جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١١ - استقبال القبلة في صلاة الميّت
و لا يشترط فيها التعرّض فيها لكونها فرض كفاية [١]، [كما لا يشترط فيها تعيين الميّت و معرفته، نعم يجب فيها القصد إلى معيّن متحد أو متعدد فيكفي فيها نيّة منويّ الإمام].
[استقبال القبلة في صلاة الميّت
]: (و) أمّا وجوب (استقبال القبلة) فيها [٢] [فهو ثابت].
-
(١) لأنّه من الامور الخارجيّة، و إن احتمله في الذكرى ( [١])؛ لأنّ النيّة لامتياز الشيء على ما هو عليه، لكنّه واضح الضعف.
و قال فيها أيضاً: «و لا يشترط تعيين الميّت و معرفته، بل يكفي نيّة منويّ الإمام، فلو عيّن و أخطأ فالأقرب البطلان؛ لخلوّ الواقع عن نيته» ( [٢])، و نحوه غيره، لكن في جامع المقاصد: أنّه «ينبغي تقييده بما إذا لم يشر إلى الموجود؛ بأن قصد الصلاة على فلان لا على هذا فلان» ( [٣]).
قلت: يمكن أن يأتي هنا ما ذكروه في تعيين الإمام من حيث تعارض الإشارة و الاسم، فيصحّ في الصحيح فيه و يبطل في الباطل، نعم ظاهرهم الفرق بين المقامين باعتبار التعيين فيه بخلافه هنا و إن وجب فيه القصد إلى معيّن متحد أو متعدد. و عليه فرّعوا الاكتفاء هنا بنيّة منويّ الإمام، و مقتضاه عدم جواز مثل ذلك في الائتمام بالصلاة.
و لعلّه لعدم خروجه به عن الإبهام عند المصلّي و إن خرج به عنه في الواقع، و المعتبر الأوّل في الائتمام: ١- لأصالة عدم انعقاد الجماعة. ٢- و اقتصاراً في إطلاقها على المتيقّن المعهود. ٣- بل لعلّه المنساق من الأدلّة عند التأمّل، بخلاف المقام الذي لا مانع فيه سوى الإبهام المانع عن الامتثال، فرفعه بالصفة المعيّنة في الواقع كافٍ في صدقه و إن لم يرتفع بها الإبهام عن المصلّي باعتبار الشكّ في مصداقها، و نحوه غيره من المتعلّقات كالمنوب عنه بصلاة و نحوها، فإنّه يكفي فيها القصد إلى معيّن و إن لم يتعيّن عنده، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
(٢) فلا خلاف فيه أيضاً كما في المدارك، قال: «لأنّ العبادة كيفيّة متلقّاة من الشارع، و المنقول من النبيّ و الأئمّة عليهم الصلاة و السلام فعل الصلاة كذلك، فيكون خلافه تشريعاً محرّماً» ( [٤]). و فيه ما عرفت سابقاً. و في كشف اللثام: «عليه الإجماع ظاهراً، و يشمله العمومات» ( [٥]). و فيه منع إن أراد عمومات الصلاة كما ستعرفه، و لا عموم مجدياً في الوجوب في غيرها. فالأولى الاستدلال له: ١- بالإجماع المزبور إن تمّ. ٢- و ما عساه يظهر من نصوص ( [٦]) كيفيّة الصلاة على الجنائز المتعدّدة من المفروغيّة عن اعتبار الاستقبال. ٣- بل مرسل ابن بكير منها عن الصادق (عليه السلام) قد يستدلّ به على ذلك، قال له: في جنائز الرجال و الصبيان و النساء، قال: «توضع النساء ممّا يلي القبلة و الصبيان دونهم، و الرجال دون ذلك، و يقوم الإمام ممّا يلي الرجال» ( [٧]). و ثبوت الندب بالنسبة إلى موالاة الرجال لا يقضي به بالنسبة إلى موقفه، على أنّه ظاهر في الوجوب، و المعارض له- الذي بسببه حمل على الندب أو التخيير- إنّما هو بالنسبة إلى تقديم الرجال على النساء إلى القبلة، فالذي يلي المصلّي حينئذٍ النساء، فموقفه حينئذٍ لا تغيير فيه، فتأمّل جيّداً. ٤- مضافاً إلى ظهور خبر جابر- قال لأبي جعفر (عليه السلام): أ رأيت إن فاتتني تكبيرة أو
[١] الذكرى ١: ٤٢٧- ٤٢٨.
[٢] الذكرى ١: ٤٢٨.
[٣] جامع المقاصد ١: ٤٢٢.
[٤] المدارك ٤: ١٧٠- ١٧١.
[٥] كشف اللثام ٢: ٣٣٤.
[٦] انظر الوسائل ٣: ١٢٤، ب ٣٢ من صلاة الجنازة.
[٧] المصدر السابق: ١٢٦، ح ٣.