
[٥] التذكرة ٤: ١٣.
[٦] المنتهى ٥: ٤٥٣.
[٧] جامع المقاصد ٢: ٣٦٨.
[٨] المعتبر ٢: ٢٧٧.
[٩] المجموع ٤: ٤٩٧.
[١١] المدارك ٤: ١٥.