جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٨ - صلاة الاستخارة
................
-
شاء اللّٰه، و لا تتكلّم بين أضعاف الاستخارة حتى تتمّ المائة» ( [١]).
٦- و عن الكليني: أنّه روى في كتاب رسائل الأئمّة أنّ الجواد (عليه السلام) كتب بمثل ذلك إلى عليّ بن أسباط ( [٢]).
٧- و يقرب من ذلك ما رواه هارون بن خارجة عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا أراد أحدكم أمراً فلا يشاور فيه أحداً من الناس حتى يبدأ فيشاور اللّٰه تعالى، قال: قلت: و ما مشاورة اللّٰه تعالى جعلت فداك؟ قال: تبدأ فتستخير اللّٰه فيه أوّلًا ثمّ تشاور فيه، فإنّه إذا بدأ باللّٰه تعالى أجرى له الخيرة على لسان من يشاء من الخلق» ( [٣])؛ إذ هو و إن لم يكن فيه تعرّف الخيرة بالعزم عليه لكن فيه التعرّف بما يقع على لسان المشير.
و أمّا خبره الآخر عنه (عليه السلام) أيضاً: «من استخار اللّٰه راضياً بما صنع اللّٰه له خار اللّٰه له حتماً» ( [٤]). فيحتملهما [/ طلب الخيرة فيما عزم عليه و طلب العزم على ما هو الخيرة] معاً، كالمرسل عن الصادق (عليه السلام): «كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القرآن، ثمّ قال: ما ابالي إذا استخرت على أيّ جنبيّ وقعت» ( [٥]). إلّا أنّ الأظهر إرادة التفويض إلى اللّٰه من الأوّل مع الدعاء و السؤال لأن يختار له ما هو خير له، كما يتّفق للإنسان في بعض الامور التي تتعارض عليه فيها المصالح و المفاسد في الفعل و الترك فيبقى متحيّراً متردّداً ما يدري كيف يفعل، فينبغي له حينئذٍ أن يستخير اللّٰه، و يفوّض أمره إليه، و يطلب منه توفيقه لما يختاره له ممّا هو خير له في عافية، فإذا فعل ذلك فلا بدّ أن يختار اللّٰه له حتماً. بل لعلّ المراد من الثاني أيضاً ذلك، بل قد يحمل عليه مرسل عثمان بن عيسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): أنّ أبغض الخلق إلى اللّٰه: «من يتّهم اللّٰه، قال السائل: و أحد يتّهم اللّٰه؟! قال: نعم، من استخار فجاءه الخيرة بما يكره فسخط، فذلك يتّهم اللّٰه» ( [٦]).
بل و خبر البرقي عنه (عليه السلام): «من دخل في أمر بغير استخارة ثمّ ابتلي لم يؤجر» ( [٧])، و إن كان الظاهر من قوله (عليه السلام): «دخل في أمر» إرادة الاستخارة بالمعنى الأوّل لا الثاني، نعم هو [/ المعنى الثاني] ظاهر خبر مرازم عن الصادق (عليه السلام) قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
١٢/ ١٦٠/ ٢٧٩
«إذا أراد أحدكم شيئاً فليصلّ ركعتين ثمّ ليحمد اللّٰه و ليثن عليه و ليصلّ على محمّد و على أهل بيته، و يقول: اللّهمّ إن كان هذا الأمر خيراً لي في ديني و دنياي فيسّره لي و أقدره، و إن كان غير ذلك فاصرفه عنّي، فسألته أيّ شيء أقرأ فيهما؟ فقال: اقرأ ما شئت، و إن شئت قرأت فيهما قل هو اللّٰه أحد و قل يا أيّها الكافرون» ( [٨]).
و خبر جابر عن الباقر (عليه السلام) قال: «كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا همّ بأمر- حجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق- تطهّر ثمّ صلّى ركعتي الاستخارة و قرأ فيهما بسورة الحشر و سورة الرحمن، ثمّ يقرأ المعوذتين و قل هو اللّٰه أحد إذا فرغ و هو جالس في دبر الركعتين، ثمّ يقول: إن كان كذا و كذا خيراً لي في ديني و دنياي و عاجل أمري و آجله، فصلّ على محمّد و آله و يسّره لي على أحسن الوجوه و أجملها، اللّهمّ و إن كان كذا و كذا شرّاً لي في ديني و دنياي و آخرتي و عاجل أمري و آجله، فصلّ على محمّد و آله و اصرفه عنّي، ربّ
[١] الوسائل ٨: ٧٦، ب ٥ من صلاة الاستخارة، ح ٧، و فيه: «احلولى» بدل «أحلل».
[٢] المصدر السابق: ٧٧، ح ٨.
[٣] المصدر السابق: ٧٤- ٧٥، ح ٢.
[٤] الوسائل ٨: ٦٣، ب ١ من صلاة الاستخارة، ح ٢.
[٥] المصدر السابق: ٦٧، ح ١٠، و ليس من الواضح كون الخبر مرسلًا.
[٦] الوسائل ٨: ٧٩، ب ٧ من صلاة الاستخارة، ح ٣.
[٧] المصدر السابق: ح ١.
[٨] الوسائل ٨: ٦٥، ب ١ من صلاة الاستخارة، ح ٧.