جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٦ - حكم إخراج الذميّ و غيره
و المراد بتحويل الرداء للإمام: جعل ما على اليمين على اليسار و بالعكس [١].
ثمّ إنّ [الظاهر] [٢] استحباب ذلك مرّة واحدة [٣]، [و قيل: ثلاث مرّات]، لكنّ المتّجه بناءً على ذلك-
(١) كما نصّ عليه في الصحيحين [أي صحيح هشام و ابن بكير] و غيرهما. و فسّره به غير واحد، بل عن التذكرة الإجماع عليه ( [١]) سواء كان مربّقاً ( [٢]) أو مقوّراً ( [٣]). و قال الكركي و الشهيدان: «لا يشترط جعل الظاهر باطناً و بالعكس، و لا الأسفل أعلى و بالعكس، و إن كان جائزاً» ( [٤]). و في روضة الثاني منهما- بعد أن فسّر التحويل بجعل اليمين يساراً و بالعكس- قال:
«و لو جعل مع ذلك أعلاه أسفله و ظاهره باطنه كان حسناً» ( [٥]). و فيه: أنّ المنساق إلى الذهن من التحويل لا يكون إلّا بأحد الأمرين خاصّة، فلا معنى حينئذٍ لعدم اشتراطهما، و لا لجمعهما مع التحويل. اللّهمّ إلّا أن يراد بالتحويل جعل ما على اليمين على اليسار أو بالعكس بمعنى جمعهما على أحد الجانبين. أو يراد تحويل الرداء حيث يكون موضوعاً على أفضل حاليه بأن كان على المنكبين مع ردّ ما على الأيسر على الأيمن، فإنّ تحويله حينئذٍ يتحقّق بعكس هذه الهيئة و لو بردّ ما على الأيمن على الأيسر من دون حاجة إلى جعل ظاهره باطنه و أعلاه أسفله، لكنّهما [/ المعنيان الأخيران للتحويل] معاً كما ترى خلاف المنساق إلى الذهن من التفسير المزبور، بل لعلّ قول الأصحاب: «و بالعكس» صريح في خلافه، خصوصاً بالنسبة إلى الأخير، كما أنّ ما في صحيح هشام عن الصادق (عليه السلام) كذلك أيضاً، قال فيه: «فإذا سلّم الإمام قلب ثوبه و جعل الجانب الذي على المنكب الأيمن على المنكب الأيسر، و الذي على الأيسر على الأيمن، فإنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كذلك صنع» ( [٦]). و نحوه في صحيح ابن بكير ( [٧]).
(٢) [كما هو] ظاهر المصنّف و غيره.
(٣) بل هو ظاهر النصوص و صريح المحكيّ عن فقه الرضا (عليه السلام) ( [٨])، و إن كان ظاهر خبر مولى محمّد بن خالد ( [٩]) أنّ وقته بعد صعود الإمام المنبر، و قد سمعت ما في صحيح هشام ( [١٠])، و في خبر ابن بكير: «يصلّي ركعتين و يقلب رداءه» ( [١١]). و لعلّه لا تنافي بينها بعد حمل مطلقها على المقيّد، اللّهمّ إلّا أن يشكل: ١- بأنّ شرطه التنافي، و مع عدم العلم باتحاد المأمور به- كما في المقام- لم يحمل المطلق على المقيّد. ٢- و بأنّ المستحبّات لا مقتضي لحمل مطلقها على مقيّدها أيضاً. ٣- و بامكان دعوى عدم قابليّة صحيح هشام للتقييد؛ لضعف احتمال إرادة القلب فيه بعد التسليم و صعود المنبر. و لعلّه لذا و لزيادة التفاؤل و للعمل بالأخبار الكثيرة كان خيرة المفيد و سلّار و القاضي ( [١٢]) و الراوندي ( [١٣]) فيما حكي عنهم استحباب تثليث التحويل.
[١] التذكرة ٤: ٢١٧.
[٢] في المصدر: «مربّعاً».
[٣] التقوير: التدوير، و قوّره: قطعة مدوّراً. الصحاح ٢: ٧٩٩.
[٤] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٩٧. الذكرى ٤: ٢٥٧. المسالك ١: ٢٧٤.
[٥] الروضة ١: ٣١٩.
[٦] الوسائل ٨: ٥، ب ١ من صلاة الاستسقاء، ح ١.
[٧] الوسائل ٨: ٩، ب ٣ من صلاة الاستسقاء، ح ١.
[٨] فقه الرضا (عليه السلام): ١٥٣. المستدرك ٦: ١٨١، ب ١ من صلاة الاستسقاء، ح ٤.
[٩] الوسائل ٨: ٦، ب ١ من صلاة الاستسقاء، ح ٣.
[١٠] تقدّم في ص ٤٧٩.
[١١] الوسائل ٨: ٩، ب ٣ من صلاة الاستسقاء، ح ١.
[١٢] المقنعة: ٢٠٨. المراسم: ٨٣. المهذّب ١: ١١٤.
[١٣] نقله في كشف اللثام ٤: ٣٨٧.