جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨ - الكلام أثناء الصلاة
................
-
المزبورة أو صريحها، لا أنّها تكون بذلك ألفات متعدّدة. و من هنا قال في الروضة: «و العجب أنّهم جزموا بالبطلان بالمدّ ( [١]) مطلقاً و توقّفوا في الحرف المفهم من حيث كون المبطل الحرفين فصاعداً، مع أنّه كلام لغةً و اصطلاحاً» ( [٢]). قلت: لا ظهور في كلامهم بالجزم بالبطلان بالمد بالمعنى المزبور، بل لعلّ مرادهم ما ذكرناه أوّلًا [من الإشباع]. ففي الذكرى بعد أن حكم بالبطلان بالحرف المفهم قال: «و كذا لو كان الحرف بعده مدّة إمّا ألف أو واو أو ياء» ( [٣]). و في جامع المقاصد- في شرح قول الفاضل: «و في الحرف الواحد المفهم و الحرف بعده مدّة و كلام المكره عليه نظر»- قال: «المسألة الثانية: أنّ ( [٤]) الحرف بعده مدّة، و المراد به إشباع الضمّ أو الفتح أو الكسر في حرف، و في الإبطال به ( [٥]) نظر، منشؤه من أنّه يعدّ حرفاً واحداً، و من أنّ المدة إمّا واو أو ألف أو ياء، و تسميتها مدّاً- لكون حرف ( [٦]) المدّ و اللين- لا يخلّ بكونها حرفاً، و هو الأصحّ» ( [٧]). و في التذكرة: «أمّا الحرف بعده مدّة ففيه نظر أيضاً، ينشأ من تولّد المدّ من إشباع الحركة و لا يعدّ حرفاً، و من أنّه إمّا ألف أو واو أو ياء» ( [٨]) و نحوه عن نهاية الإحكام ( [٩]). بل قال هو في المسالك بعد أن ذكر البطلان بالحرف المفهم: «و في حكمه الحرف بعده مدّة ناشئة من اشباع حركته ضمّاً أو كسراً أو فتحاً، فإنّ إشباع أحد هذه الحركات يلحقها بالواو و الياء و الألف» ( [١٠]). إلى غير ذلك من عباراتهم التي بعد التأمّل فيها يكون العجب منه لا منهم. على أنّ حرف اللين- الذي يكون المدّ فيه مدّ صوت خاصّة- لا يمكن النطق به ابتداءً لسكونه، حتى يكون مع مدّه من التكلّم بحرفين، إنّما المتصوّر إشباع الحروف المتحرّكة حتى يتولّد منها الحروف المجانسة للحركات كما تسمعه من إرشاد الجعفريّة، هذا. و لكن في جملة من النسخ المعتبرة للروضة: «و العجب أنّهم جزموا بالحكم الأوّل مطلقاً ... إلى آخره» ( [١١]). و لعلّه لا يريد من الإطلاق ما يشمل المدّ المزبور و إلّا توجّه عليه ما ذكرنا. و كيف كان فمن الغريب ما في كشف اللثام ( [١٢]) حيث جعل محلّ النظر في شرح عبارة القواعد مدّ الحرف الذي لا يؤدّي إلى حرف آخر، و من الواضح أنّه لا جهة للبطلان حينئذٍ، ثمّ ذكر بعد ذلك أنّ وجه التردّد فيه من أنّ الحركات المشبعة إنّما تكون ألفاً أو واواً أو ياءً، و من أنّه لا يعدّ حرفاً. و هو كما ترى، و الأولى ما عرفت. و منه يرتفع الإشكال المحكي عن إرشاد الجعفرية، حيث قال: «المراد بالمدّة في قولهم: الحرف الذي بعده مدّة، الألف و الواو و الياء إذا كانت حركة ما قبلها من جنسها» ( [١٣])، ثمّ نقل عن المحقق الثاني أنّ المراد به الحرف الذي فتحته أو ضمّته أو كسرته بحيث يتولّد الألف أو الواو أو الياء، ثمّ قال: «و أنت خبير بأنّ الحرف الذي بعده مدّة لا يمكن التلفّظ به إلّا معها، فيكون الملفوظ فيما نحن فيه حرفين قطعاً، فعلى هذا لا ينبغي أن تكون المسألة محلّ خلاف و لا توقّف» ( [١٣]). قلت: كما أنّه لا ينبغي أن يكون محلّ خلاف و توقّف ما فرضناه من إشباع الحركات حتى يتولّد حروف، بل و كذا لا ينبغي التوقّف في البطلان بحكاية صوت التنحنح و النفخ و الأنين و التأوّه و نحوها.
[١] في هامش المطبوعة ورد ما يلي: «الذي في الروضة: (بالأوّل) يريد به الحرفين، فلا إيراد عليه، فلاحظ، (منه (رحمه الله)).
[٢] الروضة ١: ٢٣٢.
[٣] الذكرى ٤: ١٤.
[٤] ليست في المصدر.
[٥] في المصدر: «به عمداً».
[٦] في المصدر: «لكونها حروف».
[٧] جامع المقاصد ٢: ٣٤٢.
[٨] التذكرة ٣: ٢٧٩.
[٩] نهاية الإحكام ١: ٥١٥.
[١٠] المسالك ١: ٢٢٧.
[١١] الروضة ١: ٢٣٢.
[١٢] كشف اللثام ٤: ١٦٢.
[١٣] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٨.