جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠ - الكلام أثناء الصلاة
هذا كلّه في كلام الآدميّين، أمّا الذكر و الدعاء و القرآن فلا ريب في جوازها مطلقاً [١] حتى لو كان الغرض من فعلها الدلالة على أمرٍ من الامور [٢]، لا أنّ المراد استعمال لفظ الذكر في المقصد، فإنّه يبطل بلا شبهة، بل المراد استعماله في معناه المسوّغ لفعله في الصلاة، إلّا أنّه يشير بفعله مثلًا في غير محلّه و علوّ صوته به و نحو ذلك إلى مقصد من مقاصده [٣].
و لو فرض أنّه قصدهما معاً بناءً على إمكانه [٤] أمكن بطلان الصلاة به [٥]، بخلاف مطلق الكلام الذي انيط به البطلان، و مثله ما لو تكلّم بالمشترك من غير تشخيص للقرآنيّة و غيرها [٦].
-
(١) للأدلّة السابقة غير مرّة.
(٢) كما أومأت إليه نصوص ( [١]) التنبيه بالتسبيح و نحوه على المقاصد.
(٣) و لعلّه على هذا ينزّل نصّ غير واحد من الأصحاب على جواز (ادخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنينَ) ( [٢]) و (يَا يَحيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ) ( [٣]) بقصد القراءة و إن قصد مع ذلك التفهيم؛ ضرورة إرادة قصد التفهيم بالطريق الذي ذكرناه و إن كان الغرض المراد الآن موافقاً لما اريد بالقرآن، و إلّا فلا يمكن جمعهما بقصد واحد؛ إذ من المعلوم تباين قصد الحكاية للإنشاء.
(٤) و إن كان خارجاً عن الصحيح من الاستعمال؛ إذ ليس المدار هنا عليه.
(٥) لعدم صدق القرآنيّة.
(٦) و احتمال بناء الحكم فيهما معاً على قاعدة الشغل، أو على أنّ المبطل الكلام إلّا ما كان قرآناً مثلًا، و أنّ الأصل الصحّة ما لم يكن تلفظ بغير القرآن- و الفرض خروج محلّ البحث عنهما، أو صدقهما عليه؛ لعدم قصد المميّز لكلٍّ منهما أو قصدهما معاً- واضح البطلان بأدنى تأمّل.
كما أنّه به يظهر أيضاً الحكم فيما لو لم يقصد سوى التفهيم بنحو (ادخُلُوهَا) إلى آخرها، و (يَا يَحيَى) إلى آخرها، و غيرهما، و إن قال في القواعد و التذكرة: بطل على إشكال؛ «لأنّ القرآن لا يخرج عن كونه قرآناً بعدم قصده» ( [٤])، و في الذكرى: «فيه وجهان: البطلان و الصحّة بناءً على أنّ القرآن هل يخرج عن اسمه بمجرّد القصد أم لا» ( [٥]) قلت: لا ينبغي التأمّل في عدم خروج ما فرض كونه قرآناً- باسلوبه و نظمه و نحوهما ممّا يشخّصه و يميّزه- عن القرآن بمجرّد القصد؛ ضرورة عدم صحّة سلب الاسم عن قراءة القرآن و كتابته، بل و غيره من قصائد الشعراء و خطب البلغاء بذلك، من غير فرق بين الجميع و البعض المختصّ، و بذلك و نحوه امتاز المختصّ عن المشترك. و احتمال أنّ مدار الفرق بينهما باحتياج قرآنيّة الثاني إلى القصد دون الأوّل- لا مع قصد العدم، فإنّهما حينئذٍ سواءٌ في نفي القرآنيّة- ضعيف، يشهد العرف بفساده. فظهر حينئذٍ أنّه لا بطلان في مفروض البحث، وفاقاً لكشف اللثام ( [٦]) و غيره.
[١] الوسائل ٧: ٢٥٦، ب ٩ من قواطع الصلاة، ح ٧.
[٢] الحجر: ٤٦.
[٣] مريم: ١٢.
[٤] القواعد ١: ٢٨١. التذكرة ٣: ٢٨٠.
[٥] الذكرى ٤: ١٦.
[٦] كشف اللثام ٤: ١٦٤.