جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٤ - كيفيّة ترتيب نوافل شهر رمضان
................
-
اللّهمّ إلّا أن يريد أنّ المكلّف أخّر وظيفة الثلاثين اعتماداً على الاستصحاب و غلبة التمام فاتفق النقصان، فإنّ المتجه حينئذٍ السقوط.
و احتمال القضاء خارج الشهر؛ لإطلاق أدلّة القضاء أو عمومها، خصوصاً ما ورد في تفسير قوله تعالى: (وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيلَ وَ النَّهَارَ خِلفَةً لِمَن أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَو أَرَادَ شُكُوراً) ( [١]) من قول الصادق (عليه السلام): «كلّ ما فاتك بالليل فاقضه بالنهار ... إلى آخره» ( [٢]).
يدفعه:- بعد التسليم- عدم تحقّق الخطاب بالأداء حتى يتحقّق الفوات؛ لكون الفرض ظهور الليلة من شوّال، و لعلّه لذا نصّ في الفوائد المليّة ( [٣])- كما قيل- على عدم مشروعيّة القضاء، و لا بأس به.
إلّا أن يقال بما سمعته منّا من تحقّق الخطاب بدخول الشهر، و أنّ التوزيع المذكور مستحبّ في مستحبّ. و بناءً عليه يظهر حينئذٍ ما في الذكرى من أنّه «لو فات شيء من هذه النوافل فالظاهر أنّه يستحبّ قضاؤه نهاراً» ثمّ قال: «و بذلك أفتى ابن الجنيد ( [٤])، و كذا لو فاته الصلاة ليلة الشكّ ثمّ ثبت رؤيته» ( [٥]).
و تبعه في الروضة فقال: «يستحبّ قضاء الفائت و لو نهاراً في غيره، و الأفضل قبل خروجه» ( [٦])؛ إذ قد عرفت أنّ ذلك أداء لا قضاء مع فرض وقوعه في الشهر، كما هو واضح. و لعلّ في ترك لفظ اليوم و الليلة في المتن و غيره مع وجودهما في الخبر- الذي هو الأصل في المسألة- إشعاراً ببعض ما ذكرنا من عدم اعتبار وقوع ذلك في اليوم أو الليلة و إن وقعا في النصّ؛ لصدق لفظ الجمعة في المتن و غيره عليهما، و إن كان من المستبعد إرادة الإطلاق من اللفظ المزبور، بل الظاهر إرادة أحدهما، و الخبر حينئذٍ قرينة، فيتوافقان، و الأمر سهل، هذا.
و في هذا الخبر: أنّه «اقرأ في هذه الصلوات كلّها- أعني صلاة شهر رمضان- الزيادة منها بالحمد و قل هو اللّٰه أحد إن شئت مرّة، و إن شئت ثلاثاً، و إن شئت خمساً، و إن شئت سبعاً، و إن شئت عشراً» ( [٧]).
و لم أقف على من أفتى به.
نعم في الدروس: أنّه «يستحبّ قراءة التوحيد في الليالي الثلاثة في كلّ ركعة عشراً» ( [٨]). و لعلّه لخبر محمّد بن سليمان ( [٩]) المتقدّم المروي عن الرضا (عليه السلام).
[١] الفرقان: ٦٢.
[٢] الوسائل ٤: ٢٧٥، ب ٥٧ من المواقيت، ح ٤.
[٣] الفوائد المليّة: ٣٢٣.
[٤] في المصدر: «ابن الجنيد قال».
[٥] الذكرى ٤: ٢٨٠.
[٦] الروضة ١: ٣٢١.
[٧] الوسائل ٨: ٢٨، ب ٧ من نافلة شهر رمضان، ح ١.
[٨] الدروس ١: ١٩٧.
[٩] الوسائل ٨: ٣٢، ب ٧ من نافلة شهر رمضان، ح ٦.