جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٧ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
................
-
و أمّا أبو الفتح ( [١]) فقد يريد بالإمام في كلامه المنصوب و لو بالعموم.
و الصدوق (رحمه الله) و إن قال في الأمالي: و الجماعة يوم الجمعة فريضة واجبة، و في سائر الأيّام سنّة» ( [٢])، و في المقنع: «إن صلّيت الظهر مع الإمام يوم الجمعة بخطبة صلّيت ركعتين، و إن صلّيت بغير خطبة صلّيتها أربعاً» ( [٣]). و لم يذكر شيئاً من الشرائط، لكن قال في الهداية: «إذا اجتمع يوم الجمعة سبعة و لم يخافوا أمّهم بعضهم و خطبهم» ثمّ قال: «و السبعة الذين ذكرناهم: هم الإمام و المؤذّن و القاضي و المدعي حقّاً و المدعى عليه و الشاهدان» ( [٤]).
و هو ظاهر في المشهور، بل لعلّ كلامه في الأوّلين كذلك.
و الشيخ عماد الدين الطبرسي في كتابه المسمّى بنهج العرفان إلى هداية الإيمان- بعد نقل الخلاف بين المسلمين في شرط وجوب الجمعة- إنّما قال: «إنّ الإماميّة أكثر إيجاباً للجمعة من الجمهور، و مع ذلك يشنّعون عليهم بتركها، حيث إنّهم لم يجوّزوا الائتمام بالفاسق و مرتكب الكبائر و المخالف في العقيدة الصحيحة» ( [٥]).
و هي كما ترى لا صراحة فيها، بل و لا ظهور. و كفى بهذا المذهب شناعةً احتياج أصحابه في تصحيحه إلى دعوى التواتر [تارة]، و اخرى إلى الإجماع، نسأل اللّٰه العفو عن إثمها، و قد بان لك بحمد اللّٰه فسادهما معاً.
و أوضح منهما فساداً الاستدلال بالاستصحاب: أي وجوب الجمعة حال حضور الإمام أو نائبه ثابت بإجماع المسلمين، فيستصحب إلى زمن الغيبة و إن فقد الشرط المدّعى إلى أن يحصل الدليل الناقل عن ذلك الحكم، و هو منتفٍ.
و فيه- مضافاً إلى ما عرفت من الإجماع على اشتراط الوجوب به حال الحضور، حتى أنّ الشهيد الثاني الذي هو عمدة الخصوم سلّم ذلك فيه ( [٦])، فالاستصحاب و قاعدة المشاركة تقتضي السقوط حينئذٍ؛ لانتفاء الشرط-:
أوّلًا: أنّه لا يصلح لنفي الشرطية في الصحّة، بناءً على إجمال العبادة إن كان المراد به ذلك، كأصالة عدم الشرطيّة.
و ثانياً: أنّ الحكم قد تعلّق بالحاضرين الواجدين للشرط، فاستصحابه بحيث يثبت الحكم على غيرهم غير معقول، و إن اريد به أنّ مقتضى الاستصحاب ثبوته في حقّ الحاضرين على تقدير فقدهم الشرط، ففيه: أنّه لا معنى لاستصحاب الحكم المتعلّق بهم المحتمل لكونه مشروطاً عندهم، و نفي الشرطية بالنسبة إليهم بإطلاق الأدلّة خروج عن التمسّك بالاستصحاب، و مع الإغضاء عن ذلك فقد عرفت ما لا يصلح الاستصحاب لمعارضة بعضه فضلًا عن جميعه.
و أوضح من ذلك فساداً ما في رسالة ثاني الشهيدين من الاستدلال له بأصالة الجواز، قال: «فإنّا لم نجد على التحريم دليلًا صالحاً كما سنبيّنه، و الأصل جواز هذا الفعل بالمعنى الأعمّ المقابل للتحريم الشامل لما عدا الحرام من الأقسام الخمسة، ثمّ الإباحة
[١] تقدّم في ص ١٣٥.
[٢] أمالي الصدوق: ٥١٣.
[٣] المقنع: ١٤٧.
[٤] الهداية: ١٤٥- ١٤٦.
[٥] نقله في صلاة الجمعة (رسائل الشهيد الثاني) ١: ١٨٩.
[٦] صلاة الجمعة (رسائل الشهيد الثاني) ١: ٢٠٣.