جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٩ - حكم حضور جنازة أثناء الصلاة على اخرى
................
-
عليه و إن ذكره في القواعد و المحكيّ عن المبسوط و السرائر ( [١])، و علّل بأنّ الصلاتين أفضل من صلاة، و أنّ القصد بالتخصيص أولى منه بالتعميم، لكنّ الجميع كما ترى. و كيف كان فظاهر النصوص كالفتاوى أن ليس ذلك [/ الشريك] من التداخل في شيء، بل هو أحد طرق امتثال الأمر بالصلاة على الأموات.
[و] المراد منه إيجاد طبيعتها على جنس الميّت اتحد أو تعدد، مع اتحاد الصنف و عدمه، حتى لو كان عدد التكبير مختلفاً كالمؤمن و المنافق، بناءً على الأربعة في الثاني و الخمسة في الأوّل، فيجمعها حينئذٍ بصلاة واحدة، و يخصّ التكبير الخامس على المؤمن، و يصدق امتثاله فيهما معاً.
و يظهر من الروضة أنّه لا إشكال في جواز ذلك، و أنّه كالصلاة على الصنف الواحد ( [٢]).
مع أنّ ما نحن فيه لا يزيد على ذلك، فإذا صحّ اشتراك الأموات في التكبيرة الواحدة فلا فرق بين كونها اولى بالنسبة إلى أحدهم و ثانية بالنسبة إلى آخر، و هكذا؛ ضرورة اتّحاد المدرك في الجميع، و هو صدق حصول الخمس تكبيرات على كلّ واحد منهم. و دعوى اختصاص التشريك فيها مع اتحاد وصف الأوّلية مثلًا في الجميع لا شاهد لها، بل هو على خلافها قائم كما عرفت، فحينئذٍ لا نحتاج إلى الصحيح المزبور في إثبات الحكم المذكور.
بل منه ينقدح صور اخر للتشريك و التفريق في الأبعاض بالنسبة إلى الأموات و بالنسبة إلى تعدد حضور الجنائز، لا بأس بالتزامها و إن كان الأحوط ترك بعضها. نعم قد يردّ على الشهيد و أتباعه بأنّه لا دليل على حرمة قطع العمل هنا؛ إذ الآية ( [٣]) كما عرفته في محلّه ظاهرة في النهي عن إبطال العمل بالارتداد و نحوه، و لا دليل غيرها، فالأصل المقرّر بوجوه بحاله مقتضٍ للجواز كما في باقي الواجبات الكفائيّة، بل قد يظهر من نصوص نفي الصلاة عنها ( [٤]) و أنّها كالدعاء في ذلك ( [٥]) أيضاً فضلًا عمّا هي كالصريحة فيه من عدم انجرار حكم الصلاة لها من حيث الصلاة. و من هنا جزم غير واحد من متأخّري المتأخّرين بجواز القطع اختياراً، و لعلّه كالإجماع من الأصحاب في المقام كما اعترف به في جامع المقاصد ( [٦]) و غيره، فلا حاجة حينئذٍ إلى صحيح عليّ بن جعفر ( [٧]) في إثبات ما ذكروه من التخيير المزبور؛ إذ هو جارٍ على مقتضى دليل التشريك و التفريق، من غير فرق بين التلبّس في الفعل و عدمه بعد جواز القطع. فمن الغريب اضطرابهم في ذلك حتى أنّهم ذكروا لهم صحيح عليّ بن جعفر و ناقشوهم في دلالته كما عرفته مفصّلًا، بل في كشف اللثام: «كيف يجوز إبطال الصلاة الواجبة من غير ضرورة و لا إجماع و لا نصّ صحيح؟! إلّا أن يراد صحّة الصلاة و إن حصل الإثم، و هو واضح لا حاجة به إلى دليل غير ما تقدّم من أدلّة التخيير بين جمع الجنائز بصلاة و إفراد كلٍّ بصلاة، أو يقال: إنّه ليس من الإبطال حقيقة، بناءً على أنّه كما يجوز» ( [٨]) إلى آخر ما نقلناه عنه فيما احتملناه في الرضوي، لكن لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه بعد الاحاطة بما ذكرناه.
[١] القواعد ١: ٢٣٢. المبسوط ١: ١٨٥- ١٨٦. السرائر ١: ٣٦١.
[٢] الروضة ١: ١٤٥.
[٣] يعني قوله تعالى: «لَا تُبطِلُوا أَعمَالَكُم» محمّد (صلى الله عليه و آله): ٣٣.
[٤] الوسائل ٣: ١٠٨، ب ٢٠ من صلاة الجنازة، ح ٢.
[٥] الوسائل ٣: ١١١- ١١٢، ب ٢١ من صلاة الجنازة، ح ٧.
[٦] جامع المقاصد ١: ٤٣٤.
[٧] تقدم في ص ٤٦٧.
[٨] كشف اللثام ٢: ٣٧٣.