جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٩ - الشكّ بين الخامسة و السادسة
................
-
الأربع و الخمس بعد السجود موجب للمرغمتين كما مرّ، و قبل الركوع يكون شكّاً بين الثلاث و الأربع، و بعد الركوع فيه قول بالبطلان، و الأصحّ إلحاقه بالأوّل، فيجب الإتمام و المرغمتان. الحادي عشر: الشكّ بين الثلاث و الأربع و الخمس، و فيه وجه بالبناء على الأقلّ، و آخر بالبناء على الأربع و الاحتياط بركعة ( [١]) قائماً و المرغمتين. الثاني عشر: أن يتعلّق الشكّ بالسادسة، و فيه وجه بالبطلان، و آخر بالبناء على الأقلّ، أو يجعل حكمه كالخمس» ( [٢]) انتهى.
و فيه نوع من التأييد لبعض ما ذكرنا سابقاً و مواضع للنظر:
١- إذ قد عرفت أنّ البناء على الأقلّ في الصور الأربعة الاول، منشؤه الأصل أو أخبار الأقلّ، و في كلٍّ منهما ما سمعته.
١٢/ ٣٦٠/ ٦٠٩
٢- على أنّ ظاهره عدم جريان البطلان في الصورة الرابعة التي جعلها ثامناً؛ لأنّه خصّه بالصور الثلاثة، مع أنّ الظاهر جريانه فيها أيضاً؛ لمكان الاحتياط الذي ذكره؛ لعدم رجوعها إلى الصور المنصوصة لا ابتداءً و لا بعلاج.
و ما يقال: إنّها مشتملة على شكّين كلّ منهما صحيح، يدفعه: أنّ الاجتماع غير الانفراد.
و دعوى أنّ ما دلّ على حكم الشكّ مثلًا بين الأربع و الخمس مطلق يتناول حتى ما لو دخل معه غيره من الشكوك الصحيحة، و كذلك بين الاثنتين و الأربع، ففي المقام ينبغي أن يبني على الأربع؛ إذ الفرض أنّه بين الاثنتين و الأربع و الخمس، و هما شكّان صحيحان في كلٍّ منهما يبني على الأربع، نعم يأتي بركعتي الاحتياط.
يدفعها:
أوّلًا: أنّ ظاهر أخبار الشكوك المنصوصة الانفراد، لا مع اجتماع غيرها معها كما لا يخفى على من لاحظها.
و ثانياً: أنّا نمنع رجوعهما إلى شكّين صحيحين فقط، بل معهما شكّ آخر مفسد، و هو بين الاثنتين و الخمس.
و ثالثاً: أنّه لو كان المدرك في الصحّة في نحو الصورة إطلاق أدلّة الشكوك المتقدّمة لكان ينبغي القول بها أيضاً في الشكّ بين الاثنتين و الثلاث و الخمس؛ لإطلاق ما دلّ على حكم الشكّ بين الاثنتين و الثلاث.
لكن قد يدفع هذا الأخير بالتأمّل. و مثله يجري في التاسع الذي جعل حكمه حكم الثامن مع الزيادة في الاحتياط لمكان دخول الثالثة.
لكنّ صريح مصابيح العلّامة الطباطبائي الإجماع على عدم تأثير الهيئة الاجتماعيّة في الشكوك بالنسبة للصحّة و البطلان، فالشكّ المركّب حينئذٍ تابع لبسائطه فيهما و في البناء على الأقلّ و الأكثر و كيفيّة الاحتياط، فلو بطلت البسائط حينئذٍ كلّاً أو بعضاً بطل المركّب، و لو صحّ الجميع صحّ المجموع، فالشكّ بين الثنتين و الثلاث، و الثنتين و الأربع، و الثلاث و الأربع لو خلا عن النصّ لكان الحكم فيه الصحّة؛ لثبوتها في كلٍّ من الشكوك مع البناء على الأكثر الثابت في كلٍّ منها أيضاً، و الاحتياط بركعتين من قيام و ركعتين من جلوس أو ركعة من قيام من غير ترتيب، و به تتمّ الصلاة على أيّ تقدير، و لا تعيين للركعتين من جلوس؛ لأنّ الموجب له احتمال
[١] في المصدر: «بركعتين».
[٢] الألفيّة و النفليّة: ٧١- ٧٣.