جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٢ - الدعاء الشامل للشهادتين بين التكبيرات
[بل الدعاء واجب. نعم لم يعتبر فيه لفظ معيّن]، و أشار إليه المصنف بقوله: (و لو قلنا بوجوبه لم نوجب لفظاً على التعيين) لا أصله [١]. [فتجب] الشهادتين في التكبيرة الاولى، و الصلاة على محمّد و آله في الثانية، و الدعاء للمؤمنين في الثالثة، و الدعاء للميّت في الرابعة. و هو الذي جعله المصنّف أفضل فقال: (و أفضل ما يقال ما رواه محمّد بن مهاجر عن امّه امّ سلمة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا صلّى على ميّت كبّر و تشهّد، ثمّ كبّر و صلّى على الأنبياء و دعا، ثمّ كبر و دعا للمؤمنين، ثمّ كبّر الرابعة و دعا للميّت، ثمّ كبّر ( [١]) و انصرف» ( [٢])) [٢].
-
(١) بل قوله (عليه السلام): «تدعو ... إلى آخره» إلى آخره ظاهر في ذلك. قال في الذكرى- بعد أن روى الخبر المزبور-: «نحن لا نوقّت لفظاً بعينه، بل نوجب مدلول ما اشتركت فيه الروايات بأيّ عبارة كانت» ( [٣]).
فما عساه يظهر من بعض متأخّري المتأخّرين من أنّه إنّما يجب فيها الدعاء للميّت أو لغيره، كالمحكي عن ابن الجنيد: «ليس في الدعاء بين التكبيرات شيء موقّت لا يجوز غيره» ( [٤]) واضح الضعف. كاحتمال وجوب الذكر فيه و إن لم ١٢/ ٤٠/ ٦٦
يكن دعاء؛ لقول الصادق (عليه السلام): «نعم إنّما هو تكبير و تسبيح و تحميد و تهليل، كما تكبّر و تسبّح في بيتك على غير وضوء» ( [٥]) جواب سؤال يونس بن يعقوب له عن الصلاة على الجنازة على غير وضوء، الذي هو قرينة على كون المراد نفي كونها ذات الركوع و السجود التي يعتبر فيها الوضوء، لا أنّ المراد بيان جميع ما يقال فيها. فظهر أنّ ذلك كلّه لا ينافي ما ذهب إليه جماعة من الأصحاب. بل في الذكرى و المحكي عن المختلف و جامع المقاصد و غيرهما نسبته إلى الشهرة ( [٦]) من وجوب [ذلك].
(٢) و فيه: أنّ دليل التأسّي بفعله المروي فيه و في خبر إسماعيل ( [٧]) أيضاً بعد حمل الحمد و التمجيد فيه على الشهادة في غيره- يقضي بوجوب التوزيع الذي قد عرفت موافقته للمعلوم من نظم الدعاء من الابتداء بثناء اللّٰه، و الصلاة على النبيّ ثانياً و الدعاء للمؤمنين ثالثاً، و ذكر المقصود رابعاً. و عرفت أيضاً أنّه المشهور بين الأصحاب، بل في الخلاف الإجماع عليه، قال: «يكبّر أوّلًا و يشهد الشهادتين، و يكبّر الثانية و يصلّي على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، و يكبّر ثالثاً و يدعو للمؤمنين، و يكبّر رابعاً و يدعو للميّت، و يكبّر الخامسة و ينصرف- إلى أن قال:- دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم» ( [٨]).
و لعلّه كذلك أيضاً؛ إذ هو المذكور في الجمل و العقود و الكافي و الوسيلة و الإشارة و الجامع و الغنية و التحرير و الإرشاد و القواعد ( [٩]) و الدروس و البيان و اللمعة و الذكرى و الموجز و فوائد الشرائع و حاشية الإرشاد و الجعفريّة ( [١٠]) و شرحيها ( [١١]) و الروض
[١] في بعض نسخ الشرائع: «كبّر الخامسة».
[٢] الوسائل ٣: ٦٠، ب ٢ من صلاة الجنازة، ح ١.
[٣] الذكرى ١: ٤٣٣.
[٤] نقله في الذكرى ١: ٤٣٣.
[٥] الوسائل ٣: ١١٠- ١١١، ب ٢١ من صلاة الجنازة، ح ٣.
[٦] الذكرى ١: ٤٣٦. المختلف ٢: ٢٩٤. جامع المقاصد ١: ٤٢٤.
[٧] الوسائل ٣: ٦٤، ب ٢ من صلاة الجنازة، ح ٩.
[٨] الخلاف ١: ٧٢٤.
[٩] الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٩٥. الكافي: ١٥٧. الوسيلة: ١١٩. الإشارة: ١٠٤. الجامع للشرائع: ١٢١. الغنية: ١٠٣. التحرير: ١٢٨. الإرشاد ١: ٢٦٢. القواعد ١: ٢٣١.
[١٠] الدروس ١: ١١٣. البيان: ٧٦. اللمعة: ٢٩. الذكرى ١: ٤٣٢. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥١. فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٩٢. حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ١٠١. الجعفريّة (رسائل الكركي) ١: ٩٤.
[١١] نقله في مفتاح الكرامة ١: ٤٧٩.