جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧١ - وجوب حضورها إذا أقامها الإمام أو منصوبه
................
-
الصلاة، و قبح الجمع فيها مع الاختلال، و كان كلّ مكلّف مندوباً إلى هذه الصلاة في منزله، و الإصحار بها أفضل» ( [١])، و ظاهره المنع أيضاً. و في الرياض: أنّه «قواه من فضلاء المعاصرين جماعة» ( [٢]).
قلت: و لعلّه:
١- لموثّق عمّار: سأل الصادق (عليه السلام) هل يؤمّ الرجل بأهله في صلاة العيدين في السطح أو البيت؟ فقال: «لا يؤمّ بهنّ، و لا يخرجن» ( [٣]).
٢- و موثّق سماعة ( [٤]) المتقدّم سابقاً الذي أعرض فيه عمّا سأله عنه من الصلاة بهم جماعة حيث لا إمام، و أجاب ببيان وقت الذبح، و أردفه بقوله (عليه السلام): «و إن صلّيت وحدك فلا بأس».
٣- و للأمر بالوحدة فيما تقدّم من المعتبرة إذا فاتت الجماعة.
٤- و لأنّها حينئذٍ نافلة فلا تشرع الجماعة فيها.
٥- و لأنّه مقتضى الجمع بين ما دلّ على نفي الصلاة بلا إمام و بين ما دلّ على جوازها بدونه ممّا سمعت بحمل الاولى على إرادة نفيها جماعة من دون إمام الأصل أو منصوبه، و الثانية على الجواز فرادى.
و فيه: أنّ الأوّل محتمل لإرادة بيان عدم تأكّد صلاة العيد للأهل كما يومئ إليه قوله (عليه السلام): «و لا يخرجن»، أو محمولٌ على وجوب خروج الرجل للصلاة لا من حيث عدم مشروعيّة الجماعة فيها.
و الثاني ظاهر في الجواز، فهو شاهد للمشروعيّة لا للعدم.
و الأمر بالوحدة يراد منه ما يشمل جماعة غير إمام الأصل و منصوبه كما هو المنساق في المقام، بل مرّ نظيره في أخبار الجمعة، لا أنّ المراد منه المنفرد المقابل لمطلق الجماعة، بل لعلّ ذلك مراد من نُسب إلى ظاهره المنع ممّن تقدّم من الأصحاب عدا الحلبي، كما يومئ إليه ما في المقنعة التي هي من جملة من نُسب إليها المنع:
١١. ٣٥٠/ ٥٩٥
قال في كتاب الصلاة منها باب صلاة العيدين: «و هذه الصلاة فرض لازم لجميع من لزمته الجمعة على شرط حضور الإمام، سنّة على الانفراد عند عدم حضور الإمام، فإذا كان يوم العيد بعد طلوع الفجر اغتسلت و لبست أطهر ثيابك و تطيّبت و مضيت إلى مجمع الناس من البلدة لصلاة العيد» ( [٥]) إلى أن قال: «و من فاتته صلاة العيدين في جماعة صلّاها وحده كما يصلّي في الجماعة ندباً مستحبّاً» ( [٦]) ثمّ قال: «و لا بأس أن تصلّي العيدين في بيتك عند عدم إمامها أو لعارض مع وجوده» ( [٦])، إلى غير ذلك من العبارات التي يُتوهّم منها ما نُسب إليها.
لكنّه قال في باب الأمر بالمعروف منها: «و للفقهاء من شيعة آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يجمعوا بإخوانهم في الصلوات الخمس و صلوات الأعياد و الاستسقاء و الخسوف و الكسوف إذا تمكّنوا من ذلك و أمنوا فيه من معرّة أهل الفساد ... إلى آخره» ( [٨]). و لعلّ
[١] الكافي: ١٥٤.
[٢] الرياض ٤: ٩٠.
[٣] الوسائل ٧: ٤٧١، ب ٢٨ من صلاة العيد، ح ٢.
[٤] الوسائل ٧: ٤٢٢، ب ٢ من صلاة العيد، ح ٦.
[٥] المقنعة: ١٩٤.
[٦] المقنعة: ٢٠٠، ٢٠٢.
[٨] المقنعة: ٨١١.