جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨٢ - رجوع كلّ من الإمام و المأموم عند الشك إلى الآخر
إلّا أنّه مع ذلك كلّه يقوى في النظر إرادة الأعمّ من الشكّ و السهو المعروف من السهو الثاني، لكن على تقدير الموجب بالفتح كما قدّمناه سابقاً.
بل لو لا وحشة الانفراد لأمكن القول بأنّ المراد من النصّ عدم الحكم لخصوص كلٍّ من السهو و الشكّ في كلٍّ من موجبهما، فلا يلتفت للشكّ في العدد في موجب الشكّ، و لا للسهو في موجب السهو خاصّة، دون الشكّ في موجب السهو و السهو في موجب الشكّ، فيكون المراد كلّ واحد بالنسبة إلى مجانسه [١].
[رجوع كلّ من الإمام و المأموم عند الشك إلى الآخر
]: (و كذا) لا يلتفت (إذا سها) أي شكّ (المأموم) إلى شكّه، لكن ليس له البناء حينئذٍ على الأقلّ أو الأكثر بل-
(١) بل قد يؤيّده ما في الصحيح ( [١]) المتضمّن لذلك [/ و لقوله (عليه السلام)]: «و لا على الإعادة إعادة»؛ إذ أظهر التفسيرين له أنّه إذا أعاد الصلاة لخلل موجب للإعادة ثمّ حصل أمر موجب لها لا يلتفت إليه، كما يعضده الصحيح: «لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة، فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد» ( [٢]).
و الاعتياد لغةً يحصل بالمرّتين كما صرّح به في الحيض، و إن استشكله بعض مشايخنا بعدم حصول الاعتياد عرفاً بالمرّتين أوّلًا، و بعدم وضوح القائل به ثانياً، بل ظاهر حصر الفتاوى لمقتضي عدم الالتفات للشكّ في امور مخصوصة غير ما في الصحيح، عدمه ( [٣]).
لكن فيه:
إنّه لا بأس بإثبات ذلك كلّه بهذا الصحيح؛ لحجيّته، و ظهور دلالته، و اعتضاده بغيره، و عدم القطع بشذوذه، و إن لم يظهر قائل صريح به؛ فإنّ ذلك لا يستلزم الإجماع على خلافه.
فلا حاجة حينئذٍ لحمله على إرادة خروجه مخرج الغالب من كثير الشكّ؛ لأنّه الذي يحصل له الشكّ بعد الإعادة أيضاً غالباً دون غيره، فنفي الإعادة حينئذٍ على الإعادة للكثرة.
إذ فيه:
١- مع إمكان المناقشة في الغلبة المزبورة.
٢- إنّه يقضي بإرادة نحوه فيما تضمّنه هذا الصحيح من نفي السهو عن السهو؛ ضرورة سياق الجميع فيه مساقاً واحداً، و هو مخرج له عن صلاحيّة الاستدلال به على نفي السهو في السهو من حيث هو سهو في سهو و إن لم يكن هناك كثرة كما هو الفرض فيما تقدّم، بل هو خلاف طريقة الأصحاب المستدلّين به لذلك.
و كذا لا حاجة لالتزام حصول الكثرة بالشكّ في الإعادة و لو مرّة؛ إذ هو كما ترى، لكن و مع ذلك فالإنصاف عدم ترك الاحتياط بالإعادة إلى أن يحصل مزيل حكم الشكّ من الكثرة و نحوها، فتأمّل جيّداً.
[١] الوسائل ٨: ٢٤٣، ب ٢٥ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.
[٢] الوسائل ٨: ٢٢٨، ب ١٦ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢، و فيه: «نقض الصلاة فتطمعوه».
[٣] الرياض ٤: ٢٥٤.