جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧٩ - السهو في السهو و صوره
[٦] لكونه شكّاً قبل تجاوز المحلّ، و حصول السهو في الأثناء لا يخرجه عن ذلك.
الفرض- فهل يجب عليه الرجوع؟ [١] أو أنّه لا يجب عليه ذلك؟ [٢] [فيه] إشكال ( [١]). و يجري الكلام فيما لو كان ذلك ركناً، فإنه يحتمل حينئذٍ عدم البطلان [٣]. و يحتمل قويّاً [البطلان] [٤]. و لعلّ القول بإتمام الصلاة ثمّ الاحتياط بإعادتها لا يخلو من قوّة [٥].
١٢/ ٤٠٠/ ٦٧٢
السابعة: أن يراد بلفظ السهو النسيان، و لكن على تقدير مضاف أي السهو في موجَب السهو بالفتح، مثلًا:
سها عن إحدى السجدتين في سجدتي السهو. و مثله يجري في السجدة المنسيّة و التشهّد المنسي لو سها عن بعض واجباتهما إن قلنا: إنّهما من جملة موجب السهو بالفتح، بل كذلك يجري في المتدارك في أثناء الصلاة إن قلنا: إنّه منه.
-
(١) لأنّه في الحقيقة نسيان للسجدة المخاطب بها و إن كانت مشكوكاً بها.
(٢) لكونه شكّاً في شيء بعد تجاوز المحلّ.
(٣) لعدم العلم بكونه منسيّاً و إن دخل في ركن.
(٤) [ل]- عدم تناول القاعدتين لهذا الفرد، أمّا قاعدة تدارك المنسي فلظهورها فيما لو كان منسيّاً يقيناً، و أمّا قاعدة الشكّ بعد تجاوز المحلّ فلظهورها في تعلّق الشكّ ابتداءً، لا المسبوق بشكّ في المحل، فلا بدّ من الرجوع إلى قاعدة اخرى غيرهما، و هي تقتضي البطلان؛ إذ لا يحصل يقين البراءة إلّا بذلك.
لا يقال: إنّ السهو عن السجدة يقيناً لا يبطل الصلاة، ففي المشكوك بها بطريق أولى.
لأنّا نقول: ليس البطلان من هذه الجهة، و لذا لا نقول به لو ذكرها بعد الدخول في ركن، بل نوجب إتمام الصلاة ثمّ الاحتياط بقضاء السجدة، و لكنّ الحكم بالبطلان هنا من جهة عدم العلم بكيفيّة الفعل، فلا نتمكّن من الأمر بالتدارك و لا بعدمه.
فإن قلت: إنّ الأصل يقتضي وجوب التدارك؛ لأنّه كان يجب عليه سابقاً فيجب عليه الآن.
قلت: كان يجب عليه لكونه في المحلّ أي محلّ المشكوك به، أمّا بعد خروجه عنه فلا؛ لاحتمال دخوله تحت قاعدة الشكّ في شيء بعد التجاوز عن المحلّ. و احتمال القول: إنّه لا يلتفت لكونه من السهو- في السهو على التفسير الذي نحن فيه- بعيد؛ لعدم ظهور هذه الفقرة في مثله. بل قد عرفت أنّ المنقول في تفسيرها خلاف ذلك كما تقدّم لك في عبارة المنتهى ( [٢])، و مثله عن الشيخ ( [٣]) أيضاً. نعم يحتمل أن يقال بوجوب التدارك؛ لأنّه من المحكوم عليه شرعاً بالنسيان، فيدخل تحت قوله (عليه السلام): من نسي سجدة ( [٤]) كما في غير ذلك من نحو هذا التركيب.
(٥) و القول بالتخيير هنا- لمكان التردّد للفقيه، فهو مخيّر- بعيد، فتأمّل جيّداً.
[١] في هامش المطبوعة ورد ما يلي: «الظاهر الوجه الأوّل؛ لأنّ المراد من الشكّ بعد التجاوز هو الذي ابتدأه حال التجاوز لا استمراره إلى حال التجاوز، و المقام من الثاني. نعم لو سها عن فعل السجود المنسي حتى قام فشكّ حال القيام في سجوده الذي كان متيقّناً فواته أو شكّ في تداركه فوجهان لا يبعد المضيّ. أمّا الأوّل: فلأنّ الأحوال إذا تعاقبت عمل على الأخير، و هو هنا الشكّ متجاوزاً بعد اليقين. و أمّا الثاني: فظاهر، إلّا أن يدّعى عدم شمول دليل الشكّ بعد التجاوز لذلك، لكنّها ضعيفة، فتأمّل»، (منه (رحمه الله)).
[٢] تقدّم في ص ٦٧٦.
[٣] الظاهر أنّه «التنقيح» كما يأتي عبارته.
[٤] انظر الوسائل ٦: ٣٦٤، ب ١٤ من السجود.