جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٨ - الشكّ بين الثلاث و الأربع
نعم [الظاهر] [١] وقوع الشكّ بعد كمال مسمّى الركعة [٢].
و لو كان شاكّاً بين الثلاث و الأربع و هو قائم، ثمّ ذكر نسيان سجدة من الركعة السابقة على القيام المذكور فالظاهر بطلان صلاته [٣].
-
(١) [كما هو] ظاهر النصوص و بعض الفتاوى.
(٢) إذ هو الظاهر من قوله (عليه السلام): «ثلاثاً صلّيت أم أربعاً»؛ ضرورة إرادة أنّه لم يدركون الذي وقع منه ثلاثاً أم أربعاً، فلا يشملان ما لو وقع الشكّ في ذلك حال القيام مثلًا كما في المقام؛ إذ مرجعه أنّه لم يدركون الذي في يده ثالثة أو رابعة، لا أنّ ما فعله ثلاث أو أربع. و كشف الحال أن يقال: إنّ الشكّ بين الأقلّ و الأكثر له صورتان:
الاولى: أن يشكّ في أنّه أتى بالأقل تامّاً أو بالأكثر كذلك، كما لو شكّ في أنّه صلّى ركعتين أو ثلاثاً، فهو حينئذٍ جازم بالركعتين التامّتين شاكّ في الثالثة، و هكذا في غيره، و كون ذات الأقلّ مقطوعاً به لا ينافيه الشكّ فيه باعتبار وصف القلّة بمعنى الإتيان به وحده، و هذه الصورة هي مورد غالب النصوص و الفتاوى في صور الشكّ المعروفة.
الثانية: أن يشكّ أنّه في الأقلّ أو الأكثر، كأن يشكّ أنّه في الثانية أو الثالثة، أو في الثالثة أو الرابعة، أو في الرابعة أو الخامسة، و الشكّ في هذه الصورة لا يقتضي القطع بالأقلّ بمعنى كونه فيه؛ لاحتمال كونه في الأكثر، و لا بوقوع الأقلّ منه تامّاً؛ لاحتمال كونه فيه، لكنّه يقتضي القطع بمتلوّ الأقلّ، و هو العدد المتّصل به من جهة النزول.
فلو قال: لا أدري في ثانية أنا أو في ثالثة كان قاطعاً بالركعة الواحدة شاكّاً بينها و بين الثنتين، و لو قال: لا أدري في ثالثة أو رابعة فهو محرز للثنتين شاكّ بينهما و بين الثلاث، و لو قال: في رابعة أو خامسة فهو قاطع بالثلاث شاكّ بينها و بين الأربع، فهذه الصورة ترجع إلى الاولى بعود كلٍّ منها إلى المرتبة النازلة عن نظيرها من السابقة، و يستفاد حكمها منها إذا اختص الدليل بها. فتبطل الصلاة في الاولى؛ لكونه شكّاً بين الواحدة و الثنتين، و تصحّ في الثانية؛ ضرورة أنّه يرجع إلى الشكّ فيما وقع منه قبل هذا القيام- الذي هو فيه- المتردّد بين كونه ثالثة أو رابعة بين الاثنتين و الثلاث، و فرضه البناء على الثلاث، فيتمّ الذي بيده على أنّه رابعة.
و كذلك الحال في الصورة الثالثة التي ترجع بنحو هذا التقرير إلى الشكّ فيما قبل هذا القيام بين الثلاث و الأربع، فيهدم حينئذٍ إذا كان قبل الركوع و يتشهّد و يسلّم، أمّا إذا كان بعد الركوع قبل الإكمال فهو و إن كان شكّاً أيضاً بين الثلاث و الأربع إلّا أنّ البناء على الأربع فيه يقتضي الفساد، و النصّ فيه مسوق للصحّة، فلا يتناوله، فينتقل إلى دليل آخر على الصحّة، أو يقال بالبطلان.
فعلم من ذلك كلّه حينئذٍ: أنّ حكم الشكّ في الصورة الثانية يستفاد من حكمه في الصورة الاولى، لا من النصوص الواردة فيه؛ إذ هي ظاهرة في وقوع الشكّ بعد الكمال للركعة، لا حال النقصان من القيام و نحوه. كما أنّه يمكن استفادة حكم الصورة الاولى من الثانية لو فرض اختصاصها بالدليل دونها، لكن بالصعود لا بالنزول عكس الاولى، فلو شكّ في الثنتين و الثلاث كان شاكّاً في الثالثة و الرابعة، و لو شكّ في الثلاث و الأربع كان شاكّاً في الرابعة و الخامسة بناء على أنّ إكمال الأقلّ يستلزم الدخول في الأكثر، إلّا أنّك عرفت ورود النصوص غالباً في الصورة الاولى دون الثانية، فالحاجة إليه نادرة.
(٣) لصيرورته شاكّاً بين الاثنتين و الثلاث قبل إكمال السجدتين، و البناء على الأربع في حال الشكّ السابق لا يجعل السابقة ثالثة على وجه يكون النسيان فيها ثالثة؛ ضرورة تردّدها واقعاً بين الثانية و الثالثة.