جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٥ - اعتبار العدد في صلاة الجمعة
................
-
و فيه:
١- إنّ معظم أخبار الخمسة بل جميعها إنّما تدلّ على السقوط عمّا دون الخمسة، و هو لا يقتضي الوجوب العيني.
٢- مع أنّ أخبار السبعة كثيرة كما عرفت.
و مثله المصنّف في المعتبر في الاقتصار على الخبر المزبور، و قال: «نحن نرى العمل على الوجوب مع الخمسة؛ لأنّها أكثر وروداً و نقلة و مطابقة لدلالة القرآن» إلى أن قال: «و لو قال: الأخبار بالخمسة لا تتضمّن الوجوب و ليس البحث في الجواز بل في الوجوب و رواية محمد بن مسلم تتضمّن سقوط الوجوب عمّن قلّ عددهم عن السبعة فكانت أدلّ على موضع النزاع.
قلنا: ما ذكرته و إن كان ترجيحاً لكن روايتنا دالّة على الجواز، و مع الجواز يجب لقوله تعالى: (فَاسعَوا) ( [١])، فلو عمل برواية محمد بن مسلم لزم تقييد الأمر المطلق المتيقّن بخبر الواحد، و لا كذا مع العمل بالأخبار التي تلونا، على أنّه لا يمكن العمل برواية محمّد بن مسلم؛ لأنّه أحصى السبعة بمن ليس حضورهم شرطاً، فسقط اعتبارها» ( [٢]).
و فيه- مضافاً إلى ما عرفت-: أنّ الجواز إنّما يستلزم أحد الوجوبين و لا يعيّن العيني، و إن أراد تعيّن الحضور إذا انعقدت فليس ممّا نحن فيه، و إطلاق الأمر مسلّم لكن لا خلاف في تقييده بعدد، و لا يقين بعد تناقض القولين؛ ضرورة أنّ القائل بالسبعة يقول بالخمسة تخييراً لا عيناً، و إحصاء السبعة بهؤلاء للتنبيه على الاختصاص بالإمام، كما عرفته سابقاً.
و نحوهما ما في المحكيّ عن المنتهى من أنّ الأمر بالسبعة لا ينفي الوجوب عن الأقلّ إلّا من حيث دليل الخطاب أو مفهوم الشرط، و كلاهما لا يعارضان النصّ.
و النصّ في خبر ابن مسلم- على أنّها لا تجب على الأقلّ- مبنيّ على الغالب؛ إذ من المستبعد انفكاك المصر من العدد الذي ذكره من الحاكم و غيره، و إذ كان الحكم إنّما هو على الغالب، إلى أن قال: «و هذا التأويل و إن كان بعيداً إلّا أنّه أولى من الإسقاط» ( [٣]).
قلت: قد عرفت أنّه لا مقتضي للإسقاط كي يحتاج إلى هذا التأويل أو إلى ما في التذكرة ( [٤]) من أنّ أقلّ من السبعة قد يكون أقلّ من الخمسة، فيحمل عليه جمعاً بين الأدلّة؛ إذ هو كما ترى لا يخفى مرجوحيّته بالنسبة إلى ما ذكرناه من الجمع من وجوه.
نعم قد يقال: إنّ جميع النصوص المزبورة صادرة منهم (عليهم السلام) زمن قصور اليد الذي قد عرفت كون التحقيق فيه التخيير حتى مع السبعة فما زاد، فحينئذٍ لا يتّجه ما ذكرناه من الجمع بينها إلّا إذا لم يكن المراد ممّا فيها طلب الوقوع، بل هو أشبه شيء بالحكم الوضعي أو الإخبار: أي الحكم كذا حال وجود الإمام أو المنصوب.
إلّا أنّ الإنصاف عدم خلوّه عن البعد.
فلا يبعد حملها جميعاً على إرادة التخيير مع اختلاف أفراده في الفضل.
و حينئذٍ يكون حكم العدد حال ظهور السلطنة متروكاً أو مستفاداً من ذلك بتجشّم، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال.
[١] الجمعة: ٩.
[٢] المعتبر ٢: ٢٨٢.
[٣] المنتهى ٥: ٣٤٢.
[٤] التذكرة ٤: ٣٥.