جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٥ - وجوب الصلاة عند الكسوفين
و الحمد للّٰه أوّلًا و آخراً و ظاهراً و باطناً على ما أنعم و وفّق و سهّل و يسّر لإتمام هذه المباحث، و الشكر له، و صلّى اللّٰه على محمّد و آله أهل بيت الوحي و معدن التنزيل.
(الفصل الثالث) من الركن الثالث: (في صلاة الكسوف)
وجوب الصلاة عند الكسوفين
: للشمس أو لها و للقمر التي تجب له و لغيره من الآيات، و لذا قال [المصنّف]: (و) يقع (الكلام في سببها و كيفيّتها و حكمها).
(أمّا الأوّل: فتجب عند كسوف الشمس و خسوف القمر) [١]. و الكسوف و الخسوف معروفان هما انطماس نور النيرين أي احتجابهما [٢]. [و المدار] في الوجوب تحقّق المصداق المزبور من غير مدخليّة لسببه من حيلولة الأرض أو بعض الكواكب و غيرها [٣]. نعم قد يتوقّف في غير المنساق منه عرفاً كانكساف الشمس ببعض الكواكب الذي لم يظهر إلّا لبعض الناس؛ لضعف الانطماس فيه، فالاصول حينئذٍ بحالها [٤].
-
(١) ١- بلا خلاف أجده فيه بيننا.
٢، ٣- بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكيّ منه مستفيض ( [١]) إن لم يكن متواتراً كالنصوص ( [٢]).
(٢) ففي المحكيّ عن القاموس: «يقال: كسفت الشمس و القمر كسوفاً: احتجبا، و اللّٰه إيّاهما حجبهما، و الأحسن في القمر خسف، و في الشمس كسفت» ( [٣])، و نحوه قال الجوهري، إلّا أنّه جعل انكسفت الشمس» ( [٤]) من كلام العامّة. و فيه- مع أنّ المحكي عن الهروي ( [٥]) جوازه-: ما في الذكرى و المدارك ( [٦]) من أنّ نصوص أئمّة اللسان و الإنسان مملوءة من هذا اللفظ، كما أنّ الغالب فيها التعبير بلفظ الكسوف عن كسوفي القمر و الشمس. و على كلّ حال فالمدار [فيه تحقق المصداق].
(٣) لإطلاق النصوص و الفتاوى، و عدم مدخليّة شيء من ذلك في المفهوم لغةً و عرفاً و شرعاً.
(٤) فما في كشف اللثام من أنّه «لا إشكال في وجوب الصلاة لهما و إن كان لحيلولة بعض الكواكب» ( [٧]) جيّد إن كان الحاصل و المتعارف ممّا يتحقّق به صدق اسم الانكساف عرفاً.
[١] التذكرة ٤: ١٧٧.
[٢] انظر الوسائل ٧: ٤٨٣، ب ١ من صلاة الكسوف.
[٣] القاموس المحيط ٣: ١٩٠.
[٤] الصحاح ٤: ١٤٢١.
[٥] الغريبين ٥: ١٦٣٢.
[٦] الذكرى ٤: ١٩٩. المدارك ٤: ١٢٤.
[٧] كشف اللثام ٤: ٣٦٤.