جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٤ - الشكّ فيما نواه بعد النيّة
في حال القيام و قد شكّ في السجود ثمّ ذكر أنّه كان نسي التشهّد فرجع إليه لا يسجد حينئذٍ [١].
و كذا لو طرأ له الشكّ [في السجود] بعد الجلوس للتشهّد [٢].
و منها: أنّ الشكّ في الصحّة و البطلان هل هو كالشكّ في أصل الوقوع و عدمه، فيتلافى في المحلّ، و لا يلتفت إذا خرج- فمن شكّ قبل القراءة مثلًا أنّه هل جاء بتكبيرة الإحرام على الوجه الصحيح أولا أعاد، و إن كان بعد القراءة مضى- أو أنّه ليس كذلك؟ [٣] [لعلّ الأقوى الثاني و الحكم بالصحّة في محلّ المسألة].
و منها: لو شكّ في النيّة بعد تمام التكبير لم يلتفت، و قبل الشروع فيه أتى بها، و في أثنائه لم يلتفت على المختار [٤].
و منها: الشكّ في ذكر الركوع و السجود أو الطمأنينة فيهما أو السجود على بعض الأعضاء السبعة بعد رفع الرأس عنهما [٥] [فلا يعود].
[فالظاهر عدم العود].
(تفريع):
[الشكّ فيما نواه بعد النيّة
]: (إذا تحقّق نيّة الصلاة) و انتقل عن محلّها (و شكّ) في أنّه (هل نوى ظهراً أو عصراً مثلًا أو فرضاً أو نفلًا-
(١) للشكّ في شمول أدلّة الشكّ قبل الدخول في الغير لمثل هذا الفرد، مع ظهور ما دلّ على عدم الالتفات فيه، فتأمّل.
(٢) و ربّما ظهر من بعضهم القول بالوجوب، و لعلّه لصدق الشكّ فيه في المحلّ، لكنّ الأقوى خلافه، و قد تقدّمت الإشارة إليه سابقاً.
(٣) ربّما ظهر من بعضهم الأوّل؛ لأنّه ينحل إلى الشكّ فيه في فوات شيء فيجري عليه الحكم، و يحتمل العدم؛ لظهور الأخبار في الشكّ في أصل الوقوع فيقتصر عليه و يحكم بالصحّة في محلّ المسألة؛ لأصالتها في كلّ فعل يقع من المسلم، و لعلّه الأقوى.
(٤) لكن في الذكرى: «الأقرب الاعادة، و خصوصاً إذا أوجبنا استحضارها إلى آخر التكبير» ( [١]).
قلت: أمّا على هذا القول فظاهر، و أمّا على غيره فلعلّه لعدم انعقاد الصلاة قبل إتمامه، و إنّما تنعقد بتكبير مقرون بالنيّة، و الأصل العدم، و أمّا بعد انعقادها فالأصل الصحّة، لكنّه كما ترى خصوصاً بعد ما ذكرناه سابقاً، و اللّٰه العالم.
(٥) فعن الروض: أنّه «قد وقع الاتّفاق على عدم العود في هذه الأشياء، مع أنّه لم يدخل في فعل آخر» ( [٢])، و أجاب بأنّ رفع الرأس من الركوع و السجود واجب مستقلّ لا مقدّمة، و بأنّ العود يستلزم زيادة ركن، و التزم أنّ السجدة الواحدة و عدم البطلان بها استثناء من القاعدة.
و الجميع كما ترى؛ ضرورة أنّ المفروض من ( [٣]) فوات المحلّ في النسيان فضلًا عن الشكّ؛ لأنّ هذه الامور واجبات فيهما لا أنّها واجبات مستقلّة، كما هو واضح، و قد سمعت نظيره في الطمأنينة في القراءة مثلًا، و اللّٰه العالم.
[١] الذكرى ٣: ٢٥٢.
[٢] الروض ٢: ٩٣٤.
[٣] الظاهر زيادة هذه الكلمة.