جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢ - القهقهة في الصلاة
أمّا القهقهة اضطراراً و لو بتقصير في المقدّمات فيقوى البطلان بها [١]. إنّما الكلام في المراد من القهقهة [و الظاهر] أنّ ما عدا التبسّم قهقهة [٣]، [فيكون المراد منه] الضحك المشتمل على صوت [٤].
-
(١) بلا خلاف معتد به أجده فيه:
١- لإطلاق النصوص و معاقد الإجماعات.
٢- بل لعلّه هو الفرد الكثير الذي وقع السؤال عنه في النصوص.
٣- بل قد يظهر من كلّ من نسب الخلاف فيه إلى الشافعيّة الإجماع عليه، بل كأنّه يلوح من التذكرة حيث قال: «القهقهة تبطل الصلاة إجماعاً منّا، و عليه أكثر العلماء، سواء غلب عليه أم لا» ( [١])، فما في ظاهر جمل العلم و العمل من الخلاف في ذلك، حيث قال: «و لا يقهقه و لا يبصق إلّا أن يغلبه» ( [٢]) لا ريب في ضعفه، كالذي في مجمع البرهان من أنّ ظاهر الأخبار يعمّ الاضطرار، و لا يبعد التخصيص بالخبر ( [٣]) مع عدم التصريح بالعموم في الأخبار، فافهم ( [٤])؛ ضرورة كون التعارض فيه حينئذٍ- بعد تسليم إرادة ما يشمل البطلان من خبر الرفع، و أنّ ما نحن فيه من «ما استكرهوا عليه»- بالعموم من وجه، و لا ريب في كون الترجيح؛ لنصوص المقام من وجوه كما هو واضح.
(٢) [كما هو] ظاهر مقابلتها في النصوص بالتبسّم جواب السؤال عن الضحك.
(٣) إذ احتمال عدم إرادة بيان حكم جميع الأفراد في الجواب في غاية البعد، و التبسّم معلوم.
و احتمال اقتضاء مقابلته للقهقهة أنّه ما عداها أيضاً- فلم يعلم تمام المراد بكلٍّ منهما- يدفعه: أنّ معنى التبسّم ظاهر عرفاً، بخلاف القهقهة، فإنّها يمكن دعوى أنّها ما عداه قضاءً للمقابلة، لا العكس المقتضي أن يندرج فيما هو معلومٌ ظاهرٌ غيره.
و لو قلنا: إنّ التبسّم ليس من الضحك في شيء- كما هو مقتضى المحكيّ عن الجوهري من أنّه دون الضحك ( [٥])- كان المراد بها مطلق الضحك، و لعلّه لذا كان ظاهر المنتهى و جامع المقاصد أنّه هو المراد منها ( [٦]) هنا.
لكنّه كما ترى خلاف ظاهر النصوص و العرف، بل و كثير من كتب الأصحاب، بل و بعض كتب اللغة كالقاموس، قال فيه على ما حكي عنه: «التبسّم: أقلّ الضحك و أحسنه» ( [٧]). و لعلّ مرادهما [ذلك].
(٤) كما فسّرها به في الروضة و المسالك و المنظومة ( [٨]) و المحكيّ عن الميسيّة ( [٩]) و المقاصد العليّة ( [١٠]) و النجيبيّة ( [٩])، بل في
[١] التذكرة ٣: ٢٨٥- ٢٨٦.
[٢] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٣٤.
[٣] الوسائل ١٥: ٣٦٩، ب ٥٦ من جهاد النفس، ح ١.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٦٨- ٦٩.
[٥] الصحاح ٥: ١٨٧٢.
[٦] المنتهى ٥: ٢٩٢. جامع المقاصد ٢: ٣٤٩.
[٧] القاموس المحيط ٤: ٨٠.
[٨] الروضة ١: ٢٣٤. المسالك ١: ٢٢٧. الدرّة النجفيّة: ١٦٠.
[٩] نقله عنها في مفتاح الكرامة ٣: ٢١.
[١٠] المقاصد العليّة: ٣١٢.