جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣١ - وقت صلاة الكسوف
................
-
الفور، بل على معنى نيّة الأداء و إن أخلّ بالفور لعذر و غيره» ( [١]). و نحوه في المحكي عن غيرها.
فمن الغريب توقّف بعض متأخّري المتأخّرين في ذلك ( [٢]) تبعاً لظاهر المحكيّ عن المسالك، حيث بنى الفوريّة فيها على القول باقتضاء الأمر إيّاها ( [٣])، و إلّا فلا. و فيه ما لا يخفى.
نعم ربّما أشكل قولهم: «تصلّى بنيّة الأداء مطلقاً» بأنّ ذلك من توابع التوقيت الذي يتصوّر فيه القضاء، لا فيما لم يكن كذلك كالزلزلة الموقّتة بطول العمر و لو بالمعنى الذي لا ينافي الفوريّة. و قد يدفع بأنّ المراد من الأداء هنا بيان عدم القضاء فيها، أي أنّ الأوقات كلّها على حدٍّ سواء في الفعل. و كونُ ذلك في سائر الأوامر المطلقة لا في خصوصها لا ينافي ذكرهم هنا بالخصوص في مقابل التوقيت في الكسوفين، أو في مقابل ما سمعته من نهاية الفاضل من أنّ لها أداءً و قضاءً، أو لدفع تخيّل التوقيت من الفوريّة المستفادة من النصوص، أو لغير ذلك. بل في فوائد الشرائع و المحكي عن الغريّة و إرشاد الجعفريّة: «إنّما كانت هذه الصلاة أداءً؛ لأنّ الإجماع واقع على كون هذه الصلاة موقّتة و التأقيت يوجب نيّة الأداء» ( [٤]). ثمّ قال في الأوّل: «و لمّا كان وقتها لا يسعها و امتنع فعلها فيه وجب المصير إلى كون ما بعده صالحاً لإيقاعها فيه حذراً من التكليف بالمحال، و بقي حكم الأداء مستصحباً لانتفاء الناقل، و روعي فيها الفوريّة من حيث إنّ فعلها خارج وقت السبب إنّما كان بحسب الضرورة، فاقتصر في التأخير على قدرها، و في ذلك جمع بين القواعد المتضادّة: و هي تأقيت هذه الصلاة مع قصر وقتها، و اعتبار سعة الوقت لفعل العبادة» ( [٤]). و نحوه المحكيّ عن تلميذه في الغريّة، قال: «حكم الأصحاب بالفوريّة محافظة على الوقت المعيّن و ما يقرب منه بحسب الإمكان، و حكموا بوجوب نيّة الأداء وفاءً لحقّ التوقيت، و حيث عرفت عدم أولويّة زمان على زمان آخر ثبت الأداء في تمام المدّة المذكورة، فأثبتوا من كلّ واحدة من القواعد حكماً لا ينافي بقيّة الأحكام» ( [٦]). و إن كان لا يخفى عليك:
١- ما في ذلك كلّه.
٢- بل ما فيه من التوقيت المزبور الذي اعتبر فيه من الخارج قدر ما يكمل فيه الصلاة اقتصاراً على موضع الضرورة.
٣- بل و ما فيه من الإجماع على التوقيت أيضاً إنّما يناسب ما ذكرناه من التوقيت بحال حصول السبب، لا أنّه ممتدّ بامتداد طول العمر، فالوجوب حينئذٍ في بعض الأحوال في غيره من القضاء أو كالقضاء في الاحتياج إلى أمرٍ جديد و بدونه يسقط، و لعلّه هو المتّجه في النصوص التي لا يستريب من تأمّلها في إرادة حصول الفعل عند حصول الزلزلة و لو قيداً لا توقيتاً.
و ربّما يؤيّده التسوية في النصوص بين صلوات الآيات كلّها تصريحاً و تلويحاً بجمعها في جزاء واحد و نحوه، فيجري فيها حينئذٍ ما سمعته سابقاً.
كما أنّه منه يقوى احتمال الفوريّة في صلاة الكسوفين و غيرهما من الآيات بأوّل حصول الآية، لا أنّه موسّع ما دام السبب، فتأمّل جيّداً، فإنّ المقام حقيق به، و لذا طال بنا الكلام حتى أنّه ربّما كان من الإطناب المملّ، و ربّما يأتي في مطاوي الأبحاث الآتية ما له تعلّق في المقام، و اللّٰه أعلم.
[١] الذكرى ٤: ٢٠٤.
[٢] المدارك ٤: ١٣٣.
[٣] المسالك ١: ٢٥٧- ٢٥٨.
[٤] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٨٧.
[٦] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٢٢٢- ٢٢٣.